كل يوم بل كل ساعة يقدم السيسي ونظامه أدلة على وحشية رأسمالية منقطعة النظير، لصالح طغمة عسكرية لا يهمها سوى تكبير الحسابات الشخصية وجمع الثروات بلا أي مجهود، والاعتماد على قرارات عليا من سلطة السيسي بالأمر المباشر، تضاعف الازمات الاقتصادية للبلاد. وتحمل الدولة مزيدا من العجز المالي، لما يتضمنه اقتصاد الجيش الذي يزيد على 60% من حجم اقتصاد مصر، من مزايا وإعفاءات من دفع الرسوم والضرائب للدولة.. ويتجلى ذلك في القرار الذي أصدرته الحكومة، قبل أيام، بنزع حقوق إنشاء وتشغيل واستغلال مطار العلمين الدولي من شركة مدنية وإسناد المهمة لوزارة الدفاع، بعد 22 سنة من الامتياز الممنوح للشركة المدنية، والذي كان من المفترض أن يستمر لمدة 50 عاما. وهو ما يمثل توسعا اقتصاديا للجيش، بشكل يضر بالاقتصاد والاستثمار.

وكانت شركة كاتو للاستثمار قد فازت منذ عدة سنوات بعقد لبناء وتشغيل مطار العلمين الدولي لمدة 50 سنة وثم نقله إلى الحكومة المصرية، ولكنها تنازلت الآن عن العقد لصالح وزارة الدفاع..

تنازل الشركات للجيش
وكانت تقارير علامية تناولت الخميس الماضي، قرارا أصدره مصطفى مدبولي بالموافقة على تنازل شركتى "كاتو للاستثمار والدولية للمطارات" عن عقد منح التزام إنشاء وتشغيل واستغلال وإعادة مطار العلمين الدولى المؤرخ 7 يونيو 1998، والصادر بشأنه قرار مجلس الوزراء رقم 2 لسنة 1998، لصالح وزارة الدفاع وذلك وفقًا لعقد الاتفاق المرفق.
وتعد منطقة العلمين على الساحل الشمالي أحد أبرز المناطق التي تعد لتمثل نفوذا جديدا للإمبراطورية الاقتصادية للجيش، حيث يشرف على عمليات لبناء ناطحات سحاب على شاطئ البحر، علاوة على مشروعات سكنية وإدارية، وبالقرب منها بنى قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي قصرا فخما تكلف مليارات الجنيهات، ويخطط لبناء قصور ومنشآت أخرى على شاطئ المتوسط  "آه بنيت وهبني.. أمّال إيه"، ويطلق على المنطقة "مدينة العلمين الجديدة".

رشاوى العسكر والسيطرة الاقتصاد
ويرى مراقبون أن إسناد المشروع للجيش بالأمر المباشر مجرد رشوة للعسكر لضمان دعمهم للسيسي في حربه الاقتصادية على الضعفاء والغلابة والفقراء الثائرين لسوء أوضاعهم الاقتصادية وهدم بيوتهم، في ظل تململ عسكري وداخل أروقة النظام، المهدد بتوسع الثورة الشعبية من القرى للمدن.. ودأب السيسي على إسناد آلاف المشاريع والاستثمارات للجيش بالأمر المباشر، لضمان ولائهم، وإسكاتهم عن الانقلاب عليه.

وكان الشارع المصري شهد العديد من الاضطرابات والأزمات الاقتصادية التي تسبب فيها توحُّش الجيش والسيطرة على مفاصل الاقتصاد المصري..حيث سيطر الجيش على إنتاج الإسمنت والمحاجر والمناجم والملاحات والمزارع السمكية واستصلاح الأراضي والصيد في البحر بأسطول وطنية، الذي ينازع صيادي كفر الشيخ ودمياط أرزاقهم في البحر، بجانب أكثر من 3500 مشروع يعمل بها الجيش، بحسب بيان رسمي للمتحدث العسكري مؤخرا.. كل تلك الاستثمارات وغيرها انتزعت من المدنيين أعمالهم ومناشطهم، ما أضعف إيرادات الدولة من الضرائب والرسوم التي تسببت في عجز الموازنة، وزادت نسب البطالة لنسب كبيرة تهدد الأمن المجتمعي.

Facebook Comments