أثبت الطب الشرعي أن بعض المقابر الجماعية التي تم العثور عليها في مدينة ترهونة في ليبيا قد تم دفن أفرادها أحياء، وتخشى الإمارات والسعودية من قيام حكومة الوفاق الشرعية بالتوجه إلى مجلس الأمن والجنائية الدولية وكشف تواطؤ ابن زايد وابن سلمان.

وتدخل شيطان الإمارات لسنوات في ليبيا، التي لا تشترك معه في حدود، انطلاقا من دوافع أيديولوجية وجشعة، ولكن على الرغم من موقعها البعيد، فإن المستقبل السياسي للدولة الغنية بالنفط شمالي إفريقيا يمثل حالة “تحقيق أو تحطيم” لطموحات شيطان الإمارات.

جرائم المقابر

وأعرب الناطق باسم البعثة الأممية للدعم في ليبيا “جان العلم” عن صدمة الأمم المتحدة حيال المقابر الجماعية التي عثرت عليها حكومة الوفاق في مدينة ترهونة، بعد تحريريها من قبضة مليشيات حفتر.

وقال العلم: إن البعثة الأممية قدمت دعما فنيا لوزارة العدل بحكومة الوفاق والنيابة العامة بطرابلس، لتجميع أكبر عدد من الأدلة حول مرتكبي جرائم المقابر الجماعية في ترهونة، وتقديمها للمحكمة الجنائية الدولية.

وأضاف الناطق باسم البعثة الأممية، أن وزارة العدل هي صاحبة الاختصاص الأصيل في محاكمة المسئولين عن المقابر الجماعية، مشيرا إلى أنه بإمكان وزارة العدل مقاضاة منفذي هذه الجرائم عبر المحاكم الدولية، بعد إصدار العقوبات من المحاكم المحلية، وفق قوله.

وبدعم من دول عربية في مقدمتها الإمارات ومصر، وأوروبية تتقدمها فرنسا، تشن مليشيات حفتر، منذ 4 أبريل 2019، هجوما فشل في السيطرة على العاصمة طرابلس.

وتساءل مراقبون: كيف يطلق السفيه السيسي مبادرة ليبية/ ليبية لوقف إطلاق النار والحاضر طرف واحد من أطراف الصراع، وهو الإرهابي حفتر الذي يدعمه السفيه السيسي وحكام الإمارات والسعودية؟ في حين رأى آخرون في مبادرة السفيه السيسي محاولة أخيرة لإنقاذ حفتر بعد هزيمة قواته على يد قوات حكومة الوفاق.

الجنائية الدولية

ودعت الحكومة الليبية، الأحد، مجلس الأمن إلى تحمل مسئولياته كاملة وفق ميثاق الأمم المتحدة، وإحالة أمر المقابر الجماعية التي تم اكتشافها في مدينة ترهونة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

جاء ذلك في رسالة وجهها وزير الخارجية الليبي، محمد سيالة، إلى مجلس الأمن، بحسب بيان للخارجية الليبية على صفحتها بفيسبوك، وقال سيالة: إن صمت المجلس وتجاهله لدعوات حكومة الوفاق السابقة لاتخاذ موقف حازم من العدوان على طرابلس، أدى إلى وقوع جرائم واكتشاف المقابر الجماعية في مدينة ترهونة.

وطالب سيالة مجلس الأمن باتخاذ موقف حازم حيال الجرائم التي ارتكبت في ترهونة من قبل مليشيات حفتر، والتي اعتبر أنها ترقى لجرائم ضد الإنسانية.

ودعا سيالة المحكمة الجنائية الدولية إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية والملحة للتحقيق في جرائم حفتر ومليشياته في ترهونة، وبذل الجهود لمحاسبة ومعاقبة مرتكبيها وقادتهم أمام القضاء الدولي، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

وأعلنت السلطات الليبية أن عدد المقابر التي خلفتها مليشيات حفتر واكتشفت في ترهونة وصلت حتى الآن إلى 11 مقبرة، بعض أصحابها دفنوا أحياء بينهم أطفال ونساء.

ويمكن القول إن دعم الإمارات المستمر لحفتر أعطاه الثقة المستمرة للانسحاب من اتفاق يناير؛ ما يدل على مدى اعتماد قوات حفتر على الدعم الخارجي، فبدون هذا الدعم لن يتمكن من استئناف هجومه.

ومع ذلك فإن أبو ظبي عازمة على إقامة إمبراطوريتها الإقليمية الخاصة، في الوقت الذي تقمع فيه الحركات الديمقراطية والقوى الإسلامية، لا سيما جماعة “الإخوان المسلمين”.

فمنذ ثورات الربيع العربي 2011، حينما دعت الاحتجاجات الشعبية في جميع أنحاء المنطقة إلى إصلاحات ضد الأنظمة الاستبدادية التقليدية، لعبت الإمارات دورًا سريًا ولكن مهمًا في مكافحة مثل هذه الدعوات.

كما وجدت الإمارات أنه من الأسهل التلاعب بالقادة الاستبداديين لضمان نفوذها، وتشارك الإمارات خطاب حفتر “المؤيد للاستقرار المزعوم” لتبرير تدخلها؛ ما يجعلهما على وفاق، وتقدم حفتر كشريك مفيد لطموحات الإمارات العربية المتحدة في ليبيا.

وترى أبو ظبي في حفتر “النسخة الثانية من السيسي”، إذ تسعى لاستنساخ نظام عسكري مناهض للديمقراطية في ليبيا معتمد على الدعم الإماراتي كما حدث في مصر بعد تمويلها والرياض الانقلاب العسكري في يوليو 2013.

Facebook Comments