في الوقت الذي تُضيّق فيه المحافظات والإدارات المحلية على بائعي الحلويات والمواطنين والتجار، تتوسّع منافذ بيع الحلوة التابعة للقوات المسلحة.

حيث انتشر عدد من المنافذ التابعة للقوات المسلحة لبيع حلوى المولد النبوي، مع اقتراب الاحتفال بالمناسبة التي اعتاد المواطنون خلالها شراء الحلوى احتفالًا بها منذ مئات السنين.

انتشار منافذ البيع التابعة للجيش، يأتي في الوقت الذي تُضيّق فيه السلطات المحلية على التجار لإقامتها. واستغرب التجار من مزاحمة القوات المسلحة لهم في هذا الموسم، على الرغم من حالة الركود التي تشهدها الأسواق.

وقرر محافظ الجيزة حظر إقامة منافذ البيع في الشوارع دون الحصول على التراخيص اللازمة. فيما اشتكى عدد من التجار من عدم قدرتهم على الحصول على تلك التصاريح من المحافظة، فضلا عن الاشتراطات الكثيرة التي تفرضها السلطات عليهم.

وتصل غرامة إقامة تلك المنافذ من دون الحصول على التراخيص المطلوبة، إلى نحو خمسة آلاف جنيه، إضافة إلى مصادرة المنتجات المعروضة.

تطور نوعي

وفي الآونة الأخيرة، انتشرت منافذ القوات المسلحة والداخلية لبيع جميع السلع والمنتجات الغذائية والمعيشية، في استحواذ واسع على السوق المصرية من قبل المؤسسات العسكرية والأمنية التي تبتلع أكثر من 60% من الاقتصاد المصري، بحسب تقديرات اقتصادية متخصصة، كمؤسسة كارنيجي والبنك الدولي.

إلا أنّ التطور الجديد هو استخدام الأسلوب القسري في إفساح السوق للمنتجات العسكرية، فقبل ذلك كانت المنافذ العسكرية تنافس التجار المدنيين، وإن كانت في النهاية النتيجة واحدة باستحواذ العسكر، إلا أنَّه كان يترك حرية للمنافسة وإن كانت غير عادلة، إلا أنَّ هذه المرة لا يسمح بوجود منافسة من أساسه.

إمبراطورية

ومنذ الانقلاب العسكري، ينظر الجيش لنفسه على أنه صاحب الحق المطلق في السيطرة على كل القطاعات وخاصة السياسة والاقتصادية.

فقد انطلقت المؤسسة العسكرية المصرية للمنافسة في قطاع المال والأعمال، وتعددت مشروعاتها التجارية، حيث أصبحت الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة هي المسئول الأول عن مشروعات البنية التحتية في البلاد، وقد نفذت الهيئة في عام 2017 أكثر من 100 مشروع في العديد من المجالات.

وبحسب تقارير صحفية؛ فإن الجيش المصري يسيطر على ما نسبته 60% من اقتصاد البلاد، وتجاوزت قيمة مشاريع البنية التحتية التي يؤسسها الجيش 1.5 مليار دولار. وقد وصف مركز كارنيجي القوات المسلحة المصرية بالمشرف والمراقب الأول على الاقتصاد المصري.

وبحسب مراقبين؛ فإن التجارة التابعة للجيش المصري لا تخضع للجمارك؛ لأنها تدخل للبلاد تحت مسمى وزارة الدفاع، والجيش لا يمتلك عمالة ولا توجد لديه تكاليف تشغيل، ويقوم ببيع منتجاته بهامش ربح بسيط ليظهر أنه يقدم خدمات للناس، لكن ما يتم حقيقة هو عكس ذلك؛ لأن الجيش يحصل على أرباح كبيرة، وهو المستفيد الأول من هذه التجارة.

ويرى آخرون أن الجيش لا يصنِّع وإنما هو عبارة عن سمسار يسعى للسيطرة على الاقتصاد المصري، من خلال التضييق على الصناعات المحلية ووضع قوانين تحد من الاستيراد لغير الجيش، وعند استيراده للمواد يقوم ببيعها بأضعاف سعرها القديم.

ولم يكتف الجيش بالسيطرة على الاقتصاد بل امتدت يده إلى القطاع الصحي، حيث قام ببيع العديد من المستشفيات كمنشآت للإمارات والسعودية ويقوم هو بإدارتها، كما حصل على امتياز توريد المستلزمات الطبية للمستشفيات، بما فيها عقاقير الأمراض المزمنة وحليب الأطفال الحديثي الولادة.

بل امتدت يد تجارة العسكر إلى القطاع التعليمي، حيث شهدت المدارس التابعة للحكومة المصرية منذ عام 2013، وجودًا للعسكر في المدارس بشكل يومي، إذ يحضر ضباط من الجيش المصري برتبهم في الطابور الصباحي للمدارس، ويقومون بإلقاء الكلمات للطلاب ويشرفون على عروض عسكرية، ويجبرون الطلاب على ترديد هتافات وأناشيد عسكرية جُعلت بديلا عن النشيد الوطني. وعين السيسي 19 محافظًا عسكريًّا في أغسطس 2018 ليبتلع الجهاز الإداري للدولة.

Facebook Comments