كتب رانيا قناوي:

في كل مرة يذهب قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي للمشاركة في المحافل الدولية، تلاحقه جرائمه وانتهاكات حقوق الإنسان، بعد أن أصبح ملفه متخما بعمليات القتل والتهجير والتعذيب، بالتزامن مع التقارير الحقوقية التي تخرج من منظمات دولية، على رأسها منظمة "هيومن رايتس ووتش" والذي كشف عن وجود تعذيب ممنهج داخل السجون المصرية.

وأمام تلك الاتهامات والجرائم يلجأ قائد الانقلاب إلى إعلان دخوله في بيت الطاعة الأمريكية الإسرائيلية، من أجل غض الطرف عن الحديث في مثل هذه الانتهاكات، بل إنه يخاطب الغرب دائما بضرورة دعمه في غلق هذا المف وعدم التحدث فيه، من خلال ابتزاز المجتمع الدولي بورقة الإرهاب المزعومة، والتي يفهما الغرب قواعد اللعبة فيها جيدا.

جرائم حرب
ووسط أكوام جرائم عبد الفتاح السيسي التي وصلت لحد جرائم الحرب، من قتل على الهوية، وتصفية في البيوت، واعتقال وتعذيب، وتهجير، نشرت المنظمة الحقوقية "هيومن ريتس ووتش" تقريرًا في 44 صفحة اتهمت فيه ضباط الشرطة وعناصرها وقطاع الأمن الوطني في مصر بتعذيب المعتقلين السياسيين بشكل روتيني، باستخدام أساليب تشمل الضرب والصعق بالكهرباء وأحيانًا الاغتصاب، وبالتزامن مع ذلك، قرر الكونغرس الأمريكي خفض المساعدات العسكرية لمصر للعام المقبل بمقدار 300 مليون دولار ، والاقتصادية بمقدار 37 مليون دولار، بسبب الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان من جانب النظام، وعدم احترامه له.

وشهدت سنوات الانقلاب تراجعا كبيرا في ملف حقوق الإنسان، في ظل تصاعد الحملات القمعية على الحريات، حيث يتم سجن المعارضين السياسيين على نطاق واسع، وأحكام الإعدام الجماعية، وغياب المحاسبة على مقتل أكثر من 3 آلاف متظاهر بأيدي قوات الأمن في يوليو وأغسطس عام 2013. فضلا عن حملات الاعتقال الواسعة للناشطين السياسيين ومحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، والأرقام الفلكية في المحكوم عليهم بالإعدام ، حيث ارتفع عددهم من 109 إلى 509، وعدد الصحفيين المحبوسين الذين يزيدون عن المائة.

السيسي يحتقر حقوق الإنسان
ولعل خطاب السيسي في كل المحافل الدولية وآخرها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الثلاثاء، يثبت أنه في كل مرة يتحدث باستهانة شديدة عن حقوق الإنسان المصري، ويعتبره، ضمنيا، أحقر من أي إنسان آخر، وبشكل خاص الإنسان الغربي، ففي لقائه أمس مع مجموعة من الشخصيات الأمريكية في مقر إقامته بنيويورك طالبهم بأن لا يقيموا حقوق الإنسان في مصر من منظور حقوق الإنسان في الغرب، معتبرا أن الأهم من الحقوق السياسية هي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وعلق الكاتب الصحفي جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة "المصريون، على تصريحات السيسي، موضحا أنه اعتراف بانهيار منظومة حقوق الإنسان في مصر، وبالتالي هو يطلب ألا يحاكموه بموجبها وإنما ينظروا إلى الأبعاد الأخرى، قائلا: "وأنا لا أفهم مقصده بالحقوق الاجتماعية، لأن الحقوق الاجتماعية متصلة جوهريا بقيم المساواة والعدالة واحترام الخصوصية وكرامة الناس".

وأضاف سلطان خلال مقاله اليوم الأربعاء، أن الحديث عن حقوق الإنسان لا يحتمل ابتكار لغة جديدة ومفاهيم خاصة بكل قائد سياسي، فالعالم كله عندما يتحدث عن حقوق الإنسان، فهو يتحدث عن الحريات العامة وعن الحق في الاختيار وحرية التنقل وحرية الإعلام وحرية تكوين الأحزاب وممارسة النشاط السياسي بكل صوره وحرية الاجتماع والتظاهر والحصانة من انتهاك الكرامة الإنسانية في تعامل المواطن مع الدولة وأجهزتها الأمنية وغير الأمنية وضمان المحاكمات العادلة والاستقلال الكامل للقضاء ، ونحو ذلك من معايير ومفاهيم مستقرة وبديهية.

وقال: إنه عندما يطالب السيسي العالم بأن يضع تلك المعايير كلها خلف ظهره أو تحت قدمه، لأنه مشغول بالاقتصاد، فلا ينتظر إلا المزيد من الضغوط الدولية التي ترى في حديثه اعترافا بالانتهاكات وغياب منظومة حقوق الإنسان في بلده بالكامل، مضيفا أن هذه التفرقة التي يقررها السيسي ـ بصدر رحب وبدون أي شعور بالحرج ـ بين المواطن المصري والمواطن الأوربي في مسألة الكرامة والحقوق السياسية باختلافها ، فإنه في الحقيقة يحتقر مواطنيه ، ويعتبرهم أقل آدمية من الآخرين ، وبالتالي لا يستحقون حقوق "آدمية" من تلك التي حصل عليها الآخرون.

وكشف أن السيسي يراهن في خطابه للغرب على تقديم نفسه كمحارب للإرهاب نيابة عن العالم، ولكنه غير مدرك أن الغرب، بعد خبرة السنين والتجارب، يدرك أن المحارق التي تتم داخل السجون والمعتقلات وانتشار التعذيب وسحق كرامة الإنسان، هي المصنع الرئيسي لتخليق وتصدير أسوأ أنواع المنظمات الإرهابية.

من جانبه، أكد الدكتور عبد السلام النويري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أسيوط ، في تصريحات صحفية، أن النظام الحاكم يسير في طريقه، ويقوم بتنفيذ الخطة التي رسمها منذ توليه حكم البلاد دون النظر إلى الضغوط الخارجية، بدليل خروج قانون التظاهر وحبس الشباب، وصدور أحكام بالمؤبد والإعدام.

وأكد النويري أن السيسي يلعب بورقة الحرب على الإرهاب لضمان استمراره، أما مسألة الحريات والديمقراطية فلا يعطي لها أهمية رغم اعترافه بأنها سبب مباشر في تراجع شعبيته كما صرح ذلك من قبل. 

Facebook Comments