كتب أحمدي البنهاوي:

خلصت دراسة علمية إلى مجموعة من فوارق بين تعامل الشعبين المصري والتركي مع "الانقلاب" كل على حدة، معتبرة أنها جوانب اختلاف رئيسية افشلت الانقلاب في تركيا وعكسها تماما هو ما مكنه في مصر.

وقال الباحث د.هاني إسماعيل محمد، في دراسة بعنوان "مصر: الثورة والانقلاب والإدارة بالأزمات" نشرها اليوم المركز المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية، تحت عنوان "بحوث ودراسات سياسية"، إنه يمكن سرد نقاط الاختلاف الأربعة على النحو التالي:

1-
الجيش كله في مصر دعم الانقلاب، في حين أن رئيس أركان الجيش التركي ومعظم القيادات رفضت المشاركة في الانقلاب وتصدت له.

2- قوات الأمن والداخلية في مصر تصدرت المشهد الانقلابي، بينما في تركيا وقفت ضد المنقلبين، ودخلت معهم في اشتباكات مسلحة حفاظا على الديمقراطية.

3- الإعلام في مصر ظل طوال عام كامل يستدعي الجيش للسلطة، ويبرر ذلك، وعندما جاء الانقلاب قام الإعلام بدور المسوق له، لا الفاضح لجرائمه، المحرض على الثورة والشعب لا المدافع عنه.

4- المعارضة المصرية هي التي استدعت الجيش طمعا في الاستئثار بالسلطة وتهميش حزب الحرية والعدالة، أو تيار الإسلام السياسي، وعلى خلاف ذلك صارعت المعارضة التركية برفض محاولة الانقلاب وتناست العداء السياسي بينها وبين حزب العدالة والتنمية الحاكم، وقدمت مصلحة الوطن على مصالحها الشخصية، في حين قامت المعارضة المصرية بوأد التجربة الديمقراطية طمعًا في مناصب سياسية.

صمود يقدر
وسعت الدراسة إلى الكشف عن رد فعل الشعب المصري وموقفه من الانقلاب العسكري، وتقيم رد الفعل هذا، ونتائجه. ومن ثم جاءت الدراسة في 3 محاور، إضافة إلى المقدمة والخاتمة، على النحو التالي:

الثورة المصرية الدوافع والأسباب. الانقلاب المبررات والحقائق. ورد فعل الشعب المصري: بتحليل وتقييم، ثم خاتمة، الانقلاب بين مصر وتركيا.

واعتبر الباحث السياسي، هاني محمد أن "صمود الشعب المصري ضد آلة القتل الغادرة يستحق كل التقدير والثناء.. وتوقع أن الشعب المصري سيسطر تجربته ويفرض إرادته ويكسر طوق العبودية، فمن استنشق عبير الحرية يأبي أن يخنق بسموم العبودية.

واعتبر أنه في فشل الانقلاب الغادر في تركيا قوة دافعة للشعب المصري في استكمال مسيرته ضد الديكتاتورية والاستبداد.. لأن موقف المؤسسات العسكرية والأمنية من الانقلاب في البلدين مختلف، إضافة إلى الإعلام وموقف المعارضة.

شرعنة الانقلاب
وقالت الدراسة إن الشعب المصري أفشل الشعب المصري بخروجه الحاشد في الشوارع كل محاولات شرعنة الانقلاب، كما أفشل سياسة الأمر الواقع، مما أجبر العسكر على نهج العنف ضد المظاهرات السلمية التي أحرجته، وكشفت عن زيفه أمام العالم، مما ترتب عليه أن انتهج العسكر سياسية العقاب الجماعي وإرهاب الدولة، فجاءت مجزرة الحرس الجمهوري بعد الانقلاب بـ5 أيام، وتحديدا يوم الاثنين 2013/7/8 أثناء أداء المعتصمين السلمين لصلاة الفجر، حيث أطلقت قوات الحرس الجمهوري النار الحي على المعتصمين فأسقطت 51 قتيلا وأصابوا أكثر من 435، وفقا لما صرحت به وزارة الصحة المصرية.

ثم أعقب مجزرة الحرس الجمهوري المجازر في النهضة ورابعة، التي جاءت خلال 40 يوما من الانقلاب وأسفرت عن إبادة جماعية «تباينت أعدادها، ولكن من المؤكد أنها أبشع جريمة في تاريخ مصر الحديث، حتى وإن قالت وزارة الصحة المصرية أن عدد القتلى وصل إلى 288 في ميدان رابعة العدوية، لكن منظمة هيومن رايتس ووتش أكدت أن عدد قتلى رافضي الانقلاب وصل الى 817 قتيلا و4201 جريح.

وقدر تحالف دعم الشرعية في بيان له إجمالي الوفيات في فض رابعة العدوية وحدها 2600 شخص، ليرتفع الرقم بعد ذلك إلى 3000 قتيل، على لسان عدد من قيادات التحالف بينهم محمد البلتاجي وعصام العريان، في حين ذكر موقع "ثورة ويكي" وهي منظمة مستقلة كانت قد رصدت أعداد القتلى في عهد مرسي، أن يوم فض الاعتصامين (رابعة والنهضة) شهد سقوط 1485 قتيلا بمختلف محافظات مصر، منهم 904 قتلى خلال فض رابعة، و88 قتيلا في النهضة، بينما سقط 8 قتلى من الشرطة في رابعة».

خيار السلمية
وأضافت الدراسة أن الشعب المصري لأكثر من 3 سنوات قاوم الانقلاب العسكري بصدور عارية، ويأبى أن ينجر إلى العنف أو حرب أهلية، مع أن العسكر حاول –ولا يزال– بكل السبل إلى جر مصر إلى مستنقع الحروب الأهلية والتناحر الداخلي، ليبرر استيلاءه على السلطة وبقاءه فيها.

فإن الشعب المصري لم يفكر في الخروج من بوتقة السلمية والتظاهر السلمي، وظل شعار "سلميتنا أقوى من الرصاص" الذي أطلقه مرشد الإخوان محمد بديع على منصة رابعة رؤية واضحة لتحالف دعم الشرعية والشعب المصري وجماعة الإخوان، على الرغم من حملة الملاحقة في مصر أدت إلى أكثر من 41 ألف شخص اعتقلوا، أو وجهت لهم اتهامات بارتكاب جرائم جنائية أو حكم عليهم في محاكمات غير عادلة.

الدراسة
http://www.eipss-eg.org/

Facebook Comments