كتب- سيد توكل:

 

في نفاق أوضح من قرص الشمس علقت الخارجية الأمريكية بأن :"كاتالونيا جزء لا يتجزأ من إسبانيا وأمريكا تؤيد الاجراءات الدستورية لحكومة إسبانيا للحفاظ على وحدة البلاد"، في نفس الوقت الذي ترعى فيه واشنطن كيان الاحتلال الصهيوني، وتمضي على قدم وساق في غرسه أكثر في أحشاء العرب والمسلمين عبر وكلائها في المنطقة.

 

وليست أمريكا وحدها التي تتعامل بوجهين بحسب مصلحتها وعداوتها للعرب والمسلمين، فمن جانبها قالت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أن بلادها "ستحتفل حتمًا بالذكرى المئوية لوعد بلفور بكل فخر"، في ظل مطالبات فلسطينية من بريطانيا بالاعتذار عن منح هذا الوعد الذي انتهى إلى كارثة حلت بالشعب الفلسطيني في نكبة عام 1948.

 

جريمة بلفور

 

جاء ذلك في معرض ردها على أسئلة النواب في مجلس العموم البريطاني، حيث قالت "نفتخر لدورنا في تأسيس دولة إسرائيل"، وأعربت ماي عن امتنانها لإقامة بلادها علاقات مع إسرائيل، وتطور تلك العلاقات في المجال التجاري والمجالات الأخرى.

 

وأضافت " يجب أن ندرك أن البعض لديه حساسية حيال وعد بلفور، كما يجب أن ندرك بأن هناك المزيد من العمل ينبغي القيام به، ونحن ملتزمون بالوقوف إلى جانب حل الدولتين بخصوص إسرائيل وفلسطين، وهذا هدف مهم".

 

ومن المنتظر أن يجري رئيس حكومة الإحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو زيارة إلى بريطانيا في الثاني من نوفمبر المقبل، استجابة لدعوة ماي، لحضور الاحتفال بالذكرى المئوية لإعلان وعد بلفور.

 

ويطالب الفلسطينيون رسميا وشعبيا، بريطانيا بالاعتذار عن هذا الوعد، الذي مهّد لإقامة إسرائيل على أرض فلسطين التاريخية، كما يطالبونها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.

 

رسالة الاحتلال

 

فيما أعلن مسؤولون فلسطينيون، عن بدء الاستعدادات لإحياء ذكرى مرور مئة عام على وعد بلفور المشؤوم من خلال تظاهرات واعتصامات تبلغ ذروتها في بريطانيا في الرابع من نوفمبر المقبل.

 

وتتضمن النشاطات تظاهرات ومسيرات في المدن الفلسطينية تبدأ في الثاني من نوفمبر وتستمر لسبعة ايام.

 

من جانبها أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في ذكرى وعد بلفور المشؤوم، أنها لن تتنازل عن ذرة تراب واحدة من فلسطين، وشددت الحركة على تمسكها بحق العودة إلى فلسطين كل فلسطين.

 

وقالت إن "حقنا في كامل تراب فلسطين حق مقدس لا يلغيه وعد مجرم لمجرم، ولا تشطبه قوة مهما عظمت ولا يعتريه النسيان ولا يخضع لقانون المغفرة ولا تستطيع عوامل الزمن أن تغير ملامحه".

 

وذكرت الحركة أن وعد بلفور كان بمثابة بوابة الظلم والإجرام والتنكيل بشعبنا ومقدساته وحقوقه.

وتحل الذكرى المئوية لـ"الوعد المشؤوم" في الثاني من نوفمبر المقبل.

 

ووعد بلفور، الاسم الشائع المُطلق على الرسالة التي بعثها وزير الخارجية البريطاني الأسبق آرثر جيمس بلفور، في 2 نوفمبر 1917 إلى البارون (اليهودي) ليونيل وولتر دي روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونيةـ يشير فيها إلى أن حكومته ستبذل غاية جهدها لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

 

ومن الجدير بالذكر أن وثيقة "وعد بلفور" جاءت على النحو التالي: 

 

وزارة الخارجية

 

في الثاني من نوفمبر عام 1917

 

عزيزي اللورد روتشيلد

 

يسرني جدًا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:

 

"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليًا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر".

 

وسأكون ممتنًا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.

 

المخلص

 

آرثر جيمس بلفور

Facebook Comments