كتب جميل نظمي

طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الاثنين، عبدالفتاح لسيسي بإدانة تصريحات وزير العدل أحمد الزند، التي قال فيها "إنه لن تنطفئ ناره إلا إذا قتل 10 آلاف من الإخوان مقابل كل فرد سقط من القوات المُسلحة".

أضافت المنظمة -في بيان نشر على موقعها الإلكتروني- أنه على السيسي أن يؤكد بوضوح أن حكومته ستحاكم كل من يرتكب أو يأمر أو يساعد على قتل أو ارتكاب أي جرائم أخرى بحق أعضاء الإخوان أو أي تنظيم آخر بسبب الانتماء السياسي أو الفكري.

وتابعت "على الحكومة المِصْرية إثناء الآخرين بالقوة عن التورط في خطاب كراهية.. على السيسي أن يتواصل مباشرة مع وزارة العدل ووزارة الداخلية، المسؤولة عن الشرطة، ليؤكد لهما أن استخدام العنف خارج إطار القانون بحق أعضاء الإخوان المزعومين أو المُعارضين السياسيين سيعاقب".

وكان الزند قال -خلال مقابلة مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج "على مسؤوليتي"، قبل أسبوعين-: "أنا شخصيًا لن تنطفئ النار التي في قلبي إلا إذا تم قتل مقابل كل شهيد من القوات المسلحة عشرة آلاف من الإخوان ومن يعاونهم ويحبهم".

ونقل البيان عن سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش، قولها: "يظهر مدى تخلي بعض أعضاء الحكومة المِصْرية عن احترام العدل، حين يخرج مسئول حكومي رفيع المستوى مُكلف بمراقبة سيادة القانون في التلفزيون، ويبدو أنه يُشجع على قتل الخصوم السياسيين".

وأضافت "تشير حقيقة قيام قوات الأمن المصرية بارتكاب عمليات قتل جماعي بحق مؤيدي الإخوان المسلمين – مع إصدار قضاة مئات الأحكام بالإعدام في مُحاكمات جماعية – إلى أن تهديدات وزير العدل أحمد الزند حقيقية للغاية".
وتعرضت مصر لانتقادات دولية بسبب صدور أحكام بالمؤبد أو الإعدام لأعضاء وأنصار الإخوان، وعلى رأسهم الرئيس الأسبق مرسي، وهو الأمر الذي رفضته مصر مؤكدة أنه لا تدخل في أحكام القضاء.

وقال السيسي، في تصريحات سابقة: إن جماعة الإخوان المسلمين جزء من الشعب المصري، وإن أحكام الإعدام التي صدرت ضد بعضهم في قضايا عنف "لن تنفذ" لأنها أحكام أولية.

وتقدم محامون من اللجنة القانونية بـ"مركز هليوبوليس"، في 31 يناير ، ببلاغ إلى النائب العام يتهم الزند بالتحريض على القتل. للنائب العام الحق في فتح تحقيق أو تجاهل الشكوى.

يتمتع أحمد الزند، بصفته وزير العدل، بتأثير كبير على النظام القضائي المصري، ومن بينه النيابة العامة. لديه سلطة التماس إجراءات تأديبية بحق عديد القضاة، وسلطة اختيار قضاة لقضايا ودوائر جغرافية معينة، وتحديد عدد القضايا التي ينظرون فيها.

هو أيضا مسئول عن تقديم أسماء القضاة إلى هيئة التفتيش القضائي التي تُحقق في المُخالفات القضائية، ويحق له انتداب قضاة للعمل مُؤقتا في مناصب مرغوبة في وزارات الحكومة.

ومنذ انقلاب يوليو 2013، أصدر قضاة مصريون آلاف الأحكام القضائية بحق أعضاء الجماعة. اعتمدت بعض الأحكام على أدلة غير كافية أو دون أدلة، عقب مُحاكمات جماعية، من بينها مئات أحكام الإعدام التي لا تزال في مرحلة الاستئناف.

ونفذت قوات الأمن، في يوليو وأغسطس 2013، عمليات قتل جماعي بحق مؤيدي مرسي وأعضاء جماعة الإخوان، أسفرت عن مقتل 1150 شخصًا. لم تُحمِل مصر أي مسؤول أو عنصر من قوات الأمن المسؤولية عن هذه الجرائم المُحتملة ضد الإنسانية.

وتتنافى تلميحات الزند التلفزيونية مع القانون الدولي والدستور المصري، ومع وجهات نظر طرحها الرئيس السيسي نفسه من قبل.

وتنص المادة 53 من الدستور المصري على أن "التمييز والحض على الكراهية جريمة يُعاقب عليها القانون"، في حين ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على نحو مماثل، في المادة 20، على أنه "تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف". على المؤسسات والمسؤولين الحكوميين الامتناع عن الإدلاء بأي حديث يحض على العنف أو التمييز أو العداوة تجاه أي فرد أو مجموعة اجتماعية.

Facebook Comments