تحت عنوان "قراءة رقمية بمشروع الموازنة الجديدة 2020-2021.. مؤشرات ومشكلات" أكدت دراسة اقتصادية حديثة أعدها "الشارع السياسي" أن مشروع الموازنة الجديدة 2020-2021 قد بنيت على معطيات واهية، وأن ما طرحته من أرقام وتصورات نحو مستقبل الأداء الحكومي في العام المالي الجديد الذي يبدأ في يوليو 2020 ، غير وارد تحقيقها، في ظل أزمات عديدة يواجهها الاقتصاد المصري.

أزمة هيكلية

وفي نوفمبر الماضي، أعلنت وزارة المالية بحكومة الانقلاب عددًا من القواعد والتوجهات التي ستبني عليها الموازنة الجديدة، والتي تضمنت حظر تعيين أي دفعات من الخريجين، في أي مجال من المجالات إلا بعد موافقة مجلس الوزراء وتوفير التمويل اللازم من وزارة المالية، كذلك حظر التعيين بتعاقدات على أي باب من أبواب الموازنة العامة بغض النظر عن مصدر التمويل، وأيضًا عدم تحمل الخزانة العامة أي مكافآت أو بدلات أو مزايا مالية أو عينية أو تأمينية كانت تُمول من مصادر تمويل أخرى بخلاف الخزانة العامة.

كما كشف مسئول في وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، في تصريحات صحفية، عن أن هناك خطة واضحة من الحكومة، تهدف لخفض عدد موظفي الدولة، تتضمن مسارين، أحدهما مسار إجباري تحدده المادة 69 من قانون الخدمة المدنية، والثاني اختياري تحدده المادة 70 من نفس القانون، وهو نفس ما أكده في أكتوبر 2019 رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في بيان الحكومة أمام البرلمان: "لدينا مشكلة أساسية تتمثل بالتوظيف في الجهاز الإداري للدولة، فهناك 5 ملايين موظف في الحكومة، ونحن لا نحتاج أكثر من 40% من هذه الطاقة، وبالتالي لا سبيل للضغط على الحكومة من أجل فتح التعيينات".

ومن ضمن الأزمات الهيكلية بالموازنة ما شددت عليه قواعد إعداد الموازنة الجديدة على مراعاة النظر في عدم إدراج مشروعات جديدة بخطة عام 2020-2021 إلا في حالة الضرورة القصوى.

ويتعارض هذا التوجيه مع ما تعهدت به الحكومة من إيلاء اهتمام خاص لتطوير وتنفيذ برامج فعالة في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية.

بينما تعاني مصر بحسب الإحصائيات من عجز كبير في الأبنية التعليمية حيث تصل كثافة الفصول الدراسية في بعض المدارس إلى نحو 70 طالبا في الفصل الواحد. وما زال 66% من قرى الريف المصري لا تتمتع بخدمة الصرف الصحي.

مؤشرات كارثية

وتضمنت أبرز المؤشرات الاقتصادية حول مشروع الموازنة انحيازا سياسيا كبيرا لمؤسسات القمع نحو محاباة الأجهزة الأمنية بكافة أصنافها "جيش، شرطة، مخابرات.. غيرها"، فرفعت الحكومة من تقديراتها لباب "المصروفات الأخرى" من 90 مليارًا و442 مليونًا و200 ألف جنيه في موازنة العام المالي 2019-2020، إلى 105 مليارات جنيه في موازنة العام المالي 2020-2021، بزيادة قدرها 14 مليارا و557 مليونا و800 ألف جنيه.

وتخصص مصروفات باب "المصروفات الأخرى" لصالح ميزانيات وزارة الدفاع، والأمن القومي، ووزارة الخارجية، واعتمادات الجهات السيادية مثل مجلس النواب، والجهاز المركزي للمحاسبات، إضافة إلى مصروفات الضرائب والرسوم والتعويضات والغرامات، كذلك رفعت الحكومة من مخصصات باب "قطاع النظام العام وشؤون السلامة العامة" من 69 مليارا و688 مليون جنيه في الموازنة الجارية، إلى 78 مليارا و879 مليون جنيه في الموازنة الجديدة، من بينها 59 مليارا و166 مليون جنيه لصالح باب الأجور وتعويضات العاملين، بزيادة قدرها 5 مليارات و129 مليون جنيه.

وتشمل مخصصات هذا الباب خدمات الشرطة، والسجون، والحماية ضد الحريق، والمحاكم، ووزارة الداخلية، ووزارة العدل، والمحكمة الدستورية العليا، والهيئات القضائية، ودار الإفتاء المصرية، وصندوق تطوير الأحوال المدنية، وصندوق أبنية المحاكم، وصندوق السجل العيني.

كما ظهر إهمال الصحة والتعليم، فخالفت الموازنة المصرية نصوص المواد 18 و19 و21 و23 من الدستور للعام الخامس على التوالي، والمتعلقة بالتزام الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي لا تقل عن 3% من الناتج القومي لقطاع الصحة، و4% للتعليم ما قبل الجامعي، و2% للتعليم العالي، و1% للبحث العلمي.

ولم تخصص موازنة العام المالي 2020-2021 سوى نحو 3.65% من المخصصات الدستورية لكل هذه القطاعات مجتمعة، مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي البالغ 6 تريليونات و858 مليارًا و730 مليون جنيه.

وبلغت اعتمادات قطاع الصحة في الموازنة الجديدة 93 مليارًا و544 مليون جنيه، متضمنة مخصصات وزارة الصحة ومديريات الشئون الصحية بالمحافظات، وخدمات المستشفيات، والمستشفيات المتخصصة، ومراكز الأمومة، وخدمات الصحة العامة، والبحوث والتطوير في مجال الشئون الصحية، وهيئة البحوث الدوائية، والمجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان.

وبلغت اعتمادات قطاع التعليم 157 مليارًا و580 مليون جنيه، متضمنة مخصصات التعليم قبل الجامعي بكافة مراحله، والتعليم العالي، والتعليم غير المحدد بمستوى، وخدمات مساعدة التعليم والبحوث والتطوير في مجال التعليم والهيئة العامة لمحو الأمية، وتعليم الكبار والهيئة العامة للأبنية التعليمية، وصندوق تطوير التعليم.

ومن ضمن الملامح البارزة التي تنذر بمزيد من الافقار للمصريين، الذين يقدر عدد الفقراء بينهم، البنك الدولي نحو 60% من الشعب المصري، خفضت الحكومة دعم المواد البترولية من نحو 52.963 مليار جنيه إلى 28.19 مليار جنيه في الموازنة الجديدة، وبنسبة خفض بلغت نحو 47%، وكذا دعم الكهرباء من 4 مليارات جنيه إلى (صفر)، وهو ما يعني تحرير أسعار بيع الكهرباء للمواطنين.

كما تم خفض دعم السلع التموينية في الموازنة من 89 مليار جنيه إلى 84.487 مليار جنيه، ودعم نقل الركاب من 1.850 مليار جنيه إلى 1.8 مليار جنيه.

كما بدا واضحا توسع الحكومة في الضرائب بزيادة حصيلة الضرائب على السلع والخدمات من نحو 415.3 مليار جنيه إلى 469.6 مليار جنيه، وكذلك الضريبة على القيمة المضافة من 209.14 مليارات جنيه إلى نحو 221.26 مليار جنيه.

وكذلك من خلال ضريبة السجائر والتبغ بنحو 13.3% في موازنة العام المالي الجديد لتصل إلى 74.6 مليار جنيه، وبشكل إجمالي، تستهدف وزارة المالية زيادة الإيرادات الضريبية بنحو 12.6% لتصل إلى 964.777 مليار جنيه.

التمويل بالديون

وبطريقة العاجزين اعتمدت حكومة السيسي على الديون بتمويل مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2020-2021 ، وفيما يتعلق بالديون، أظهر البيان التحليلي أن مشروع الموازنة الجديدة يستهدف زيادة إصدارات الدين الحكومية بنسبة 19.7%، لتصل إلى نحو 974.5 مليار جنيه، وتستهدف إصدار سندات خزانة بقيمة 700 مليار جنيه، وأذون خزانة بقيمة تربو على 274.5 مليار جنيه في مشروع موازنة 2020-2021.

وأمام الأرقام والاحلام التي يعلنها نظام السيسي، تبدو على أرض الواقع العديد من الأزمات الاقتصادية والمالية، التي تطعن في لب أرقام الموازنة الجديدة المعلنة، تتلخص في التالي:

وبسبب أزمة كورونا، كانت قد أعلنت حكومة الانقلاب أنها تستهدف تحقيق فائض أولي قدره 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وخفض عجز الموازنة إلى 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بعجز متوقع قدره 7.2% وتقليص معدل الدين العام كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 80% مقابل 90% خلال العام المالي الحالي.

وأقرت وزيرة تخطيط الانقلاب هالة السعيد بأن التعافي السريع للاقتصاد لم يعد من التوقعات المحتملة، منوهة في الوقت نفسه إلى عدم كفاية تأثير السياسات النقدية لعلاج الأزمة الحالية.

وأشارت إلى الآثار المحتملة على مصر على معدلات: النمو الاقتصادي، والتضخم، والتدفقات النقدية الأجنبية، والسياحة، وحركة الطيران، والصادرات، وقناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، وبورصة تداول الأوراق المالية، والتأثير المتوقع على سلاسل التوريد.

وبحسب خبراء، فإن مستهدفات الحكومة لم تعتمد على أساس اقتصادي، وتجاهلت التطورات الاقتصادية الجارية على الساحة العالمية والمصرية، مشيرين إلى أن بعض المستهدفات للموازنات السابقة لم تتحق بمقارنتها مع الحسابات الختامية.

ففي العام المالي 2013/ 2014، تم الإعلان أن قيمة الاستثمارات بالموازنة 63.7 مليار جنيه، ثم تم الإعلان عن خطة تحفيز إضافية لتصل إلى 95.4 مليار جنيه، لكن الحساب الختامي أسفر عن استثمارات بلغت 52.9 مليار جنيه.

وفي العام المالي 2014/ 2015 تم الإعلان عن استثمارات بقيمة 67.3 مليار بالموازنة بينما أسفر الحساب الختامي عن 61.7 مليار جنيه.

وفي العام المالي 2015/ 2016 تم الإعلان عن استثمارات بالموازنة بقيمة 75 مليار جنيه بينما أسفر الحساب الختامى عن 69.3 مليار.

وفي العام المالي 2016/ 2017 تم الإعلان عن استثمارات بقيمة 146.7 مليار بينما أسفر الحساب الختامي عن 109 مليارات جنيه فقط.

وفي تعليقه على مستهدفات حكومة السيسي، قال الخبير الاقتصادي، ممدوح الولي، في تصريحات صحفية: إنه "في اليوم التالي لمناقشة مستهدفات الموازنة الجديدة، عقد وزير المالية مؤتمرا صحفيا نسف فيه ما جاء في الاجتماع بقوله إن الحكومة لا يهمها المستهدفات بقدر ما يهمها صحة المواطن"، مشيرا إلى أن "بندًا مثل الاستثمار في الموازنات الماضية لم يحقق مستهدفاته عند مقارنته بالحسابات الختامية للموازنات".

ودلل على حديثه بالقول: "كالإعلان عن حزمة من 100 مليار جنيه  لمواجهة كورونا دون الحديث عن مصدر التمويل، وإتاحة مبلغ بقيمة 187.6 مليون جنيه  بصفة مبدئية لوزارة الصحة من الاعتمادات المالية المقررة".

وأكد الولي أنه "منذ العام المالي 2013/ 2014 حتى العام المالي الماضي 2019/ 2020 لم يحدث أن الرقم الخاص بالاستثمارات في الحساب الختامي هو ما تم رصده في الموازنة، حيث يكون الرقم الذي ذُكر في الموازنة أكبر بكثير مما تحقق"، لافتا إلى أن "الهدف من الأرقام المعلنة في الموازنة هو للشو (التسويق) الإعلامي، ولا يتحقق في نهايتها".

مأزق التضخم

وكان محللون توقعوا أن يتباطأ معدل تضخم أسعار المستهلكين في المدن إلى 6%  في 2019-2020 من 9.3 % في 2018-2019 ثم يرتفع إلى 7.5% في 2020-2021.

وفي يوليو 2017 بعد شهور من تطبيق إجراءات التقشف التي يدعمها صندوق النقد، قفز التضخم إلى 33 % في مصر.

وقالت "إن.كيه سي أفريكان": "سيظل معدل التضخم منخفضا؛ نظرا لأن العوامل العالمية والمحلية المرتبطة بجائحة كوفيد-19 ستضغط على الطلب من الأسر والشركات"، كما تهدد موازنة مصر الجديدة حالة الانكماش الاقتصادي العالمي؛ بسبب تراجع الاقتصاد العالمي وحالة الإغلاق العالمي المفروض بدول العالم..

ولعل ما يبرز في هذا الصدد، هو هشاشة الاقتصادي المصري؛ لاعتماد النظام على الاقتراض بشكل موسع لسد العجز المزمن في الموازنة، وهو ما يفاقمه التراجع الحاد في إيرادات الدولة من السياحة وقناة السويس والصادرات وتحويلات المصريين بالخارج.

ولعل بيان وزارة المالية يشير إلى عجز كبير في اجتذاب استثمارات أجنبة أو زيادة في الناتج القومي أو التصدير، يغطي نقص العوائد الريعية التي اعتمدها اقتصاد مصر، وهو ما تترجمه رغبة وخطط الحكومة للاستدانة، وتغطية العجز بالديون، والتي قد تبدو أيضًا ستواجه بصعوبات، في ظل رفض مؤسسات دولية في الاستمرار في إقراض الحكومة المصرية، كما خدث مؤخرا برفض صندوق النقد الدولي إدراج مصر ضمن الدول التي سيقدم لها دعما ماليا لتجاوز أزمة كورونا.

كما أنه من سوء حظ الاقتصاد المصري أنه اقتصاد ريعي يقوم في أغلبه على مصادر العملة الصعبة من قطاعات تضررت بقوة من أزمة كورونا كالسياحة والاستثمارات وإيرادات قناة السويس بالإضافة إلى المنتجات البترولية والتي لعبت دورا في تحسن قيمة الجنيه والآن تشكل ضغطا عليه وعلى الاقتصاد.

أما  خيارات العسكر الآن في ظل تأزم الوضع الاقتصادي عالميا محدودة إن لم تكن معدومة، لذا فهم يطرحون المزيد من أذون الخزانة المحلية، بعد زيادة تكلفة التأمين على الديون الخارجية، وتقلص سوق الديون العالمية، وغموض الوضع الاقتصادي عالميا، وسيبقى الباب الوحيد هو صندوق النقد الدولي.

إهدار 80% من الايرادات على خدمات الديون

ولعل التوجه الكارثي نحو التوسع بالاستدانة والقروض عبر أذون الخزانة والسندات المخلية والدولية، التي سيغطي بها السيسي مصروفاته، ستدفع الأحيال المقبلة ثمنه، إذ أن ارتفاع الديون وزيادة القروض من المؤشرات السلبية لأي اقتصاد..

وبلغ الدين الخارجي لمصر بنهاية عام 2019 نحو 112.671 مليار دولار، مقابل 96.612 مليار دولار للدين الخارجي بنهاية عام 2018 وذلك بسبب سفه العسكر وفسادهم وتبديد ثروات البلاد على مصالحهم الخاصة.

وارتفع نصيب الفرد من الدين الخارجي إلى 1013 دولارًا بنهاية يونيو 2019 مقابل 989 في مارس 2019، و879 دولارا في يونيو 2018.

وبحسب الدراسة، فإن “أعباء الديون” التي تنتجها السياسات الاقتصادية للعسكر كارثية، فالحكومة لن تتوقف عن الاقتراض، لكنها ستقترض بشروط السوق. وهى لن تحصل على ودائع جديدة على الأرجح، لأن الدول المودعة مثل السعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان أحوج إلى ودائعها، بعد أن بدأت معظمها الاقتراض من الخارج لتمويل مشروعاتها.

وطبقا لتقديرات وزارة المالية، فإن المستحقات الواجبة السداد في السنة المالية الحالية عن الديون الخارجية فقط تعادل تقريبا كل قيمة الصادرات البترولية خلال السنة المالية.

ووفق بيان مشروع الموازنة الجديدة، فإن الحكومة تستهدف زيادة إصدارات الدين الحكومية بنسبة 19.7 % إلى 974.482 مليار جنيه (62.1 مليار دولار). بينما كانت تبلغ القيمة المستهدفة في مشروع موازنة السنة المالية الحالية 814.021 مليار جنيه.

وتستهدف الحكومة إصدار سندات خزانة بقيمة 700 مليار جنيه وأذون خزانة بقيمة 274.482 مليار جنيه في مشروع موازنة 2020-2021.

حرب على الفقراء

ولعل مجمل قرارات السيسي المتخذة مؤخرا، لمواجهة أزمة فيروس كورونا، تعبر عن نهجه الرأسمالي المتوحش، لتنحصر في نحو 20 مليار جنيه لدعم البورصة المصرية، وحوالي 50 مليار دولار موجهة لدعم القطاع السياحي، و100 مليار لدعم الاقتصاد الصناعي، و50 مليار لدعم القطاع العقاري، كل ذلك عبر قروض منخفضة التكلفة.

كما تم تخفيض أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي للشركات الصناعية، ووقف ضريبة الأطيان الزراعية، وكذلك أُعلن عن ضم علاوات السنوات الخمس الماضية لأصحاب المعاشات، وتأجيل المستحقات البنكية على الشركات المتوسطة والصغيرة  لمدة 6 أشهر، وكان البنك المركزي، قد اتخذ قراره من قبل بتخفيض سعر الفائدة بنحو 3% على القروض.

وبذلك تنضم الحكومة للمستفيدين من حزمة الدعم المالي، حيث أدى قرار البنك المركزي لتخفيض سعر الفائدة بنسبة 3%، إلى تخفيف أعباء الموازنة العامة، بنحو 48 مليار دولار؛ ما يعني أن الفقراء وحدهم هم من خرجوا من حزم الدعم المالي للسيسي وحكومته بلا نصيب.

ولعل تفاقم أوضاع الفقراء، في ظل الموازنة الجديدة التي سيدفعون ثمنها، تؤكد أن الأزمات الاقتصادية ستتفاقم بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة.

وكانت سياسة السيسي الاقتصادية والاجتماعية واضحة منذ اللحظات الأولى لتوليه السلطة في يوليو 2014، من حيث تبنيه سياسة اقتصادية تعتمد على تجريد الفقراء من البقية الباقية من مظاهر الدعم الاجتماعي، مثل أسعار الكهرباء، والغاز، والوقود؛ ما أوقع شرائح جديدة من المجتمع المصري في براثن الفقر، فأصبح 60% من المصريين إما فقراء أو معرضين للوقوع فيه.

وهو ما سيضم نسب أكبر إلى دائرة الفقر بالبلاد، ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه الفقراء أن يتم تخفيض أسعار استهلاك الكهرباء بالمنازل، لمناطق الريف والمناطق العشوائية، وأصحاب الدخول المحدودة، وذلك بعد أن وصل سعر برميل النفط لنحو 20 دولارًا، رغم تقديره بنحو 61 دولار في الموازنة الحالية 2019-2020، وهو ما حدث عكسه تماما بالموازنة الجديدة التي ستطبق بعد نحو شهرين من الآن.

واختتمت الدراسة بأنه وأمام تلك المعطيات والأرقام، فإن مستقبل الأوضاع الاقتصادية والمجتمعية بمصر يحيل إلى توترات وأزمات اقتصادية، يدفع ثمنها الفقراء بمصر.

فحكومة الانقلاب سعت من أجل تخفيض عجز الموازنة العامة للدولة للحصول على قروض من جهات أجنبية، وحملت الطبقات الفقيرة تكاليف ما يسمى بالإصلاح.

فالدعم التمويني مثلا، قيمته انخفضت مع ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم.

وبذلك تتزايد أزمات الشعب المصري في وقت بالغ التأزم الاقتصادي، عالميا، فيما يشاهد الجميع الإنفاق الخرافي على مشاريع الأغنياء من مبان ترفيهية ومساكن فارهة..

وهو ما يدفع نحو ثورة جياع تاكل اليابس والأخضر بمصر في ضوء الكوارث التي تحيط بالفقراء في ضوء الموازنة الجديدة.

Facebook Comments