“سيُقنعونك بأنَّ الله يحب الفقراء أكثر، وأنَّ القناعة كنزٌ لا يفنى، وأنَّ الزهدَ فضيلةٌ، وأنَّ الطمعَ رذيلةٌ.. نوع جميل من المخدرات ستجعلك تستمتع بفقرك، لن يحدثك أحد عن استعاذة سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- من الفقر، ولا أنَّ اليد العليا خير من اليد السفلى”، ذلك ما تنبّأ به الإمام محمد الغزالي- رحمه الله- وصدقت نبوءته في زمن العسكر.

وفي الوقت الذي فضحت فيه المتحدثة السابقة للجاليات اليهودية جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، بأنه أصر على ترميم الآثار اليهودية في مصر بأموال المصريين، ورفض تلقي أي أموال خارجية للإسهام في ذلك، حيث أنفق 22 مليون دولار لترميها، يتناقض ذلك مع ما يقوله للمصريين “إحنا فقراء أوي.. معنديش)”.

مخدرات جمعة

ولا ننسى المخدرات المنبرية التي توزعها وزارة الأوقاف في الدروس وخطب الجمعة، ومن ذلك ما صرح به وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب محمد مختار جمعة بقوله: “رجل فقير في دولة غنية قوية خير من رجل غني في دولة فقيرة ضعيفة؛ لأن الأول له دولة تحمله وتحميه في الداخل والخارج، والآخر لا ظهر له”!.

وتعددت أسباب قفزة نسبة الفقر في مصر، حسب المراقبين، وأبرزها تحميل حكومة الانقلاب للمواطنين أعباء تعثر اقتصاد البلاد والأزمات المالية التي تعاني منها، عبر تقليص الدعم ورفع الأسعار، إلا أن سببًا آخر أسهم في تفاقم الفقر، وهو اتجاه عصابة الانقلاب نحو مشروعات تجميلية تصب في صالح الأغنياء على حساب الفقراء.

وكشف تقرير رسمي عن زيادة الفقراء في مصر بنسبة 32.5 في المائة من إجمالي السكان، في مؤشر على تدهور الأوضاع المعيشية في البلاد، وسط غلاء متفاقم وتآكل في قيمة الأجور ونقص بالخدمات.

في المقابل، شكك مراقبون في هذه النسبة وقالوا إنها أكبر، إذ قدّر البنك الدولي في بيانات حديثة ارتفاع نسبة الفقر والفئات القابلة للدخول في دائرته بنحو 60 في المائة.

وتأتي قفزة الفقر على عكس ما تعلنه عصابة الانقلاب، عن تحسن المؤشرات الاقتصادية وارتفاع نسب النمو وتحسن الجنيه أمام الدولار وتحقيق إنجازات عملاقة.

وبحسب مراقبين، فإن الارتفاع الكبير في نسب الفقر هو حصاد السياسات الاقتصادية لجنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، الذي لم يضع محدودي الدخل ضمن أولوياته، إذ رضخ لتعليمات صندوق النقد بتقليص الدعم ورفع أسعار الوقود والسلع، وتقليص أعداد الموظفين الحكوميين، ما أدى إلى إنتاج مزيد من الفقراء، كما اتجه السفيه السيسي نحو مشروعات عملاقة ليس لها أي مردود على المواطن المصري، مثل تفريعة قناة السويس الجديدة والعاصمة الإدارية وغيرها.

استفزاز

وأعلن “الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء” عن ارتفاع معدل الفقر في البلاد خلال العام المالي 2017-2018 إلى 32.5 في المائة، مقابل 27.8 في المائة خلال العام المالي 2015-2016، أي زاد عدد الفقراء بنسبة 4.7 في المائة خلال عام واحد ليصبح ثلث سكان مصر تحت خط الفقر.

وكان باحثون سياسيون واقتصاديون مصريون حذروا من تداعيات زيادة الفقر في البلاد، خلال عهد السفيه السيسي، جاء ذلك خلال ندوة بعنوان “ماذا فعل السيسي بفقراء مصر؟”، نظمها مركز “حريات” للدراسات السياسية والاستراتيجية بمدينة إسطنبول التركية، نهاية العام الماضي.

وفي كلمته قال الدكتور أحمد ذكر الله، مدرس الاقتصاد: “رفع الدعم عن الوقود والكهرباء أدى إلى زيادة الأسعار ورفع تكاليف الإنتاج. انخفضت نسبة دعم الوقود والكهرباء إلى إجمالي مبلغ الدعم في الموازنة من 49% إلى 17% في موازنة العام الحالي. رغم رفع أسعار تذاكر المواصلات العامة، لم تتحسن الخدمة المقدمة للمواطنين”.

مضيفًا أن “الضباط المتقاعدين الذين يشغلون مئات الوظائف في قطاعات الدولة، أحد أسباب خسائر المؤسسات العامة. هناك توجه خاطئ أو ما يسمى “حَوَل في المشروعات القومية”، حيث توجهت الإدارة السياسية نحو مشروعات مبعثرة، لا يجمعها رابط تنموي أدت إلى مزيد من إفقار المصريين”.

وبحسب الإحصائيات يوجد 5.5% من المصريين تحت خط الفقر المدقع بمعدل 1.25 دولار يوميًا، ما يوازي 440 جنيها مصريا شهريًا، ما يعني أن هناك 6.5 مليون مصري لا يجدون قوت يومهم.

وتتجاهل منابر أوقاف الانقلاب بأن المشكلة هي أن هناك دومًا الغني السعيد في زمن السفيه السيسي، والفقير التعس المهمل من حكومة الانقلاب الذي تصيبه كل الأمراض والسرطان، بينما قد يستطيع الغني مثلاً أن يزرع كلية جديدة لو أصيب بفشل كلوي، أو يعالج السرطان في أفضل مركز بالخارج، وتخدع البسطاء في خطب الجمعة بأن المال وإن كان لا يجلب السعادة دوما، لكنه كذلك لا يلغيها، فهناك عشوائية تامة في توزيع السعادة في حياتنا الدنيا، لهذا ننتظر جميعًا العدالة الحقيقية في الآخرة.

وفي مجتمع ضربه الانقلاب في مقتل مثل مصر، حيث الفقر المدقع يتجاور مع الثراء الفاحش، يكون على الأثرياء المحظوظين القلائل التعامل بحذر شديد وحيطة منعًا لاستفزاز المشاعر، فإن استعراض العضلات الاقتصادية يجلب لهم السخط ويدمر المجتمع تدميرًا، على الناس أن تحدث الآخرين بنعمة ربها، لكن عليها ألا تغيظهم بها!.

Facebook Comments