أمى الحبيبة.. أكتب إليك كلماتى هذه ولم يزد محبسى أشواقى لكِ؛ لأن مجرد غيابك عن عينى يجعل أشواقى تجاوز المدى. قد تكون غربتى منذ سنوات عن بيتنا منعتنى رؤيتك لفترات طويلة, ولكن لم تمنعنى أن أستمتع بسماع صوتك تطمئنين على, تمزحين معى, نتناقش سويا أخبار أمتنا, نتواصى بالحق والصبر, تبشرينى دائما بنصر قريب.. والآن تحرمنى سجون الطاغوت من ذلك, لكنها لا تستطيع أبدا أن تحرمنى دعاءك يتنزل علينا سكينة ورحمة, ويغشينا النعاس آمنة من ربنا, ونشعر بردا وسلاما فى طقس شديد الحراة.

أمى لا أنساك أبدا من دعائى أنتِ وأبى وإن أعلم أن دعائى هذا وأشواقى تلك لا توفيكما حققكما على ولكنى حسبى أن يبلغكما ربى منازل الصديقين الصابرين من وراء صبركما على الإيذاء الذى يلحقكما بسببى وأسألكما أن تعفوا عن تقصيرى، كما أسال ربى أن يغفر لى ذنوبا اقترفتها فى حقكما آذتكما, وأخرت النصر من النزول على أمتنا.

أمى.. أطمئنك إنى وإخوانى بفضل الله بخير حال ما زادنا محبسنا إلا ثباتا وصبرا ويقينا فى موعود ربنا بنصر قريب رأينا ذلك فى عيون بعضنا, كما رأيناه فى عيون سجانينا, رأينا فى عيون سجانينا المذبذبين المترددين باطلهم ينتظر زولا قريبا, ورأينا إشفاقا وخوفا من تماديهم فى غيهم وظلمهم ورأينا بعد حوارات عديدة وجوههم وقد بهتت من قوة حجة الحق وقولنا لكبارائهم فى وجوههم أنتم ظالمون وأخبرنا صغارهم وما زلنا (والله لولاكم ما ظلموا) وما خرجنا من أى مواجهة معهم يا أمى إلا والله وقد ازددنا ثباتا على ثبات وازدادوا شكا وترددا فى باطلهم.

أمى.. أبلغى تحياتى وأشواقى لكل إخوانى وأحبائى وأخبريهم أن دعاءهم يصلنا وإنا لا ننساهم أبدا من دعائنا فأنتم يا أمى ويا إخوانى الأحق بالدعاء والتثبيت, وبشريهم يا أمى ببشرى سجين وسط الانقلابيين بأن أهل الباطل ما ينتظرون إلا زوالا وهزيمة لباطلهم… فكيف بكم وأنتم أهل الحق فلتروا أهل الباطل من نفوسكم ثباتا وصبرا يعجزون عن تخيله فضلا عن مجابهته ولا تتنازلوا أبدا عن ثوابتكم ولا تتنازلوا أبدا عن سلميتكم فإن سلميتكم هى والله أكثر ما يقض مضاجعهم. وبشريهم يا أمى بنصر يأتينا أقرب مما يتخيل أحد وأخبريهم أن يقيننا بقرب النصر ليس بحسابات ولا دراسات وإنما هو محض ثقة ويقين ببشرى ربنا لنا بنصر قريب.

والله يا أمى رغم ما يفعلون ويجرمون لا يضرونا إلا أذى، بل نحن من نشفق عيلهم من كم الضرر الذى يلحقونه بآخرتهم. وكما تعلمين يا أمى بأن طريقنا الذى تعهدنا المسير فيه حتى النهاية طريق ملىء بالأذى فلن يثنينا أبدا كثرة الأذى عن مواصلة المسير وإن منعونا يا أمى لقاء فأسأل الله أن يكون لنا بالجنة خير لقاء بعد لقاء قريب على الطريق بما بشرنا به ربنا (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) فاثبتوا يا أمى واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله.. وأبشروا.

Facebook Comments