دعا نائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن عيران ليرمان، إلى مزيد من توثيق التحالف بين الحكومة الصهيونية وحكومة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي في مصر؛ بهدف مواجهة النفوذ التركي المتعاظم في المنطقة. وبحسب ليرمان فإن دعم السيسي لاتفاقات التطبيع بين تل أبيب وكل من أبو ظبي والمنامة والخرطوم، يمثل ثمرة من ثمار الفوائد المشتركة للشراكة بين مصر والكيان الصهيوني في حوض البحر المتوسط، حيث رحبت القاهرة بحرارة بهذه الاتفاقيات، وتفرعت معها علاقات نفوذ معقدة، ومنعت مناقشتها بالجامعة العربية بشأن المطالب الفلسطينية، وكل هذا مختلف تمامًا عن أنماط السلوك المصرية السائدة في الماضي.

وطالب ليرمان وهو جنرال سابق، بضرورة النظر بعين الاعتبار لهذا الموقف من جانب نظام السيسي باعتباره أحد المكافآت المهمة التي تحصل عليها الكيان الصهيوني بسبب التزامها بالقوة الجديدة في البحر المتوسط، لأنه في ما يتعلق بترسيم حدود المياه الاقتصادية والصراع الذي ينطوي عليه ذلك من أجل مستقبل ليبيا، أعطت الكيان الصهيوني دعمًا صريحًا للموقفين اليوناني والمصري في مواجهة تركيا.

وأكد ليرمان، الذي شغل مساعد رئيس قسم السياسات الدولية بمجلس الأمن القومي، وتولى مسئوليات عسكرية في الجيش الصهيوني طيلة 20 عاما، إن "هذا الموقف جزء مهم من الشراكة المتطورة بين الكيان الصهيوني ومصر والإمارات وفرنسا، حيث زار وزير التعاون الإقليمي الإقليمي أوفير أكونيس، أثينا، ووقع خطة تعاون تشمل اليونان وقبرص والإمارات والبحرين مع الكيان الصهيوني، وشارك بلقاء دوري ثلاثي مع زملائه من قبرص واليونان".

ليرمان، الذي عمل أيضا رئيسا لدائرة الشرق الأوسط في اللجنة اليهودية الأمريكية، يكشف أن "هذه التطورات هي لبنات في إطار بناء تحالف إقليمي جديد يمثل أهمية كبيرة بهذا الوقت، خاصة لمصر وإسرائيل، لأنه من الضروري لالكيان الصهيوني أن تحافظ على تعاون متوسطي وثيق في عصر عدم اليقين الذي تواجهه، والاعتماد على المؤشرات المتزايدة بأن صبر الولايات المتحدة وأوروبا آخذ في النفاد في مواجهة مواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان".

وبناء على انزعاج نظام السيسي وحكومة نتنياهو من تطلعات الرئيس التركي نحو زيادة نفوذ بلاده إقليميا يدعو إلى ليرمان إلى التركيز على الاولويات ضمن الرؤية الاستراتيجية للنظام الإقليمي. رغم إقراره بأن موقف السيسي الداعم لتل أبيب يتزامن مع عداوة الشعب المصري للكيان الصهيوني ورفضه للتقارب معها خاصة في أوساط النخبة الفكرية والثقافية، ومع ذلك، أدت الأولويات السياسية والأيديولوجية الأخرى، والاعتبارات الجيوستراتيجية والاقتصادية، إلى تحول كبير في مواقف مصر تجاه الكيان الصهيوني".

ولمزيد من التحريض يزعم ليرمان أن خريطة المياه التي حددتها تركيا وحكومة السراح في ليبيا شرق المتوسط تهدد بمنع مصر من الوصول للأسواق الأوروبية متجاهلا أن هذه الخريطة تمنح مصر مساحات واسعة تقدر بنحو 15 ألف ميلا تحتوي على ثروات هائلة من الغاز والنفط. كما أن الاتفاق التركي الليبي يهدد خط "إيست ميد" الذي تنوي تل أبيب إقامته لتوصيل الغاز لقبرص واليونان ومنه إلى أوروبا وهو الخط الذي يهدد مصالح مصر وتطلعاتها نحو أن تصبح سوقا إقليميا للطاقة.

وبحسب ليرمان "منذ عدة سنوات، تعمل القاهرة وتل أبيب معًا بشكل وثيق لهزيمة تهديد أنشطة العناصر الموالية لداعش في سيناء، وإن دعم الكيان الصهيوني لمواقف مصر في واشنطن، مهم أيضًا لعبد الفتاح السيسي، لأن علاقاته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة حيوية له، ولا يمكن الاستغناء عنها بالنسبة للقيادة المصرية وجيشها، رغم علاقاتها الجيدة مع الصين وروسيا، وموقف السيسي سيتعزز في واشنطن إذا قدم نفسه حليفا للكيان الصهيوني".

وأشار إلى أن "التطبيع بين الكيان الصهيوني وحلفاء مصر، كالإمارات، أصبح ملكًا للقاهرة، وليس عبئًا، رغم استمرار مصر بترديد الشعارات المعتادة المؤيدة للفلسطينيين، وتشبع الأمزجة السائدة في الشارع المصري بكراهية إسرائيل، لكن الجدل الحالي حول التطبيع له أهمية استراتيجية، مع أن هناك إضافة قيمة لهذه الاعتبارات على الجانب المصري، حيث تحتاج سياسة الكيان الصهيوني ونشاطها الدبلوماسي لجملة من المواقف والخطوات". وأكد أنه من "أجل مواصلة الجهود لتقوية قوة البحر المتوسط يجب إنشاء الأمانة العامة الثلاثية في نيقوسيا، وتزويدها بالموظفين، وإعداد القمة الثلاثية القادمة بين الكيان الصهيوني واليونان وقبرص، وتعزيز المساعدة الأمنية، وعلاقات الإنتاج المشترك معهما، والتركيز على حشد الدعم بواشنطن، وإجراء حوار مكثف مع الإدارة الأمريكية القادمة، وتسخير فرنسا للمشاركة النشطة بتعزيز القوة المتوسطية، بسبب خلافها مع أردوغان".

Facebook Comments