خلصت دراسة طويلة أعدها موقع وصفحة “الشارع السياسي”، عن مخاطر تحويل الدعم من عيني إلى نقدي “مصر بين الدعم العيني والنقدي.. قراءة في المزايا والمخاوف”، إلى 6 مخاوف شعبية مشروعة اعتمد فيها الباحث عن تجارب المصريين مع نظام انقلاب 30 يونيو.

الأول: أن حوالي  70 مليونا يستفيدون من منظومة دعم الخبز والسلع، فوجئوا في أعقاب الانقلاب بقيام نظام السيسي بتخفيض دعم رغيف الخبز بنسبة 31% بطريقة ملتوية، عن طريق تخفيض وزن الرغيف من 130 غراما إلى 90 جراما، وكذلك حصة المواطن من الخبز من خلال اعتماد نظام النقاط لإغراء المواطن بالاستغناء عن جزء من حصته في الخبز، مقابل 10 قروش لكل رغيف، وليس 60 قرشا (تكلفة الرغيف).

الثاني: تخفيض حكومة السيسي حصة الكارت الذهبي المخصص للمخابز، والذي يسمح بصرف الخبز لغير حاملي بطاقات التموين الإلكترونية من 4500 رغيف إلى 500 رغيف يوميا، وهو القرار الذي دفع الآلاف من المواطنين المتضررين إلى الشوارع للاحتجاج، وإغلاق الطرق حول المخابز في بعض المحافظات، الأمر الذي دفع الحكومة إلى التراجع عن القرار بشكل سريع؛ لكنه يبقى مؤشرا على توجهات النظام نحو إلغاء الدعم ترجمة وانصياعا لشروط صندوق النقد الدولي.

الثالث: أن حكومة السيسي كانت تمنح حامل بطاقة الدعم مقابل كل رغيف لا يشتريه 10 قروش فقط يشتري بها ما يشاء من سلع تموينية، رغم أن تكلفة سعر الرغيف الواحد 60 قرشا، ما يعني أن الحكومة كانت تنهب مقابل كل رغيف “50” قرشا كاملة.

الرابع: حذف حكومة السيسي 8 ملايين من بطاقات الدعم ليصل عدد المنتفعين إلى 71 مليونا بحسب تصريحات وزير التموين. وخلال عمليات الحذف العشوائي تم حذف غير المستحقين فعلا، كما تم أيضا حذف ملايين الفقراء والمهمشين في إطار عمليات التنقية والتنقيح لقاعدة بيانات مستحقي الدعم التي قامت بها الحكومة بشكل اعتراه قدر من العشوائية، خلال سنوات ما بعد قرض صندوق النقد الدولي نوفمبر 2016م، ولم يتم إعادة بعض هؤلاء إلا بعد احتجاجات 20 سبتمبر 2019م. حيث  اتخذ نظام السيسي 3 قرارات ذات طبيعة اقتصادية خلال أسبوعين فقط من انتفاضة 20 سبتمبر، الأول هو إعادة “1.8” مليون مواطن إلى بطاقات الدعم بعد أن كان قد تم حذفهم قبلها بعدة شهور. والثاني هو خفض أسعار الوقود بقيمة 25 قرشا لأول مرة منذ الانقلاب، حيث ارتفعت أسعار الوقود عدة مرات وصلت إلى 600%. والثالث هو تخفيض سعر الغاز لبعض الصناعات.

الخامس: يهدر نظام السيسي مئات المليارات على مدن جديدة لا جدوى لها، ومليارات على قصور فارهة وفلل لكبار القادة والجنرالات وأسرة زعيم الانقلاب، كما كشف الفنان والمقاول محمد علي، بل إهدار أكثر من 100 مليار جنيه على مشروع التفريعة الذي لم يحقق أي أرباح تذكر بدعوى رفع الروح المعنوية، يستكثر على فقراء مصر ضم  كثير من المحرومين إلى منظومة الدعم، ويصر على رفض إضافة المواليد الجدد منذ عدة سنوات رغم موجات الغلاء الفاحش التي عصفت بالمصريين منذ نوفمبر 2016.

السادس: أن نظام 30 يونيو لم يبد أي قدر من الرحمة والمسئولية الاجتماعية تجاه المواطنين في أعقاب قرارات التعويم نوفمبر 2016م، ولم ترتفع الأجور والرواتب ولا مخصصات الدعم بذات القدر الذي ارتفعت به أسعار السلع والخدمات، ولا بذات القدر من التضخم الذي ارتفع إلى أعلى المستويات خلال الستين سنة الماضية، وانصب تركيز النظام على شن الحملات الإعلامية الموجهة من أجل الدفاع عن قراراته والتلاعب بالأرقام المزيفة من أجل تصدير صورة غير حقيقية عن الأوضاع رغم هبوط عشرات الملايين من المصريين تحت خط الفقر خلال السنوات القليلة الماضية.

مساوئ الدعم النقدي

كما قالت الدراسة، إن للتحول إلى الدعم النقدي 6 مساوئ أو عيوب منها:

أولا: قد تشكل خطرًا جديدًا على الفقراء ومحدودي الدخل وغالبية الطبقة المتوسطة، خصوصا في ظل حالة انفلات الأسواق وجشع التجار وغياب الرقابة، مما يضع غالبية مستحقي الدعم تحت رحمة المستغلين.

ثانيا: ذكرت الدراسة أن عيب عدم ربط مخصصات الدعم النقدي للأفراد بمستويات التضخم وتقلبات الأسعار، فماذا إذا حدثت أزمات عالمية دفعت أسعار الغداء إلى الارتفاع  أو ارتفعت قيمة الدولار أمام الجنيه بشكل كبير كما جرى في أعقاب التعويم؟ فهل ترتفع مخصصات الدعم أم تبقى كما هي؟

أزمات الخبز

ثالثا: ثمة مخاوف تتعلق أيضا بارتفاع أسعار الخبز مع اكتفاء الدولة بدفع مقابل مادي وتخليها عن دورها في استيراد القمح من خلال هيئة السلع التموينية، وعدم مراقبة طحنه من خلال مطاحن القطاع العام، والتوقف عن توزيعه على أكثر من 22 ألفا من المخابز المنتشرة على مستوى الجمهورية، وإلغاء الدعم مقابل السولار والمياه وبدل العمالة اليدوية للمخابز سوف يؤدي إلى ارتفاع سعر الخبز وانخفاض وزنه حتى يماثل سعر ووزن الخبز الحر الخفيف.

رابعًا: تآكل القيمة النقدية للدعم، في ظل تراجع القدرة الشرائية للجنيه إلى النصف، وزيادة معدلات التضخم، ومع تخلي الحكومة عن دعم مزارعي القمح المحلي، المادة الأساسية المستخدمة في صناعة الخبز، والاعتماد على الخارج في تأمين 75% من القمح بالدولار، ومع احتكار خمس شركات لواردات القمح، ينتظر أن يرفع الدعم النقدي أسعار الخبز إلى مستويات تاريخية، ويعجز المبلغ المخصص لدعم الخبز عن شراء الكمية الضرورية للمواطن ما يرهق ميزانيته ويزيد معاناته اليومية. وهو ما ينذر باندلاع أزمات الخبز والاختفاء من المخابز، وعودة حوادث قتلى طوابير الخبز التي انتشرت قبل ثورة يناير، مثل أزمات السلع التموينية، السكر والأرز وزيت الطعام.

ازدياد الفقر

خامسا: الدعم النقدي يعني عمليا زيادة الاستهلاك، وبالتالي رفع أسعار السلع التي ستشهد زيادة في الطلب عليها، تزامنا مع نسب تضخم مرتفعة. ومن عيوب هذه الخطوة أنه مهما ارتفع سعر رغيف الخبز، سواء لارتفاع تكاليف التصنيع أو لارتفاع سعر القمح أو انخفاض سعر الجنيه، ستقل حصة الخبز، كما أن الحكومة لن تبادر إلى زيادة مقدار الدعم النقدي. وبذات القدر هناك مخاوف تتعلق بإطلاق الحكومة لنفسها العنان في تحرير جميع أسعار السلع كالخبز والسلع التموينية وبذلك يتآكل قيمة الدعم. وفي تلك الحالة تخسر الدولة الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية وسيجري بيعها باعتبارها شركات خاسرة تحت دعاوى الخصخصة، كما حدث سابقا مع شركة القاهرة للزيوت.

سادسًا: الإجراء يعني ازدياد معدلات الفقر بسبب الغلاء الذي يتبع الدفعات النقدية. وتحويل الدعم العيني إلى نقدي كأحد طلبات صندوق النقد الدولي، يجب أن يسبقه “تطوير منظومة التجارة الداخلية ورفع كفاءتها، والخروج من حالة الركود التضخمي الحادة، ومواجهة الطابع الاحتكاري للسلع الأساسية”.

Facebook Comments