قائد التمرد العسكري في ليبيا خليفة حفتر

خلصت دراسة إلى أن المفاوضات الأخيرة في موسكو وبرلين وجنيف أبقت الصراع في ليبيا مشتعلا، حيث يراهن حفتر على قوته العسكرية وقدراته على إغلاق المصافي النفطية التي تؤثر سلبا على حكومة الوفاق.

وكشفت دراسة بعنوان “مسارات ليبيا المأزومة بين جنيف والقاهرة.. وقف تصدير النفط والتسليح أبرز التحديات”، أعدها موقع وصفحة “الشارع السياسي”، عن أن حكومة الوفاق قد تواجه بفعل إجراءات حفتر تململًا شعبيًّا ناجمًا عن تراجع الوفورات المالية والاقتصادية، ما قد يثير غضب بعض الفصائل المسلحة التي تتمتع بقدر ما من الاستقلالية عن حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي، كما في مصراتة، التي تقاربت مع حكومة الوفاق مؤخرا، بفعل ضربات حفتر للمدن جنوب ووسط طرابلس.

وتوقعت أن تبقى التدخلات الدولية أكبر عوائق الحل السياسي في ليبيا، خاصة من الجانب المصري الإماراتي، الملبوس بداء الإخوان، حيث تتواصل الاتهامات لحكومة الوفاق بأنها توفر الملاذ الآمن لفصائل الإخوان، بجانب التدخل التركي، المضاد للأجندات القمعية الإماراتية والمصرية في المنطقة العربية حاليا.

جولة مواجهة

وأشارت الدراسة، وفق استنتاجاتها، إلى أن حفتر يتجهّز بشكل حثيث لجولة جديدة من المواجهة، بعد محطتي موسكو وبرلين، وبينهما اتفاق وقف إطلاق النار، وأنهما لم تكونا إلا فُسحة من الوقت لاسترداد الأنفاس، والتجهّز لجولة أخرى من التصعيد، قد تكون طاحِنة، بالنظر إلى كميات السلاح التي دخلت ليبيا في الأسابيع الأخيرة، يُحدّثُ عن ذلك بيان البعثة الأممية، حين ذكر استمرار الرحلات التي تقوم بها طائرات شحن، نقلت عتادا ومقاتلين باتجاه شرق البلاد وغربها، متهما دولا شاركت في مؤتمر برلين بالاستمرار في خرق حظر السلاح.

وأكد ذلك تقرير سابق لموقع إنتيليجنس أونلاين الاستخباري بتلقي حفتر، إثر مؤتمر برلين، ثلاثة آلاف طن من العتاد العسكري، من الإمارات، وهو ما يعادل ما سبق له تلقيه طوال سنة، طبقاً للموقع نفسه، وقد مرت عبر مطارات بالإمارات والعقبة الأردنية إلى مطار الخادم بشرق ليبيا.

ثلاثة مسارات

وعن الدائرة المفرغة من الأزمات والتصريحات المتباينة التي تعيشها القضية الليبية، قالت الدراسة إن الدائرة تتشظى بين ثلاثة مسارات: “عسكري” لم يحقق أي تقدم بجنيف سوى تصريحات متضاربة بعيدة عما يدور على الميدان، و”اقتصادي” بالقاهرة ناقش ملفين ولم يجر تفاهمات فعلية بشأنهما وهما الإصلاح المالي وإصلاح القطاع الخاص، وبحث التوزيع العادل للثروات، فيما أُرجئ ملف الإعمار لارتباطه بالتطورات العسكرية التي ما زالت غير محسومة، ولكن ما زالت مصافي النفط مغلقة، وبات الدخل القومي الليبي من النفط صفرا بعد قرار حفتر إغلاق مصافي النفط قبيل انعقاد مؤتمر برلين بألمانيا، للضغط على الأطراف الأوربية المهمومة بوارداتها من النفط الليبي، الأقرب لأوروبا.

ومن جانب المسار السياسي، أوضحت أنه ما زال بلا أفق في ظل الخروقات الواسعة لقوات حفتر على الأرض، وتقاسم العديد من الأطراف والعواصم العربية والعالمية المواقف، بين تصريحات سياسية محايدة للاتحاد الإفريقي بقمته الأخيرة بأديس أبابا، والقاهرة التي تسعى لتأمين مصالحها مع حفتر وجنيف التي ترعى المسار العسكري، وأوروبا التي ما زالت تتحرك ببراجماتية لوقف التمدد الأوروبي في ليبيا فقط، عبر تضييق الخناق البحري على ليبيا بغية وقف إمدادات السلاح، بينما الأجواء الليبية مفتوحة لجسر جوي من أبوظبي حتى شرق ليبيا بجانب قوات مصرية على الأرض وكتائب مدفعية وهاون تدك مع قوات حفتر جنوب طرابلس.

كارثة النفط

وفي شيء من التفصيل، أوضحت الدراسة أن إيقاف تصدير النفط يعني حرمان حكومة الوفاق من عوائدَ مالية ضخمة، سيحدّ من مقدرتها على مغازلة دول أخرى لها علاقة بالملف الليبي، ولا ترى في ليبيا إلا حقل نفط كبيرا، بهدف حشدها إلى جانب معسكر الوفاق، أو تحييدها عبر عقود استثمارية أو تراخيص تنقيب واستخراج للنفط أو الغاز.

وأضافت أن توقف النفط سيجعل حكومة الوفاق تواجه على المديين، المتوسط والبعيد، صعوبات في إدارة موازنتها التي تعتمد، في أكثر من 80% منها، على عوائد النفط، وهو ما سيسبّب حالة من التململ والسخط الشعبي في مناطق نفوذها. وهذا بالضبط ما يبحث عنه حفتر لإرباكها أكثر، وجعلها تبدو داخليا بمظهر الضعيف، وعبر هذه الآلية يضرب حفتر عصافير كثيرة بحجر واحد.

مكسب برلين

ورأت الدراسة أن أهم مكسب حقّقه حفتر في موسكو وثبّته في برلين، كان قبول معسكر الوفاق بوقف لإطلاق النار، يفضي إلى إحياء العمليّة السياسية من دون مطالبتِهِ بالانسحاب إلى نقاط تمركزه، قبل 4 إبريل الماضي. وكان الرأي السائد في طرابلس، منذ أشهر، يعتبر أي مشروع لوقف إطلاق النار من دون رجوع حفتر إلى مواقعه قبل ذلك التاريخ خيانة، بل شبه انتصارٍ لحفتر، لو قُدِّر له أن يتحقق.

وأشارت إلى أن لم يعُد للحديث عن ذلك الشرط تحديدا من محل، ربما لأن مسئولين في معسكر الوفاق يعتقدون أنه غير واقعي الآن على الأقل، غير أن تراجع الحديث عن ذلك الشرط المركزي في أي محادثات أو حوار على فرض أنه نصف انتصار لحفتر لا يحجِبُ انعكاساتٍ ربما لم يقرأ لها حفتر حسابا قبل تحرّكه نحو طرابلس منذ عشرة أشهر، ويمكن اعتبارها نصف هزيمة له.

وأوضحت ذلك بمثال إذابة الخلافات القديمة بين التشكيلات العسكرية المختلفة في المنطقة الغربية، وخصوصا بين تشكيلاتٍ في مصراتة، كانت تُعتبرُ متشددة سياسيا، وتخاصم حكومة الوفاق وتشكيلاتٍ في طرابلس، حيث اتحدت خلال هذه الحرب مجموعاتٌ كانت، في السابق، يقاتل بعضها بعضا على خط واحد، ضد قوات حفتر، فضلا (وهذا الأهم) عن أن الحرب أوجدت ديناميكية جديدة داخل تشكيلات طرابلس نفسها، وهي ديناميكيةٌ أحيت، بشكل لافت، شعارات الثورة الليبية ومبادئها، في انطلاقتها، وهي تبِعات يبدو أن حفتر لم يقرأ لها في البدء حسابا، حين اعتقد أنه سيجد نفسه في مواجهة التشكيلات المسلّحة الموجودة في طرابلس.

Facebook Comments