خلصت دراسة إلى أن فرنسا في أعقاب خطاب الرئيس الفرنسي العنصري في 2 أكتوبر الماضي تحولت إلى نموذج تعامل طغاة العرب مع مواطنيهم.
واعتبر الباحث وسام فؤاد أن استلهام أو تقمص ماكرون لهذا النموذج يقودنا "لاستيعاب سياسات "الشيطنة"، وتحفيز سياسة "التخويف" المستمر، وما يرتبط بها من "أمننة" وتآكل لقيم القانون والحريات، وهو ما رأيناه يتجلى مع "تصفية" مرتكب جريمة قتل المدرس الفرنسي، مهما كان الجرم الذي اقترفه هذا المدرس. مثل هذا الجرم يحمل رسالة للرئيس الفرنسي مفادها ضرورة احترام العقائد، وأهمية تجنب سَوق فرنسا إلى المستنقع الثقافي الذي ورط فيه الطغاة العرب بلدانهم".
وعن تشابه مسالك السلطة التنفيذية الفرنسية مع مسلمي فرنسيا قال في دراسة بعنوان "ماكرون والإسلام الشيطنة والتخويف وتآكل الحريات" نشرها المعهد المصري للدراسات أن "نهج المستبدين العرب في التعاطي مع مواطنيهم، يبدأ بتقسيمهم، ثم "شيطنة" فريق منهم، واستباحتهم في معتقداتهم ومصالحهم"، أظهر الوضع في فرنسا.

خطاب مأزوم
واستفاض الباحث في تأويل خطابات فرنسا والرئيس الفرنسي بشكل خاص من عدة جوانب ولكنه رأى أنه أخيرا بات خطاب الرئيس الفرنسي برأي البعض "السياسي المأزوم"، وبراي آخرون "خطاب التجديد"، وثالث يرى أنه "التيار الأوروبي العام في هذه الآونة"، حيث تتجه أوروبا -بشكل عام- يمينا.
واستدرك "العيون المصرية لا تخطئ واقع أن الرئيس الفرنسي يحاكي اليوم في خطابه السياسي خطاب السيسي عن "الأشرار في الداخل" لصالح "الوطن" على خلاف ما استقر في الإدراك من توجه المجتمعات الأوروبية لحل مشكلاتها الداخلية من خلال تعميق الحوار بما يكفل مواجهة أزمات التكامل والاندماج".

ومن نماذج هذا الخطاب الأخير قال "كان لافتا أن تنتهج الشرطة الفرنسية المعروفة بانضباطها نهج التصفية من دون بذل جهد لتقديم المتهم للمحاكمة، ثم تستأنف التحقيقات لاحقا بعد تصفية المتهم، وتداهم منازل العشرات، وتلقي القبض عشوائيا على مسلمين تقول الصحف إنه "يعتقد أنهم نشروا فيديو مقتل المدرس"، وهي صيغة خطاب إعلامي تكاد تحاكي لغة الإعلام المصري، لكنها ما زالت تتضمن قدرا من المهنية باعتمادها على المعلومات مع تبني صيغ الظن والتجهيل وعدم القطع فيما يتعلق بالاتهامات والنتائج".

أسباب موقف ماكرون
وأشار الباحث إلى 4 عوامل رئيسية وراء موقف سيء  الذكر ماكرون من الإسلام والمسلمين:
الأول: يتمثل في الوجع الذي سببته نتائج المواجهة مع تركيا في شرق المتوسط للرئيس الفرنسي، حيث اضطر للتراجع عدة مرات تحت الضغوط التي باشرها في حقه كل من حلف "الناتو" والاتحاد الأوروبي وحتى الولايات المتحدة، واضطر إثر هذا الفشل الدبلوماسي لابتلاع خطاب التصعيد في شرق المتوسط، بعد أن كان قد قرر تسليح اليونان، ما دفع مراقبين للقول بأن خطة "ماكرون" للتصعيد في "شرق المتوسط" كان هدفها مبيعات السلاح ليس إلا، وهي دعاية فضّلها "ماكرون" من أجل كبح الدعاية التي أبرزته ضعيفا في مواجهة أوروبا و"الناتو".

وكان العامل الثاني قرينا بالأول فقالت الدراسة إن "المواجهات مع تركيا في شرق المتوسط أدت إلى أن تفلت دول غرب شمال إفريقيا من القبضة الفرنسية، حيث اتجهت تونس نحو الولايات المتحدة للهرب من ضغوط فرنسا، فيما اتجهت القوات المسلحة الجزائرية نحو تكثيف التعاون العسكري مع تركيا، والذي لم يلبث أن تحول إلى تعاون تجاري باتجاه تعميق الحضور المزدوج للبلدين في القارة الإفريقية.

لعبة انتخابات
وربط العامل الثالث؛ بالسلوك التصويتي لمسلمي فرنسا في الانتخابات البلدية، وأوضح أنه "بالرغم من أن حزب "الجمهورية إلى الأمام" كان نصيبه في هذه البلديات عاثرا، إلا أنه بالنسبة للمسلمين حمل دلالة أساسية، حيث تأكد لـ"ماكرون" خسارته أصوات المسلمين في البلديات التي يتركز وجودهم فيها مثل "مارسيليا" و"ليون" و"ليل" و"باريس"، وحتى في المناطق الصناعية التي يتركز فيها المسلمون ضعيفو المؤهلات القادمون من الغرب الإفريقي.
واشار إلى أن ما أبدته نتائج أحد استطلاعات الرأي من أن "ماكرون" يمارس سلوكا "لينا" أمام ظواهر التشدد الإسلامي والهجرة، وهي صفة لا يحبذها من يتسمون بهذه السمة النفسية فيما يفضلون صفة القوة والحزم، ولا يخفى أن استخدام استطلاع رأي لهذه المفردة "Soft" قد يكون مدفوعا "Paid" لاستدراج الرئيس الفرنسي للانتقال لهذا المربع".

وفي عمق الدراسة أشار إلى أن ماكرون كان ببرنامج واحد وخطابين، فقال "كان يحمل قسمات عدة من نفس البرنامج الذي يتجه لتطبيقه اليوم، حيث نادى في رؤيته خلال تلك الفترة إلى تدريس الشئون الدينية في المدرسة، وطالب بتكوين الأئمة في الجامعات الفرنسية، ودعا لإغلاق المساجد التي تدعو للتطرف والإرهاب، كما طرح فكرة إعادة هيكلة الجمعيات الإسلامية في فرنسا، والتي يعتبرها غير ممثلة بشكل جيد".
ولقي برنامجه هذا لقي ترحيبا من مسلمي فرنسا، الذين منحوه أصواتهم بقوة في الجولة الثانية من الانتخابات، وهي أصوات ما كان ليتمكن من الوصول للمنصب من دونها.
فالخبراء يصفون النتائج التي حققها في الجولة الأولى من الانتخابات بأنها ضعيفة وغير مسبوقة في تاريخ فرنسا.

الطرح الإماراتي
وأشار الباحث إلى نقطة مهمة وهي أن اللعب باستراتيجيات التأثير في الرأي العام ربما ما دفع ماكرون لمسايرة الطرح "الإماراتي" حول وضع المسلمين في فرنسا، وهو الطرح الذي سبق أن ارتبط بتمويل "أبو ظبي" "حزب التجمع الوطني" اليميني المتطرف بزعامة "لوبان" (الجبهة الوطنية سابقا)، وهو ما تسبب في إنقاذ هذا الحزب من الإفلاس.
وكشف أن استعانة الرؤساء الفرنسيين برؤساء عرب ليس بالأمر الجديد، وبخاصة فيما يتعلق بالتمويل الانتخابي؛ والاستفادة من إجادة استغلال بعض القيادات العربية، وبخاصة الدول الخليجية لنظام "جماعات الضغط" في الدول الغربية، واستغلال حاجة هذه الجماعات / اللوبيات للمال.

Facebook Comments