بعد 9 سنوات من ثورة يناير التي قامت على مبارك ورجال نظامه الفاسدين والمتاجرين بأقوات المصريين، وبفعل الانقلاب العسكري الذي جاء ليعيد مصر إلى ما كانت عليه من الاستبداد والفساد والقمع والمحسوبية وإهدار حقوق المصريين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أعاد السيسي رجال مبارك إلى الواجهة عبر الاستعانة بهم في العديد من الملفات السياسية والاقتصادية والعسكرية، والذين يتصدرهم المشير حسين طنطاوي، رمانة ميزان العسكريين بالجيش والسلطة.

وعلى الرغم من تواتر الأحاديث الإعلامية عن خلق جيل من السياسيين يسبّحون بقمع السيسي في كل حين، وفق “شباب البرنامج الرئاسي”، أو حزب مستقبل وطن، تخرج علينا اليوم العديد من التقارير التي تتحدث عن استعانة نظام السيسي بكبار رجال مبارك، الذين قامت عليهم ثورة الشعب المصري في يناير 2011.

حيث نقلت العديد من وسائل الإعلام العربية، عن مصادر حكومية مطلعة، وجود مساعٍ مكثفة لترتيب عودة عدد من السياسيين ورجال الأعمال المحسوبين على نظام المخلوع “حسني مبارك” إلى المشهد السياسي في البلد. وقالت المصادر المقربة من مجلس الوزراء، إن العديد من رموز نظام “مبارك” سيتم الاستعانة بهم سياسيًّا، والدفع بهم خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة، وكذلك انتخابات مجلس الشيوخ الجديد.

ومن أبرز المرشحين للعب دورٍ خلال عهد السيسي، رجل الأعمال المعروف أمين التنظيم بالحزب الوطني المنحل أحمد عز، والبرلماني السابق هشام طلعت مصطفى، وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني جهاد عودة.

ويعوَّل نظام السيسي على الأموال التي سيتم ضخها من قبل رموز نظام مبارك لاستعادة نفوذهم من جديد، ضمن ترتيبات تجري لتنشيط الحياة السياسية، وتقوية جبهة السيسي، ويجري حاليا الدفع بالنائب السابق ورجل الأعمال محمد أبو العينين نحو الفوز بالانتخابات التكميلية في دائرة الجيزة، بعد وفاة نائبها محمد بدوي دسوقي.

والشهر الماضي، جرى على عجل، وبأوامر سيادية، تعيين “أبو العينين”، مالك فضائية صدى البلد، نائبا لرئيس حزب مستقبل وطن، المقرب من جهاز الاستخبارات، وسط توقعات بإسناد رئاسة إحدى اللجان البرلمانية له.

20 سبتمبر

ووفق تقديرات سياسية، بدأ جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية، في قيادة عملية إعادة إحياء قواعد الحزب المنحل، ودمجها في حزب “مستقبل وطن” الذي تولى الجهاز الأمني الإشراف المطلق عليه في أعقاب تظاهرات 20 سبتمبر الماضي.

وكشفت مصادر سياسية عن أن قيادات الجهاز في المحافظات اجتمعوا مع أقطاب بالحزب الوطني المنحل، وعدد من رجال الأعمال الذين كانوا ضمن تشكيله الأساسي، للاتفاق بشأن دمجهم في حزب “مستقبل وطن”، ومنحهم مناصب قيادية في هياكل الحزب ضمن نسخته الجديدة، في إطار الاستعدادات لانتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقرر لها في نوفمبر المقبل.

وبحسب قيادي سابق في الحزب الوطني، فإن الأمن الوطني والسلطات أدركوا أنه ليس بمقدورهم صناعة برلمان وحياة سياسية تكون تحت السيطرة، وتفي بالغرض للنظام السياسي. وتابع أن “الحياة السياسية في مصر مختلفة عن أي مكان آخر، وهو ما لا تدركه النخب السياسية حالياً في مصر، فقواعد الناخبين لهم خصائص مختلفة، والسواد الأعظم منهم فقراء، تسهل السيطرة عليهم من هذا الباب، بالإضافة إلى قطاع آخر في محافظات الصعيد، تتم السيطرة عليهم من خلال القبائل والعائلات وشيوخها.

وتقف مسئولية جهاز الأمن الوطني عند ترتيب المقاعد المطروحة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فيما تعود المسئولية عن المقاعد التي سيتم تعيينها إلى دوائر أخرى. وشهدت الفترة الأخيرة عودة أسماء بارزة إلى الحياة السياسية عبر بوابة “مستقبل وطن”، أبرزهم رجل الأعمال محمد أبو العينين، مالك فضائية صدى البلد ورئيس لجنة الصناعة في برلمانات مبارك، والذي تم تكليفه بمنصب نائب رئيس الحزب، بالإضافة إلى رجل الأعمال عادل ناصر وكيل لجنة التنمية المحلية في آخر برلمان قبل ثورة 25 يناير، الذي تسلم منصب مساعد رئيس الحزب.

و”ناصر” أحد الأسماء البارزة التي تمت محاكمتها عقب ثورة 25 يناير، في قضية متعلقة بتشغيل أموال جهاز أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية قبل تغيير اسمه إلى جهاز الأمن الوطني.

وتنتظر مصر 3 هزليات دستورية، أولها انتخابات مجلس النواب، والثاني انتخابات مجلس الشيوخ، الذي جرى تفعيله بعد تعديل الدستور في أبريل الماضي، والثالث انتخابات المجالس المحلية، ومن المقرر إجراؤها جميعًا نهاية العام الجاري 2020، والعام المقبل 2021.

استخفاف بالشعب

وبحسب باحثين سياسيين، تعد الاستعانة برجالات مبارك الفاسدين أكبر استهزاء بالشعب المصري، الذي تُصوره التقارير الأمنية على أنه بات بلا فعالية ولا تأثير، وبلا أي اعتبار لدى نظام السيسي الذي أمِن لنفسه الاستمرار في السيطرة القمعية على سدة السلطة حتى 2030، دون حاجة للشعب الذي بات محكوما بالقهر الاقتصادي والأمني، والتلاعب الإعلامي به وبمشاعره وقت حاجة السيسي إليه.

ولكن تلك الأوضاع لن تستمر ولا يُضمَن بقاؤها في ظل المرارات الكبيرة التي يواجهها الشعب المصري تحت سيطرة الحكم العسكري القائم.

Facebook Comments