كتب سيد توكل:

"هل ما زالت إسرائيل عدوًا؟".. عنوان اختارته صحيفة جيروزاليم بوست في تحليل للكاتب بن لينفيلد بمناسبة الذكرى 43 لحرب 6 أكتوبر 1973، وقالت الصحيفة إن وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية 8200 تساعد ميلشيات السيسي في بسيناء.

 

في نفس الجريدة في مايو 2016، عبّر مسئولون صهاينة عن رضاهم من تقديم المدارس المصرية لتلاميذ الشهادة الإعدادية، كتابًا يلزم الطلاب بحفظ بنود معاهدة السلام بين مصر وكيان العدو الصهيوني عام 1979، ويحدد مزايا الانبطاح لمصر والدول العربية.

 

وأكد تصريحات تقرير الجريدة الصهيونية، وزير خارجية الانقلاب سامح شكري حين اعترض على وصف الجرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين بالأعمال الإرهابية، وقال شكري في 2 أغسطس 2016، ردًا على سؤال أحد الطلاب الأوائل في الثانوية العامة باعتبار ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين إرهابًا؟: "إن وصم أحد بالإرهاب لابد أن يكون عليه اتفاق دولي"، وبالطبع لا يمكن للصديق أن يتهم رفيقه بالإرهاب، لا سيما بعد أن شاهد شكري نهائي «يورو 2016» بصحبة نتنياهو في مقر إقامته بالقدس المحتلة!

 

تعال يا بلحة!

لم يكن يعرف المصريون اسم رئيس كيان الاحتلال الصهيوني، ولم يكن يعنيهم الأمر كثيرا فيما لو استمر البناء الديمقراطي لثورة 25 يناير ولم ينقض عليها جنرالات كامب ديفيد في 30 يونيو 2013، إلا انه رب ضارة نافعة فلولا الانقلاب ما عرف أحد بان جنرالات الجيش مجرد خدم واغاوات في غرف نوم الصهاينة، ولم تكن تتكشف العلاقة الحميمة التي تجمع بين السيسي، ورئيس العدو الديني والتاريخي للعرب والمصريين والمسلمين.

 

تلك العلاقة التي تعددت أشكالها ما بين حصار المقاومة في غزة، والتصويت لصالح الاحتلال في مجلس الأمن، وأخيرا استدعاء الرئيس الصهيوني لخادمه رئيس الانقلاب الجنرال "بلحة"، وإبلاغه بأوامر تخفيف الحكم عن الجاسوس معاذ الذحالقة في مصر!

 

 

يديعوت تفضح السيسي

وكشفت "يديعوت أحرنوت" العبرية عن طلب الرئيس الصهيوني رؤوفين ريفلين من عبد الفتاح السيسي بتخفيف الحكم الصادر على "معاذ زحالقة"، الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد بعد إدانته بمحاولة تهريب أسلحة إلى شرم الشيخ.

 

وذكرت الصحيفة أن "ريفلين" أرسل أوامره في خطاب استدعاء رسمي إلى السيسي بشأن زحالقة، الذي تم القبض عليه قبل خمس سنوات بتهمة تهريب أسلحة إلى مصر عبر معبر طابا، وكان متوجهًا بصحبة مجموعة من السياح الأوكرانيين لأحد منتجعات سيناء؛ حيث أصدرت المحكمة العسكرية ضده والمرشد الأوكراني حكمًا بالسجن المؤبد،.

 

وتبين من لائحة الاتهامات الموجهة لهما أنهما كان يعتزما فضح ميلشيات السيسي في أنها وراء هجمات إرهابية بسيناء؛ حيث إن المدفع الرشاش كان مثل المدافع الخاصة بميلشيات الانقلاب.

 

وأضافت الصحيفة أن "رؤوفين" أمر في الخطاب الذي أرسله إلى السيسي العفو عن زحالقة أو تخفيف الحكم الصادر ضده، أو السماح بنقله إلى سجن إسرائيلي لتقضية بقية مدة عقوبته هناك.

 

وتعتبر سلطات الاحتلال "زحالقة" مهربًا للأسلحة؛ إلا أن حاول استغلال هذه الورقة للتقرب أكثر من الصهاينة، فجعل الإعلام يتحدث عنه بصفة الجاسوسية.

 

زنزانة 5 نجوم

 

والجاسوس الصهيوني يبلغ من العمر 38 عامًا، غير متزوج، ينتمي إلى قرية "كفر قرع" شمال الأراضي المحتلة، وعلى صلة قرابة بالدكتور جمال زحالقة عضو في الكنيست الصهيوني عن حزب التجمع والذي عُرف عنه سياسته المعارضة للحكومة الصهيونية بسبب ممارساتها ضد الفلسطينيين.

 

وفي أواخر عام 2011، ألقت ميلشيات السيسي القبض عليه أثناء الفحص الروتيني للحقائب، اكتشف أن معه صندوقًا خشبيًا وبداخله صليب ضخم أخفى بداخله مدفعًا رشاشًا ومجلتين.

 

وادعى في التحقيقات أنه طُلب منه إحضار الصندوق لمرشد سياحي أوكراني في شرم الشيخ ولم يكن على علم بما في داخله.

 

وأصدرت المحكمة العسكرية ضده والمرشد الأوكراني حكمًا بالسجن المؤبد، وتبين من لائحة الاتهامات الموجهة إليهما أنهما كان يعتزمان توريط قوات الأمن المصرية في هجمات إرهابية بسيناء؛ حيث إن المدفع الرشاش كان مثل المدافع الخاصة بأجهزة الأمن المصرية، وهي الاتهامات التي نفاها زحالقة وقال إنه كان فقط يقوم بـ"خدمة" لمن حمل لأجله هذا الصندوق، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت".

 

وتتولى سفارة الاحتلال الصهيوني بالقاهرة زيارته بشكل مستمر في سجن طرة، حيث تم إيداعه زنزانة خاصة بها تلفزيون وطبق استقبال فضائي "دش"، ومزودة بحمام خمس نجوم وطلاء حديث وبها سرير ومكتبة وأجهزة رياضية، علاوة على أن كل سلطات السجن من المأمور وحتى طقم المخبرين مجندين تحت يده لتلبية رغباته .

 

عشق عخلني بين مصر وإسرائيل

بعد استجابة السيسي لكل المطالب الصهيونية من دون تردد، حاول كيان الاحتلال رد الجميل وشن اللوبي الصهيوني حملة للضغط على الإدارة الأمريكية لاستمرار تدفق المعونة الأمريكية لمصر، كون نظام السيسي حليفًا قويًّا له، ينفذ طلباته كافة، بشهادة رئيس أركان الجيش الأمريكي مارتن ديمبسي، الذي أكد خلال أكثر من مناسبة جهود اللوبي في الولايات المتحدة لإقناع الإدارة ببقاء المعونة لضمان أمن كيان الاحتلال؛ حسب تصريح المحل السياسي المصري "محمد سيف الدولة".

 

احتفاءً بجهود السيسي وتعجبًا مما يحدث، قال المراسل السياسي للقناة الثانية الصهيونية «أودي سيجال» في تصريح له: إن مصر حوّلت إسرائيل إلى عشيقة لها في الشرق الأوسط تستغلها قدر الإمكان دون تقديم مقابل سياسي.

 

أما موقع «إسرائيل ديفينس» فقال «رغم أن عدد الجنود المصريين بسيناء يتراوح بين 20 إلى 25 ألف جندي وهذا ليس ضمن بنود معاهدة السلام، إلا أن مصر لا تشكل تهديدًا على تل أبيب، فهي «حليف»، تحارب الإرهاب الذي يمكن أن يتسلل إلى إسرائيل».

Facebook Comments