قالت دراسة لموقع (الشارع السياسي) إن "اللائحة الموحدة لعمال قطاع الأعمال العام"، تمثل معركة جديدة تستهدف حقوق العمال والموظفين، من أجل إفقارهم، وصولا إلى "تطفيشهم" من العمل، وتقليص أعداد موظفي الدولة، أملا في تقليص الأنفاق العام الحكومي، في بند الرواتب، إرضاء لصدوق النقد الدولي، الذي فتح جميع أبوابه لإقراض نظام السيسي، وإغراقه في الديون، أملا في تصفية كافة الممتلكات الحكومية، والوصول بالخصخصة لأمد بعيد، على حساب المواطنين.

وتحت عنوان "أزمة اللائحة العمالية الموحدة لعمال “قطاع الأعمال”.. الخصخصة عبر الصندوق السيادي في التفاصيل!" أشارت الدراسة إلى أن اللائحة تنطلق من تعديلات قانون  قطاع الأعمال العام، المرفوض عماليا وحقوقيا، في عزف متواصل على أوجاع الغلابة، من أجل تعظيم استفادة الصندوق السيادي الذي يعل بلا رقابة او محاسبة لبيع وتمرير ممتلكات المصريين للأجانب، ولمن يدفع من المستثمرين، ولسد أجزاء من فوائد الديون المتراكمة على مصر، وليس تخليق استثمارات صناعية وزراعية، تخدم المصريين وتزيد من فرص العمل لديهم.

بيع جميع الشركات
وأضافت الدراسة أن الهدف الأسمى (الأعمق) والذي ستتضح معالمه خلال الفترة المقبلة، هو بيع جميع شركات الدولة، سواء عبر الخصخصة أو طرح أسهم الشركات العامة في البورصة عبر برامج الطروحات الحكومية، أو عبر التمرير للصندوق السيادي، أو عبر تطفيش العمال بقرارات لا يمكن تحملها معيشيا بخصومات كبيرة من رواتبهم وحوافزهم، أو بافلاس الشركات بعد تخسيرها، وبيع أراضيها ومقدراتها، لسد الخسائر.
وأوضحت أن كل تلك الإجراءات تسعى إلى تقليص قوة مصر الإنتاجية بالأساس، إضافة لتقليص التصدير ومن ثم تتفاقم أزمات الاقتصاد وتراجع الاحتياطي النقدي، ومن ثم اللجوء للقروض، التي أغلبها أهداف أبعد من الاقتصاد، وهو ما يضع مصر على مقصلة الأجندات الخارجية، ويبقى الكل ضعيفا ويحتاج للإعانة، بينما الشخصية الاعتبارية الوحيدة القوية والقادرة على العمل، هي المؤسسة العسكرية، من أجل أن يبقى النظام العسكري فقط صاحب السطوة المجتمعية والسياسية بمصر.

تقليص العمال بالإدارة
وكشفت الدراسة العوار القانوني والحقوقي والعمالي من جوانب اقتصادية ومالية ومهنية وصحية. وقالت إنه "تبعًا للتعديلات الجديدة، التي تنطلق منها اللائحة الموحدة، أصبح مجلس الإدارة يضم عضوًا أو اثنين من العمال تبعًا لعدد أعضاء مجلس الإدارة الذي يتراوح بين خمسة إلى تسعة أعضاء، وبذلك، ففي حال كان عدد أعضاء مجلس الإدارة -دون احتساب رئيس مجلس الإدارة- أربعة أعضاء".
وأضافت أن عدد الأعضاء المنتخبين لن يتجاوز عضوًا واحدًا أي بنسبة 25% من عدد الأعضاء.

وأجازت التعديلات أن يتضمن النظام الأساسي للشركة تعيين اثنين من الأعضاء «المستقلين» الإضافيين «من ذوي الخبرة" في مجلس الإدارة. وبذلك يرتفع عدد أعضاء مجلس الإدارة وفقًا للمثال السابق إلى ستة أعضاء من ضمنهم عضو واحد منتخب، ما يقلص نسبة تمثيل العاملين إلى أقل من 17%، مقابل 50% في القانون قبل التعديل.

البيع ودمج الشركات
وقالت الدراسة إن هناك مخططا لتصفية 29 شركة حكومية من 118شركة تعمل بقطاع الأعمال عام. وعبّرت عن مخاوف العمال من أن تكون اللائحة الموحدة، طريق ممهدا لتصفية شركاتهم، التي يكافحون لبقائها، في ظل مخطط استيلاء السيسي على شركات قطاع الأعمال، وتصفيتها وضم اراضيها ومقدراتها لصندوق مصر السيادي.
ونقلت عن (مسئول في وزارة قطاع الأعمال) في يوليو الماضي، قوله إن عدد الشركات ‏المسجلة ‏في الوزارة حاليًا يبلغ نحو 118شركة،‏ موزعة على 8 شركات قابضة، كاشفًا عن تصفية 29 شركة حكومية من ضمن هذه الشركات خلال العام المالي 2020-2021م، فيما تجري حاليا دمج ‏‏31 شركة تابعة للقابضة للقطن والنسيج والملابس في 10 شركات.

وأوضحت أن "عدد الشركات ‏ التي ستخرج من قائمة ‏وزارة قطاع الأعمال، طبقًا لخطة التطوير في 2020/2021، تبلغ ‏‏29 شركة بنسبة تراجع 25.5%، ويبلغ عدد الشركات القابضة في مصر 8 شركات، تتصدرها: القابضة ‏للقطن ‏والنسيج والملابس بـ 31 شركة، ثم التشييد والبناء (19 ‏‏)، ‏فالصناعات الكيماوية (17)، والمعدنية (15)، والنقل البري والبحري ‏‏(15)، والأدوية والمستلزمات الطبية ‏‏(11)والسياحة والفنادق (7) وأخيرًا ‏القابضة التأمين وتضم 3 ‏شركات.

وأوضحت في هذا السياق أن خطة لدمج شركتي قها وإدفينا ‏للصناعات الغذائية (7مصانع) في كيان واحد، و‏تطوير ودمج خمس شركات أخرى ‏تعمل في مجالات الزيوت ‏والصابون والمنظفات، تسمح بنود عقود التطوير والتي تم توقيعها بين وزارة ‏التموين ‏المسؤولة عن الشركة القابضة للصناعات الغذائية، بعد ‏نقل تبعيتها ‏للوزارة عام 2014، وعدد ‏من ‏الشركات العالمية المتخصصة، بإمكانية دخول مستثمر ‏استراتيجي ‏والاستفادة من خبرات الشركات العالمية المتخصصة ‏في هذا النشاط، وأظهرت مؤشرات إدارة شركات قطاع الأعمال عام 2017/2018، أن ‏عدد العاملين يبلغ نحو 209 آلاف عامل، وأن إيرادات الشركات بلغت ‏‏102 مليار جنيه، محققة أرباحًا تقدر بـ 11.4مليار جنيه، بمعدل نمو 52 ‏% عن العام السابق، فيما ارتفعت صادراتها من 11.2مليار جنيه ‏إلى 16.2 مليار جنيه، بمعدل نمو 48.3%.

مخالفة رأي العمال

وأضافت الدراسة أن سياسات الدمج تخالف توجهات العمال والغرف التجارية والصناعية، حيث ترفض غرفة الصناعات النسيجية باتحاد ‏الصناعات، ‏خصخصة ما تبقى من ‏شركات النسيج سواء بالتصفية أو الإيجار، ‏‏ مؤكدًة أن العمالة  في هذا ‏القطاع ماهرة، يصعب تعويضها،  ‏ولكنها في حاجة للتدريب على استعمال ‏الماكينات الحديثة.

وشككت في وجود نوايا جادة تهدف للصالح العام، لأنه لو ‏أن هناك ‏نوايا خالصة لبدأت الحكومة بتطوير خطوط الإنتاج، ‏داخل الشركات ‏المتعثرة، مع إمدادها بالخامات أحد أسباب ‏الأزمة.‏ لأنه في الوقت الذي تنهار فيه هذه الكيانات الحكومية، يكتشف ‏أن هذا القطاع استطاع أن يحل أزمة العاطلين عن العمل ‏في الصين، ‏وهناك 110ملايين عامل هندى يعملون في الغزل ‏والنسيج.‏ وقدرت وزارة قطاع الأعمال تكلفة برنامج تطوير الشركات ، ‏بنحو أكثر من 200 مليار جنيه، منها 21 مليار جنيه لقطاع ‏النسيج، وسيتم تمويل جزء منه عن طريق بيع عدد من الأصول ‏غير المستغلة‎.

Facebook Comments