لا يفوت عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري أي فرصة إلا ويحاول تشويه ثورة 25 يناير المجيدة، ومحاولة إلصاق فشله في إدارة الدولة بها.

وزعم السيسي خلال افتتاحه مجمع تكرير البترول في مسطرد والذي أسسه الرئيس الشهيد محمد مرسي أن المشروعات التي يتم افتتاحها تأخرت 10 سنوات بسبب عدم الاستقرار وأحداث 2011 التي حرمت الدولة من مكتسبات كبيرة، وهو ما سبق أن كرره بتحميل ثورة يناير مسئولية إقامة إثيوبيا لسد النهضة.

محاولات السيسي لتشويه ثورة 25 يناير تزامنت مع انطلاقا احتجاجات واسعة ضده في أكثر من 150 نقطة ملتهبة على مستوى الجمهورية للمطالبة برحيله وقد حاول السيسي التقليل من مظاهرات الغضب، التي تتواصل منذ أسبوع بمصر، بتوجيه الشكر للمصريين، لعدم استجابتهم لما وصفها بالدعوات الهدامة التي أطلقها البعض خلال الأيام الماضية، وهو تصريح يكشف خداعه أو أنه مغيب عن الواقع، ولم يشاهد ملايين المصريين بشوارع أكثر من 17 محافظة مصرية، وما زال الباقي مهيأ للثورة. وتلك الاحتجاجات هي الأولى التي تشهدها البلاد منذ نحو عام، وهي امتداد للمظاهرات التي خرجت في 20 سبتمبر 2019.

ونهاية الشهر الماضي، زعم "السيسي" إنه يمكن إجراء استفتاء شعبي على استمرار بقائه في الحكم في حال عدم رضا الشعب المصري عن الإجراءات التي يتخذها، مؤكدا أنه لو أراد المصريون رحيله عن السلطة فلن تكون لديه مشكلة، على حد قوله. وهو ما يطالب به المصريون الآن، لكن دون استجابة، وهو ما يؤكد أن كلام السيسي السابق مجرد هراء لا قيمة له يدغدغ به مشاعر الشعب.

هل هو متزن نفسيا وعقليا؟

وقال الناشط السياسي إسلام لطفي إن الهجوم على ثورة 25 يناير على لسان الديكتاتور المستبد يوجد شكوكا بشأن اتزانه النفسي والعقلي، ويعد شهادة للثورة ووساما على صدر كل من شاركوا في ثورة يناير، مضيفا أن الثورة كانت نتاج تعبير عن آمال وأحلام وطموحات المصريين التي وصلت غلى مرحلة الانسداد أثناء عهد المخلوع مبارك.

وأضاف "لطفي" في مداخلة لبرنامج المسائية على فضائية الجزيرة مباشر، أن الثورة خرجت ضد نظام كان السيسي جزء منه، عندما كان يشغل مدير المخابرات الحربية وكان من حملة المباخر لهذا النظام وهو أكبر مستفيد من هذه الثورة لأنها لم تحكم ومن قاموا بها لم يتقلدوا أي مناصب أو يحصلوا على أي أموال كما فعل قادة الجيش ورجال الأعمال. موضحا أن التظاهرات الحالية حتى ولو لم تتمكن من إسقاط السيسي إلا أنها نجحت في كسر الهالة الإعلامية التي صنعها إعلام المخابرات له في وجدان الشعب المصري، وكسرت حاجز الخوف لدى المواطنين من النزول إلى الشوارع والاحتجاج ضد السيسي وأصبح لدى المصريين قناعة بقدرتهم على الفعل وبدأت كرة الثلج في التدحرج وستكبر مع الوقت لتقضي على السيسي.

وأشار إلى أن ما حدث في ثورة 25 يناير كان مجرد نزهة وسيحدث أضعافه مرات، وأن الناس نزلت لغياب الديمقراطية وتراجع خطط التنمية، لافتا إلى أن السيسي يرتكب كل الحماقات التي تقود إلى الثورة ويرى أن تخويف الناس وترويعهم قد يمنع حدوث ثورة.

أعظم حدث سياسي

بدوره قال الدكتور عصام عبدالشافي أستاذ العلوم السياسية، إن ثورة 25 يناير أعظم حدث سياسي تغييري اجتماعي شهدته مصر في تاريخها المعاصر وأن ما حدث في 2013 هو انقلاب عسكري متكامل الأركان قام بها الخائن عبدالفتاح السيسي وهو مجرد أداة تنفيذية خلف مجموعة من الرعاة الإقليميين والدوليين الذي دعموا هذا الانقلاب وان ما حدث في 30 يونيو كان أكبر عملية تضليل تعرض لها الشعب المصري في تاريخه الحديث والمعاصر.

وأضاف عبدالشافي، في مداخلة لبرنامج المسائية على فضائية الجزيرة مباشر، أن الحديث عن تداعيات الثورات من يقول أن ما بعد الثورات هي عملية تشهد نوع من أنواع الركود لا يفهم في تاريخ الثورات لأكثر من اعتبار لأنه عندما نتحدث عن ثورة شعبية لابد في البداية أن نتحدث عن ثلاث مستويات للتغيير المستوى هي السياسي والاقتصادي والاجتماعي حتى نتحدث عن ثورة نجحت وأوصلت رموزها إلى سدة الحكم واستطاعوا أن يهيمنوا على مؤسسات الحكم لكي يقوموا بعملية تغيير.

وأوضح أن التغيير السياسي يحتاج من 5 إلى 10 سنوات لأنه يتطلب تغييرا في فلسفة نظام الحكم وطبيعته والمؤسسات السياسية الرسمية التي يقوم عليها وإعداد دستور شعبي حقيقي يتوافق مع قيم ومتطلبات أي ثورة شعبية، مضيفا أن التغيير الاقتصادي الجذري في كل الثورات يحتاج فترة زمنية تتراوح من 10 إلى 15 سنة لأنه يتم إعادة تركيبة هيكل الإنتاج ومستويات الدخول والقطاعات الاقتصادية وإعادة تشكيلاتها لكي تكون لها انعكاسات إيجابية على كل المسارات لأن الثورة بالأساس أحد أهم محركاتها هو الأوضاع الاقتصادية والفساد السياسي والاقتصادي والمالي المهيمن على أركان النظام الذي قامت ضده الثورة، ثم يأتي المستوى الأعقد والأصعب وهو التغيير الجذري في الإطار الاجتماعي والقيمي والثقافي والأخلاقي ويحتاج من 15 إلى 25 سنة وكل هذه السنوات والمعادلات في حال نجاح الثورة نجاحا حقيقيا ووصول رموزها وقادتها إلى السلطة وتمكنهم من الهيمنة على إدارة المشهد السياسي والتحكم في المفاصل الاقتصادية.

وأشار عبدالشافي إلى أن ثورة 25 يناير حققت نجاحا في بداياتها ثم هيمن المجلس العسكري الذي يعد امتدادا لنظام المخلوع مبارك من 11 فبراير 2011 حتى 30 يونيو 2012 وفي أقل من عام حدث انقلاب عسكري لإعادة إنتاج نظام أكثر فسادا بقيادة عبدالفتاح السيسي الذي يحكم فعليا من 2013 وبالتالي فإن الثورة وفعالياتها لم تستمر أكثر من العام الذي حكم فيه الرئيس الشهيد محمد مرسي ولم يمكن من مؤسسات الدولة.

 

Facebook Comments