التحذيرات التي أطلقها "إيهاب البشبيشي" رئيس رابطة العسكريين المتقاعدين لرئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي من انطلاق ثورة شعبية وشيكة على خلفية ما وصفه بفساد انتخابات مجلس النواب الجارية وممارسات حزب "مستقبل وطن" باعتباره مثلا للسلطة وللسيسي نفسه؛ تحمل رسائل ودلالات من المهم رصدها ورصد ما تحمله من مضامين ومؤشرات يمكن أن تسهم في التنبؤات المتعلقة بمستقبل نظام انقلاب 3 يوليو 2013م.

البشبيشي وعبر  صفحته  على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وجه هذه التحذيرات للسيسي باعتباره صديقا شخصيا خدما معا في كثير من المواقع والمهام. وفي تأكيد على أهمية هذه التحذيرات قال البشبيشي إنه يتحدث نيابة عن جميع الضباط والعسكريين المتقاعدين الذين خدموا مصر لسنوات  طويلة ويخافون عليها في ظل الظروف الراهنة.

منطلق الغضب الذي دفع رئيس رابطة العسكريين المتقاعدين  لتوجيه هذه التحذيرات هو الفساد والتزوير الواسع وشراء الأصوات التي مورست لحساب حزب السلطة "مستقبل وطن" وقائمته ومرشحيه على حساب باقي المرشحين رغم أنهم جميعا ينتمون إلى السلطة حيث قاطعت جميع أحزاب المعارضة هذه المسرحية بخلاف التيار الإسلامي الذي يمثل أكبر كيان شعبي في مصر. يقول البشبيشي: «إننا جميعا شاهدنا الممارسات التي حدثت في الانتخابات الأخيرة من تزوير ورشاوى ذكرتنا بما حدث قبل اندلاع ثورة يناير 2011»، واستدل بمقاطع فيديو منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تكشف عن وقائع تزوير وصفه بالفج أمام الكثير من اللجان الانتخابية في جميع المحافظات المصرية لحساب حزب "مستقبل وطن" التابع لأجهزة السيسي الأمنية.

رئيس رابطة العسكريين المتقاعدين يتهم حزب السلطة الجديد "مستقبل وطن" وأجهزة السيسي الأمنية باستغلال طبقات الشعب الفقيرة وحاجاتهم الشديدة للمال للحصول على المزيد من الأصوات، متسائلًا عن صلاحية هؤلاء لعضوية مجلس النواب بعد كل ما تم تداوله من تجاوزات. وطالب السيسي بالتدخل ومحاسبة المسئولين عنها لعدم إعطاء الفرصة لما وصفها بالقنوات المغرضة باستغلال هذه  الممارسات، محذرا من السكوت على هذه الممارسات. واستشهد بتصريحات أمين "مستقبل وطن" بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة "إبراهيم عجلان" والمتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي التي أكد فيها أن  الحزب يملك البلاد مثلما كان يملكها الحزب الوطني سابقًا. مضيفا: «ده حزب البلد، ده النهاردة النائب بتاعه يدخل على أي وزير يخلص مصلحته (..) النهاردة جميع الأجهزة بتخدّم على حزب مستقبل وطن».

وانتهت تحذيرات "البشبيشي" بأن ما يجري في انتخابات برلمان 2020 هي نفس الممارسات التي جرت في برلمان 2010م والتي تعتبر أحد أسباب الإطاحة بالنظام قائلا: «إن ما يحدث ينذر بنفس ما حدث لنظام "حسني مبارك" والحزب الوطني بعدما تم تزوير الانتخابات عام 2010، ورأينا ميدان التحرير "مليان" على حد قوله. وانتقد "البشبيشي" سكوت أجهزة الدولة على هذه الممارسات، موضحًا أن الشعب على وشك الانفجار في ثورة لا تحمد عقباها.

ورجحت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية أن تُفضي الانتخابات الحالية إلى مجلس نواب من دون معارضة، حيث يهيمن عليه أنصار "السيسي"، وهو ما يمنح السيسي المزيد من السلطات المطلقة التي لا تخضع لأي رقابة.

ودفع انتشار شراء الأصوات والاستخدام الواسع للمال السيسي قائمة "نداء مصر"  التي شكلها الناشط طارق زيدان أحد جواسيس المخابرات الذين جرى الزج بهم بين شباب  ثورة يناير إلى الاستغاثة برئيس الانقلاب، وتقديم بلاغ للهيئة الوطنية للانتخابات. وقال بيان للقائمة -التي تنافس قائمة "مستقبل وطن"- "يؤسفنا ويؤلمنا أن نرفع لسيادتكم أمرا خطيرا؛ هناك توجه فج وتلاعب غير مسبوق فى لجان كثيرة، وتزوير لصالح القائمة الوطنية، وتسويد البطاقات الانتخابية على القوائم، وتواطؤ ملحوظ داخل اللجان، وتوجيهات صريحة للتصويت لصالح القائمة الوطنية". وأضاف "ما دفعنا لهذه الاستغاثة ليس حرصا على الكراسي، أو بحثا عن مناصب، ولكنه خوف من القضاء على أمل للمصريين في التغيير السياسي من خلال انتخابات حرة نزيهة، الأمر الذي يدفع الجميع إلى نفق مظلم ويواري الأمل الذي قد أحياه من جديد نداء مصر".

نفس الأمر تكرر مع كل من مرتضى منصور وعبدالرحيم علي وكلاهما كان له دور واسع في خدمة الانقلاب العسكري والدعاية لنظام العسكر حيث شكا كلاهما من عمليات التزوير وشراء الأصوات لحساب قائمة ومرشحي حزب "مستقبل وطن" تحت رعاية وإشراف أجهزة السيسي الأمنية.

معنى ذلك، أن هذه الانتخابات أفضت فعليا إلى مزيد من التمزق والتشرذم داخل تحالف الانقلاب وأدت فعليا إلى زيادة الاحتقان بين الكتلة المؤيدة لنظام الانقلاب رغم أنها تمثل أقلية بين جموع الشعب المصري التي باتت في صدام مباشر مع النظام الذي أفقر الشعب ودمر اقتصاد البلاد وفرط في التراب الوطني وجعل مصر حارسا لأمن الكيان الصهيوني لخدمة المافيا الحاكمة ورعاة الانقلاب في واشنطن وتل أبيب وأبو ظبي والرياض.

ودُعي نحو 63 مليون ناخب إلى التصويت في هذه المسرحية، لاختيار 568 نائبا من أصل 596 عضوا في مجلس النواب، على أن يقوم السيسي بتعيين النواب الباقين. ويتنافس أكثر من 4 آلاف مرشح في الانتخابات على 284 مقعدا من أصل 568 بالنظام الفردي، كما تتنافس 8 قوائم على 284 مقعدا بنظام القائمة الحزبية.

Facebook Comments