President Barack Obama, right, is greeted by Turkish President Recep Tayyip Erdogan as German Chancellor Angela Merkel is seen in background, after posing for a family photo at the G-20 summit in Antalya, Turkey, Sunday, Nov. 15, 2015. U.S. President Barack Obama pledged Sunday to redouble U.S. efforts to eliminate the Islamic State group and end the Syrian civil war that has fueled its rise, denouncing the extremist group's horrifying terror spree in Paris as "an attack on the civilized world." (AP Photo/Lefteris Pitarakis)

كتب سيد توكل:

لم تكد التحقيقات الأولية في قضية اغتيال السفير الروسي لدى تركيا، أندريه كارلوف، تظهر أن بضعة أشخاصا كان الجاني على صلة بهم، استخدموا برنامج "باي لوك" للرسائل المشفرة الذي يعتمده أعضاء تنظيم فتح الله غولن، حتى نشرت لجنة التحقيق البرلمانية مسودتها التي تدين انخراط واشنطن في انقلاب ضد اردوغان تزعمه فتح الله غولن.

وفي التحقيقات التي نشرتها صحيفة "أكشام" التركية، نهاية هذا الأسبوع، كان من الملفت للنظر أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، دعا أحد أبرز عناصر جماعة فتح الله غولن، وهو أحمد كارا، لحضور حفل أدائه لليمين الدستورية خلال تسلمه لمهام رئاسة الولايات المتحدة.

ويعدّ كارا أحد الأطراف الممثلة لجماعة غولن في كينيا، ما يفسر اهتمام أوباما به، حيث يعتني كارا بشكل خاص بتدريس أفراد من عائلة أوباما هناك.

واستعرض التقرير في مسودته أبرز جرائم جماعة فتح الله غولن، وقالت الصحيفة إن لجنة التحقيق البرلمانية باشرت مهامها في أعقاب المحاولة الانقلابية في 15 يوليو، وتوصلت لحقائق أوردتها في تقرير تجاوز 900 صفحة.

أسرارا وخفايا الانقلاب
وهذا التقرير هو ثمرة التحقيقات والاستجوابات المكثفة لآلاف من عناصر التابعة الجماعة، الذين كشفوا أسرارا وخفايا تخص محاولة الانقلاب التي تتهم الجماعة بالوقوف وراءها.

وأشارت الصحيفة إلى أن جماعة غولن استغلت نفوذها داخل جهاز الاستخبارات؛ بهدف إحراج الدولة التركية وإرباك الأجهزة الأمنية، من خلال تمرير معلومات مغلوطة، خاصة فيما يتعلق بقضية مكافحة حزب العمال الكردستاني. وفي هذا الصدد، تعمدت بعض عناصر الجماعة في جهاز الاستخبارات تسريب معلومات حساسة تتعلق بالقبض على قادة لحزب العمال الكردستاني، ما سهل عملية هروبهم قبل القبض عليهم.

وأوضحت الصحيفة أن جماعة غولن تعاونت مع منظمات "إرهابية" أخرى، وعملت على تطويعها؛ حتى تجهز أرضية ملائمة، وتضمن قبولا شعبيا للانقلاب العسكري. وقالت الصحيفة إنه من المرجح أن تكون جماعة غولن تعاونت مع تنظيم الدولة، بالإضافة إلى حزب العمال الكردستاني؛ لشن هجمات "إرهابية"؛ بغية زعزعة أمن واستقرار تركيا.
 
تورط الفاتيكان
وقالت الصحيفة إن نقطة التحول المفصلية في تاريخ جماعة غولن كانت في سنة 1995، عندما شاركت في الحوار العالمي حول موضوع "حوار الأديان".

وتلا ذلك زيارة فتح الله غولن إلى الفاتيكان، ومقابلته البابا، ومن هناك بدأت بوادر التغير تظهر في أفكار وتوجهات جماعته، وفق الصحيفة.

وبيّنت الصحيفة أن رئيس الوزراء التركي السابق، بولنت أجاويد، كان له دور محوري في إنقاذ جماعة غولن من أول دعوى قضائية بحقهم في سنة 2000، حيث عمد إلى استغلال الحكومة الائتلافية آنذاك؛ لإغلاق ملف جماعة غولن، وعدم توجيه تهم ضدها.

أصابع غولن في غرف النوم
وتحدثت الصحيفة عن أساليب جماعة غولن لتحقيق أهدافها، بينها تسجيلات فيديو مصورة من داخل غرف نوم مسئولين ونواب عن حزب الشعب الجمهوري وعن حزب الحركة القومية، قبيل انتخابات سنة 2011. وقد أدى ذلك إلى استقالة رئيس حزب الشعب الجمهوري، على غرار العديد من مرشحي حزب الحركة القومية؛ بسبب الفضائح التي نشرت عبر الأقراص المدمجة.

وسلطت الصحيفة الضوء على "الانحرافات الأخلاقية" داخل جماعة غولن، حيث لا تهتم بالالتزام الديني للعناصر التي تنوي تجنيدها، وتبيح لهم ممارسة الزنا وشرب الخمر والقمار وكل شيء ممكن؛ في سبيل تحقيق غاياتهم. والشرط الوحيد للبقاء مع الجماعة هو التزام جميع المنتسبين لها بدفع "الهمة"، وهي تبرعات يقدمونها للجماعة.

وأوردت الصحيفة أن جهاز الاستخبارات الأمريكي "سي آي إيه"، أوصى بضرورة منح إذن لفتح الله غولن، للإقامة في الولايات المتحدة سنة 2007؛ لأنه يعدّ "طرفا مهما، والولايات المتحدة بحاجة إليه".

الحركة "الدنيئة"
ووفق الصحيفة، تعتقد اللجنة البرلمانية بأن الحركة "الدنيئة" التي استهدفت من خلالها جماعة غولن شاحنات لجهاز الاستخبارات التركية كانت تتجه نحو سوريا، ما هي إلا استراتيجية لاختبار قدراتها وقوتها الحقيقية. وعلى خلفية عملية استهدافها للاستخبارات التركية، فقد نجحت في ترويج أخبار كاذبة في إطار حملة التشويه الإعلامية التي طالت تركيا في تلك الفترة، كما تقول الصحيفة.

ونوهت الصحيفة إلى أن هدف فتح الله غولن كان يتمثل بالأساس في إنشاء نظام سياسي في تركيا نظير للنظام السياسي في إيران إبان "الثورة الإسلامية"، حيث كان يسعى إلى أن يعود لتركيا ويصل إلى قمة هرم السلطة، دون إجراء انتخابات، ودون الانتماء إلى حزب سياسي، وإنما عن طريق عناصره المتغلغلة داخل أجهزة الدولة، تماما كما فعل الخميني.

Facebook Comments