في خطابه الأخير بمناسبة المولد النبوي الشريف، قال السيسي إنه عرض على المستشار عدلي منصور- المؤقت- الترشح في مسرحية انتخابات الرئاسة بدلا منه، حيث سيظل في منصبه، لكن “منصور” أعتذر قائلا: كفاية كده!.

وهذه الرواية أراها محل شكٍ، أو على الأقل ينطبق عليها التعبير العامي الشهير “عزومة مراكبية”؛ وذلك لسبب بسيط خلاصته أن المادة 160 من دستور عام 2014 في فقرتها الخامسة نصّت صراحة على أنه لا يجوز للرئيس المؤقت الترشح من جديد لرئاسة الجمهورية، ولذلك يدخل في دنيا العجائب رد المستشار عدلي منصور على عرض السيسي “كفاية كده”، بدلا من أن يقول له: “دستور 2014 الذي أشرفنا على وضعه يمنعني من ذلك”.

وقد ترد حضرتك على كلامي قائلا: “دستور إيه يا أسيادنا! لو كانت هناك رغبة جادة من السيسي لترشيح منصور ووافق الأخير على ذلك، لتم تعديل تلك المادة من الدستور أو إلغاؤها نهائيا قبل أن يجف الحبر الذي كتب به”، وكلنا يعلم أن الدستور بنصوصه البليغة في وادٍ، بينما واقعنا في وادٍ آخر مؤسفٍ ومختلفٍ تمامًا!.

وهناك كلمة صادقة قالها السيسي قبل الانقلاب أهديها لك بهذه المناسبة، حيث قال في لقاء مع بعض المعترضين على حكم الإخوان: “عليكم بالصبر لأن الجيش إذا نزل إلى الشارع من جديد فلن يعود مرة أخرى إلى ثكناته قبل ثلاثين سنة على الأقل”، لكن ربنا كبير وهو القادر على أن تشهد بلادي العودة إلى الحكم المدني من جديد قبل انقضاء هذه المدة.

Facebook Comments