أحمدي البنهاوي
قال الدكتور عمر عاشور، أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة إكسترا البريطانية، إن "الوضع الأمني في مصر تراجع، من تمرد على مستوى متدنٍ تقوم به بشكل رئيسي مجموعة واحدة نشطت ما بين أغسطس 2009 ويوليو 2013، في مناطق شمال شرق سيناء النائية، إلى حوالي خمس مجموعات صغيرة متمردة تعمل على مستوى شبه جزيرة سيناء والوادي، من دمياط وحتى شمال أسيوط في الجنوب والصحراء الغربية".

وفي نفس السياق، أكد "عاشور"- في مقال له على موقع "ميدل إيست آي" البريطاني- أن "هذا لا يتضمن المنظمات الممزقة والخلايا الصغيرة المنتشرة في المناطق الفقيرة في القاهرة ووادي النيل، لكن الأهم من عدد المنظمات وكثافتها ونطاقها الجغرافي، هو نوعية أسلوب المتمردين، وهجوم طريق الواحات مثال على ذلك".

ألغاز الواحات

واستعرض "عاشور"، كخبير أمني، مجموعة من علامات الاستفهام حول الحادث قائلا: "ليس من الواضح لماذا وصلت القافلة إلى الكيلو 135 على طريق الواحات البحرية، وذكرت التقارير الأولية أن القوة كانت في طريقها لاعتقال ثمانية أشخاص يشتبه بانتمائهم إلى (حسم)، وهي منظمة مسلحة تخيم في الصحراء".

وأضاف "الضابط الجريح يتهم المخبر الذي أوصل المعلومات بأنه عميل مزدوج، لم يقد القافلة إلى الكمين فحسب، بل كان عرف بالضباط المعتقلين ويفصلهم عن الجنود".

ورأى أنه بافتراض صحة الأرقام التي تحدث عنها الضابط الجريح، واتصالات أخرى مسربة بين القيادات في وزارة الداخلية في القاهرة والجنود الهاربين، فإن "نسبة الرجال كانت 7: 1 ضد المتمردين، وعندما وصلت القافلة إلى واد في أرض منخفضة، وكان محاطا بالهضاب بدأ الهجوم، وفي بداية المعركة تم تدمير أول وآخر عربتين مصفحتين في آن واحد، بما يعتقد أنها قنابل صاروخية، نوعها ليس معروفا، لكنها غير موجهة، وفي العتمة تحتاج إلى كفاءة عالية وقرب من الهدف والكثير من الحظ".

ونوه إلى أن "هذا الأمر ترك العربات في الوسط محجوزة، وبعد ذلك كانت عملية تصيد بالنسبة للمتمردين، الذين كانوا يطلقون النار من الهضاب، وتم اعتقال عدد من الضباط والجنود الناجين، فإن (كنت ضابطا تطلق عليك رصاصة .. كانوا يريدون إيصال رسالة للجنود .. وإن كنت جنديا أطلق النار تحصل على رصاصة في اليد والرجل، وإن كنت جنديا لم يطلق النار بل ألقى سلاحه فإنك تعيش)، بحسب ما قاله الضابط الجريح".

أسوأ خسارة

وعن تكتيك المهاجمين، لفت "عمر عاشور" إلى أن "مسار الانسحاب التكتيكي للمهاجمين غير واضح، لكنهم تأكدوا من الاستيلاء على أجهزة الملاحة والوقود والعجلات ورشاشين متوسطين وبنادق أوتوماتيكية، بحسب الضابط".

وأوضح أن "المهاجمين كان لديهم وقت لملاحقة الضباط والجنود الفارين، وبعد أن أخذوا أحدهم، وهو الكابتن محمد الحايس رهينة، (سألوه هل تفضل العيش أم الموت؟.. فقال إنه يريد أن يعيش.. فأخذوه)، فمن بداية الهجوم وحتى وصول الدعم الجوي استمرت الجولة 12 ساعة".

وقال: "على افتراض صدق الأرقام غير الرسمية (58 قتلى: 23 ضابطا و35 جنديا)، فإن ذلك أسوأ خسارة لقوات وزارة الداخلية المصرية، حتى لو قارناها بالحالة التي كانت فيها الشرطة المصرية ضد القوات الإنجليزية في معركة الإسماعيلية عام 1952 (حوالي 50 قتيلا )".

ميزان النتائج

واعتبر الخبير الأمني أن نتائج كمين الواحات الذي أعده المتمردون يشير إلى بعض النتائج المتكررة، وهي: إقالة بعض الجنرالات، حيث تضمنت الإقالات رئيس قطاع الأمن الوطني، ورئيس فرع الأمن الوطني في الجيزة، ورئيس قطاع الأمن المركزي، وقائد دائرة الأمن في الجيزة.

مشكلة متجذرة

ويرى الكاتب أن الشق الآخر من الرواية هو أن عبد الفتاح السيسي ترشح بعد انقلابه للانتخابات، ووعد بـ(الوقاية ضد الإرهاب)، لكنه لم يحقق تقدما في هذا المجال".

ورأى أن التمردات لا تشكل بشكل عام تهديدات للحكومات الشرعية، التي تقوم على المؤسسات، وتتبع إجراءات ناجعة ضد التمرد، وهذا ليس هو الحال في مصر، حيث إن هناك تشكيكا في الشرعية، والمؤسسات فاسدة، والممارسات المضادة للتمرد كانت غير قانونية وغير فاعلة في آن واحد".

كما أكد أن مشكلة الأمن في مصر تعود للمستوى الكلي وجذورها في أزمة المصالحة الوطنية، وسط استقطاب سياسي اجتماعي كبير، وفي ظل غياب آليات غير عنيفة لحل الصراعات، وأيضا بسبب الوحشية غير المسبوقة للنظام تجاه المعارضة، ولغياب الإصلاحات في قطاع الأمن، حيث يغذي النقص في بنية العلاقات المدنية العسكرية العنف".

وختاما رأى أن "معالجة فشل الجهود في مكافحة التمرد والإرهاب تحتاج بكل تأكيد إلى إصلاحات محلية، وتغيير سياسات في مصر، وليس مجرد تغيير بعض الجنرالات".

Facebook Comments