كتب: يونس حمزاوي
يشهد قطاع الزراعة مؤخرًا كثيرًا من القرارات والسياسات العشوائية التي تزيد معاناة الفلاحين، وتأتي حماية لـ"بيزنس الحيتان" من المؤسسات السيادية وكبار رجال النظام العسكري. ومنها رفع أسعار الأسمدة، وغلاء الوقود والمبيدات، وتسعير محاصيل الفلاح بأسعار زهيدة، وتجاهل الدورة الزراعية، وحماية الاحتكار على حساب البسطاء.

وبحسب الدكتور عبد العظيم طنطاوى، رئيس مركز البحوث الزراعية الأسبق، ونائب رئيس اللجنة الدولية للأرز، فإنه خلال عامي 2006 و2007 كانت الفجوة الغذائية لا تزيد عن 40%، إلا أن الوضع الزراعى والسياسة الزراعية التى تطبق الآن، رفعت الفجوة لتصبح 67%، ومرشحة للارتفاع بشكل أكبر فى ظل الزيادة السكانية وتآكل الرقعة الزراعية.

ظلم وقهر بحق الفلاحين

ويتهم رئيس مركز البحوث الزراعية الأسبق، نظام العسكر بظلم وقهر الفلاحين وإذلالهم، مشيرا إلى أن المزارعين يواجهون الظلم والقهر جرّاء السياسات التسويقية والقرارات التى تتسبب فى ضياع جهدهم وعرقهم طوال الموسم الزراعى، لمصلحة فئة معينة تعتمد أساسا فى تكوين ثرواتها الطائلة على عرق المزارع ونهب إنتاجه، مستخدمين سلطتهم واتصالاتهم بمتخذى القرار، وأكد أن المحتكرين يبتزون مزارعى الأرز بشرائه بسعر 3700 جنيه للإردب وتخزينه لبيعه بـ5 آلاف جنيه.

تجاهل الاكتفاء الذاتي من القمح

ويتهم رئيس مركز البحوث الزراعية الأسبق- في حوار له اليوم الاثنين بصحيفة الوطن- النظام بعدم الاكتراث بتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، محذرا من أن فاتورة استيراد الغذاء سترتفع بفعل الزيادة السكانية وانخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية بعد إلغاء الدورة الزراعية، لافتا إلى ضرورة إعادة الدورة الزراعية ووضع خطة تسويقية تضمن سد الفجوة من الغذاء، خاصة بعد ارتفاع استيراد الزيوت إلى 98% و60% من القمح.

وأشار «طنطاوى» إلى أن الاكتفاء الذاتى من القمح يمكن تحقيقه إذا تم الحد من «الهدر» فى المحصول الذى يبلغ 15%، ورفع الإنتاجية التى تراجعت إلى 17 إردبا فى الفدان، بعدما بلغت 27 إردبا، لافتا إلى أن تراجع ميزانية مركز البحوث الزراعية لتصبح 3 ملايين جنيه، بعدما كانت 150 مليونا منذ أكثر من 10 أعوام، تسبب فى تراجع البحث العلمى الزراعى، مطالبا برفعها للنهوض بإنتاجية المحاصيل، وتعديل تشريع التعاونيات الزراعية لضبط منظومة تسويق المحاصيل الزراعية.

أسباب تدمير الزراعة

وحول أسباب تدمير الزراعة المصرية وتراجع إنتاجية الفدان من المحاصيل، يؤكد الخبير الزراعي أن إلغاء العمل بالدورة الزراعية- رغم أن ذلك يعارض اتفاقية التجارة الحرة التى تُعد مصر عضوا بها، وبناء عليه تم إلغاء الدورة الزراعية- تسبب فى تعريض الزراعة المصرية لمخاطر عديدة؛ لأنك حينما تزرع محصولا أكثر من مرة فى نفس الأرض تنتشر الآفات وتنخفض الإنتاجية بفعل تدهور التربة الزراعية.

ويؤكد أن إعادة العمل بالدورة الزراعية سوف يؤدى إلى ترشيد استخدام المياه ورفع خصوبة التربة والمحافظة عليها وعدم تدهورها، والقضاء على الآفات الزراعية عند زراعة الأرض، والدورة الزراعية مهمة جدا، وعدم تطبيقها يؤدى إلى انهيار الزراعة المصرية وتفشي الأمراض والحشرات والآفات مستقبلا.

وبالإضافة إلى إلغاء الدورة الزراعية، فإن الدولة بحسب الخبير الزراعي، لا تقوم بدورها فى توفير مستلزمات الإنتاج قبل موسم الزراعة، الممثلة فى الأسمدة والتقاوى والمبيدات، بالأسعار والجودة المناسبة، كما لم تهتم بمخرجات الإنتاج، وتركت المزارع فى تسويق محاصيله لمافيا التجار، وهو ما أدى إلى سيطرة القطاع الخاص على تسويق المحاصيل الحقلية وخسارة المزارع، ولا بد من تصحيح الأوضاع الخاصة بمدخلات الإنتاج وإعدادها، بحيث تكون جاهزة وبجودة عالية فى الوقت المناسب.

خدمة بيزنس الحيتان

ويواجه المزارعون الظلم والقهر جرّاء السياسات التسويقية والقرارات التى تُستصدر بغرض ابتزاز المزارعين وضياع جهدهم وعرقهم طوال الموسم الزراعى، لمصلحة فئة معينة تعتمد أساسا فى تكوين ثروات طائلة على عرق المزارع ونهب إنتاجة، مستخدمين فى ذلك سلطتهم واتصالاتهم بمتخذى القرار، ولا يجد المزارع من يدافع عن حقه فى جنى ثمار عرقه وجهده وأولاده.

وأكد الخبير الزراعي أن الحكومة سحقت الفلاحين في محصول الذرة الصفراء، بعد أن غدرت بهم ولم تشتر منهم المحصول، بعد أن فتحت باب الاستيراد، وأغرقت السوق بالذرة الصفراء المستوردة، ما ألحق بالفلاحين خسائر فادحة.

كما اتهم الحكومة بنهب عرق الفلاحين من تسعير طن الأرز بـ4 آلاف جنيه، رغم أن سعره العالمى نحو 300 يورو، بما يوازى ستة آلاف وخمسمائة جنيه للطن. مؤكدًا أن المحتكرين لتجارة الأرز وعددهم 5 مارسوا الضغوط، واستجابت لهم الحكومة على حساب الفلاحين، حيث تم وقف شراء الأرز من قبَل قطاع الأعمال العام وانخفض سعره نحو 200-300 جنيه للطن، وبدأ المحتكرون وكبار التجار بتخزين الأرز لصالحهم بأسعار 3700-3800 جنيه للطن على أن يتم بيعه بعد ذلك بعد اختفاء الأرز من السوق بسعر خمسة آلاف جنيه للطن، كما حدث فى العام السابق والأعوام السابقة، ويتم ابتزاز ونهب المزارعين علنًا، أمام المسئولين بالدولة الذين لا يكترثون مطلقا بمعاناة الفلاحين.

Facebook Comments