حاول المسلسل الإماراتي ممالك النار الذي أخرجه بريطاني وصُوّر في تونس بتكلفة 40 مليون دولار وبثته mbc أن يشوه صورة العثمانيين ودولة الخلافة الإسلامية، ببذر بذور العنصرية والطبقية البغيضة بين المسلمين بادعاء وجود صراع عربي تركي، رغم أن التاريخ الذي لا يقبل التزوير يؤكد أن السلطان سليم حمى العالم الإسلامي، وقضى على الخطر الصفوي الشيعي.

كان هدف السلطان سليم الأول من فتح مصر والشام السيطرة على بحر القلزم (البحر الأحمر) لمنع البرتغاليين من الوصول إلى الحجاز بعد أن هددوا بتدمير المقدسات الاسلامية في مكة والمدينة، وكانت البرتغال وقتها لها اليد الطولي في البحار، ولها السبق في الكشوف الجغرافية.

لهذا تم التعجل بعملية الفتح ودخول جنود دولة الخلافة حينئذ لمصر، خاصة أن قنصوه الغوري تحالف مع الصفويين (الشيعة) أوائل عام 1516 ضد العثمانيين!

وبرغم أن المسلسل ركز على المملوك الشركسي طومان باي (الذي لم يكن مصريًا وجاء من أسواق العبيد حينئذ) باعتبار أنه البطل الذي تصدى للعثمانيين وسعى أصحاب المسلسل في تشويه صورة الأتراك وأنهم قتلة ويمارسون العنف ضد المصريين إلا أنه أغفل أن طومان باي قتل الصدر الأعظم سنان باشا وهو أسير مكبل على خلاف تعاليم الدين وأعراف الحروب لهذا جرى تعليقه أيضا على أسوا القاهرة من قبل العثمانيين الذين بقي منهم لاحقًا محمد علي ليقود مصر نحو التطور الذي أجهضه حكم العسكر منذ 1954.

بحسب مؤرخين، حينما ذهبوا بطومان باي إلى السلطان سليم قال له طومان باي: أنت لم تنتصر علينا بشجاعة بل بمدافعك الضخمة المخيفة، فرد عليه سليم الأول: ولماذا لم تجهز جيشا قويا به مدافع؟ لقد انغمستم في الملذات وحب الشهوات الدنيوية وفي الصراع على كرسي العرش، وقال له: هل من الدين وأو الأخلاق أو المروءة أن تقتل (بنفسك) أسير حرب؟؟ وقرر إعدامه على أشهر أبواب القاهرة وقتها (باب زويلة) وكان عمر طومان باي وقتها 40 سنة.

وسليم الأول هو والد السلطان سليمان القانوني صاحب الفتوحات العظيمة في التاريخ الإسلامي وتصويره في مسلسل الإمارات على أنه سفاح تشويه واضح للتاريخ الإسلامي.

ممالك النار تزوّر التاريخ

من غباء من أنتجوا وأخرجوا المسلسل رغم إبداع المخرج الأجنبي “بيتر ويبر” في إخراج مشاهد الحرب في الحلقتين 11 و12 إلا أن مؤلف العمل محمد سليمان عبدالملك ذا المواهب المحدودة سقط في عدة لقطات.

ففي الحلقة الأخيرة 14 صنع بضعة مشاهد حولت العمل من تراجيدي إلى كوميدي، مثل المشاهد الأخيرة لمقاومة المصريين والتي تبدو ساذجة وسطحية وتحاول أن تستلهم أفكار السيسي عن “تحيا مصر”.

وكان مشهد إعدام طومان فاشلاً بكل المعايير، خصوصًا الخطبة التي ألقاها والتي تعبر عن عنصرية عربية تجاه المسلمين الأتراك، وتعكس نفس أفكار من يرفعون شعار “تحيا مصر” وهم أبعد ما يكونون عنه.

وكان مشهد إعدام طومان باي ساذجًا كأنه مشهد كوميدي، فمشهد قراءته للفاتحة وترديد الناس خلفه لا يصلح لإعدام طومان باي، ولكنه أكثر شبهًا بمشهد كوميدي لم يحدث، وابتسامه خالد النبوي فيه وهو يردد الفاتحة غير مناسبة للمشهد إطلاقًا وتكاد تقتبس فكرة مكافحة البطل الأسكتلندي “وليم ولاس” في الفيلم الشهير “بريف هارت” أو القلب الشجاع.

وكان لافتًا أيضًا أن المصحف الذي أمسك به خالد النبوي وقت إعدامه مصحف صغير حديث ومغلف ومجلد، رغم أن الطباعة لم تدخل مصر إلا في عهد محمد باشا علي، وهو مشهد يؤخذ على المخرج.

أيضًا مشهد الإعدام والنساء التي تزغرد والمصحف الواقع من يد خالد النبوي والطفل الذي يجري ويلتقطه مشهد مسروق نقل مسطرة من فيلم “عمر المختار”، مع إضافة شكل ومكياج لخالد النبوي ليصبح شبيهًا بالسيد المسيح في فيلم “آلام المسيح”، وهكذا أخرج المؤلف مشهد الإعدام مسروق خلطًا بين “عمر المختار” و”آلام المسيح” و”القلب الشجاع”.

في المسلسل صوروا طومان باي بعد أن هزم بخيانة جان بردي الغزالي في الريدانية قاد مقاومة شرسة ضد العثمانيين كان أشهرها معركة بولاق أبو العلا بالقرب من وكالة البلح إلى قهوة الصعايدة وهي معركة كاد سليم الأول أن يقتل فيها، ومع ذلك صوروا المشاهد في حارة ضيقة وساتر خشبي أهبل لم يستطع الجنود اقتحامه!!.

حين عجز سليم الأول عن حرب الشوارع في بولاق قام بوضع المدافع على جبل المقطم وهدد بضرب القاهرة وكانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها المصريون المدافع والسلاح الناري وأصابتهم بفزع شديد ولم ينزل سليم بالمدافع في الحارة كتصوير المسلسل الساذج.

أيضًا لم يتم أسر طومان باي في المعركة كما صور المسلسل، ولكنه لما اندحرت المقاومة اختبأ ببيت أحد العربان وهو “حسن بن مرعي” الذي قام بتسليمه في مشهد ساذج للقبض على طومان باي.

الأكثر فشلاً في المسلسل، ويبين أن الهدف هو الهجوم على أردوغان وتركيا حاليا ولكن تحت اسم الدولة العثمانية أن الراية والعلم الذي كان يرفعه جيش سليم الأول في المسلسل هو علم تركيا الحالي وليس راية الدولة العثمانية!!

رغم أن شكل علم الدولة العثمانية كان أحمر اللون صحيح. لكن كان يتوسطه الهلال وظهر عام 1844 وسمي وقتها العلم الموحد.

قصة المسلسل

وبإنتاج إماراتي ضخم، أعلنت قناة mbc عرضها مسلسل ممالك النار في 17 من نوفمبر 2019 وأثار جدلاً واسعًا بين النقاد ورواد التواصل الاجتماعي بمجرد صدور إعلانه الترويجي.

والمسلسل تم تصويره في تونس بتكلفة بلغت 40 مليون دولار، وتدور أحداث المسلسل حول الأيام الأخيرة في حياة دولة المماليك بمصر والشام، وكيف سقطت في يد الدولة العثمانية بالقرن السادس عشر (1512-1521)، والتحولات الكبرى في المنطقة، بعد هزيمة الدولة الصفوية في إيران على يد السلطان سليم الأول.

ويستعرض المسلسل أحداث معركة مرج دابق، التي انتصر فيها العثمانيون والتي هيأت الدخول إلى دمشق بسهولة، وبعدها بدأ العثمانيون في التجهز لدخول مصر بعد مقتل قنصوه الغوري في المعركة 1516.

ومسلسل “ممالك النار” من تأليف الكاتب المصري محمد سليمان عبدالملك، وإخراج البريطاني بيتر ويبر، وبطولة عدد من الفنانين العرب؛إذ يجسد دور البطولة الفنان المصري خالد النبوي شخصية طومان باي، مع الفنانين محمود نصر، وكندة حنا، ورشيد عساف، ومنى واصف.

وحمل البرومو عبارة “قانون دموي حكم إمبراطورية فأصبح لعنة تطاردهم”، ما أوضح أن هدف المسلسل هو الهجوم على الدولة العثمانية وتركيا وأردوغان.

وطومان باي الذي يجسّد شخصيته خالد النبوي هو آخر سلاطين المماليك، وحكم مصر بعد مقتل عمه السلطان الغوري في معركة مرج دابق، وقد أجمع أمراء المماليك على تعيينه سلطانًا لمصر، وبالفعل حكم بداية من العام 1517م، وبالرغم من عدم تولي طومان باي السلطة إلا لثلاثة أشهر و14 يومًا فقط فإن هذه الفترة الوجيزة كانت حافلة باللحظات الدرامية التي غيّرت مسار تاريخ مصر لتصبح بعدها تابعة للحكم العثماني.

حيث هُزم طومان باي في معركة الريدانية بعدما تعرض للخيانة من الأمراء التابعين له، ووقعت مصر في قبضة السلطان العثماني سليم الأول.

وأثار المسلسل تفاعلاً كبيرًا ولغطًا بسبب ما يشنه من هجوم على الدولة العثمانية؛ إذ غرّد متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي بأن المسلسل جاء للرد على المسلسل التركي الشهير “قيامة أرطغرل”، الذي وثق تأسيس الدولة العثمانية على يد مؤسسها عثمان الأول وأشاد به المشاهدون العرب.

Facebook Comments