في الوقت الذي يدق السيسي طبول الحرب على الحدود الغربية مع ليبيا، مهددًا بأنّ مدينة سرت- التي تبعد عن الحدود المصرية بأكثر من 1000 كلم- خط أحمر، متجاوزا كافة القواعد الدولية، ومورطا جيشه وشعبه في عداوات وحروب لن تنتهي إلا بهزيمة لا محالة لكل الأطراف، سياسيا واقتصاديا وعسكريًا وأمنيا، يواصل الجيش المصري نزيف أرواح جنوده على تراب سيناء، بفعل مجموعات مسلحة لا يزيد عددها على ألف عنصر في مساحة 27 كلم، هي منطقة شمال سيناء.

حيث قُتل 5 عسكريين على الأقل، ليل الأحد، في هجوم مسلح شنه تنظيم “ولاية سيناء”، على نقطة تفتيش للجيش بمنطقة المغارة بمحافظة شمال سيناء.

وأفادت مصادر قبلية بأن قوة عسكرية تابعة للجيش تعرضت لهجوم مسلح في نطاق منطقة المغارة، ما أدى إلى مقتل 5 عسكريين، وإصابة 5 آخرين.

وخلال الأسابيع الماضية، عادت الهجمات الدموية إلى السطح، بعد هدوء نسبي ساد غالبية مناطق محافظة شمال سيناء، خلال أشهر.

ومنذ فبراير 2018، تشن قوات مشتركة للجيش والشرطة، عملية عسكرية موسعة، تحت اسم “سيناء 2018″، للقضاء على المسلحين، دون أن تنجح في بسط سيطرتها على شبه الجزيرة.

الجيش

وخلال عملياتها، هدمت القوات مئات المنازل، وتم تهجير غالبية سكان مدينتي رفح والشيخ زويد، واعتقل المئات من أبناء المحافظة الحدودية، فيما قتلت الجماعات المسلحة المئات من عناصر الجيش والشرطة.

وهو ما يعد مؤشرًا على تدني مستوى القدرات القتالية للجيش المصري، بعدما تغيرت عقيدته القتالية من قتال الأعداء الخارجيين إلى قتال ما يسميهم النظام إرهابيين.

ويرجع ذلك المستوى المتدني لقوات جيش السيسي إلى عدم استعمال الأسلحة الحديثة التي يستوردها السيسي ويخزنها في مخازن الجيش، وفق تقارير دولية أكدت أن الجيش ما زال يستخدم أسلحة وآليات قديمة لن تحقق الانتصار، وكأن المراد أن تبقى بوابة الاقتتال مفتوحة  في سيناء لتبرير القتل والدماء وسياسات الطوارئ في عموم مصر، حيث باتت أذرع السيسي الإعلامية تجيد البكاء والحزن ونشر الألم بين الشعب المصري.

وهو الأمر الذي يخشى معه انهيار جديد للجيش المصري في ليبيا، التي تمتلك قوات مقاتلة تزيد على 40 ألفا ممن يجيدون استعمال الأسلحة المتطورة، بحسب الباحث الليبي عبد السلام الراجحي، في لقائه مع محمد ناصر على قناة مكملين، ليل الأحد الماضي. كما تتسع مساحة ليبيا لأكثر من 1,7 مليون كلم، قد تبتلع الجيش المصري بأكمله..

تلك الخسائر المتتالية للجيش المصري في سيناء، والتي تترافق مع التهديدات العسكرية التي أطلقها السيسي، دفعت المتحدث باسم قوات الوفاق الليبية “محمد قنونو” ليقول في تغريدة نشرها المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب: “ننصح من يُضيع وقته بإرسال رسائل لا تتجاوز آذاننا أن يلتفت إلى الإرهاب الذي يُهدّده داخل أراضيه، ولا يُزايد علينا”، وذلك في إشارة إلى السيسي الذي صرح مؤخرا بأن سرت والجفرة خط أحمر بالنسبة لمصر، وأن مصر باتت تملك الشرعية للتدخل المباشر في ليبيا.

وأضاف أن “الواقع والتاريخ يقولان إن أبطالنا هم من قضوا على أول ولاية لتنظيم الدولة الإسلامية خارج منبتها في ملحمة البنيان المرصوص، وندعوه لأن يستلهم منها الخبرات والعبر”.

وفيما لم يسم “قنونو” جهة بعينها، اعتبر ناشطون أن كلمته موجهة لـ”السيسي”، خاصة وأنها جاءت عقب كلمة متلفزة للسيسي، خلال تفقده وحدات من القوات الجوية بمحافظة مطروح المتاخمة للحدود مع ليبيا، قال فيها موجها حديثه للجيش المصري: إن “تجاوز (مدينتي) سرت والجفرة خط أحمر”.

وأعربت قوات الوفاق الليبية عن رفضها لأي رسائل حول شئونها الداخلية من جهات لم تسمها، مشددة على أن هذه الرسائل لم تتجاوز “آذانها”.

واعتبر “السيسي” أن “أي تدخل مباشر من الدولة المصرية (في ليبيا) باتت تتوفر له الشرعية الدولية، سواء بحق الدفاع عن النفس، أو بناءً على طلب السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة في ليبيا وهو مجلس النواب (طبرق)”.

وهكذا يُعيد السيسي مصر لأجواء نكسة العام 1967، حينما غامر عبد الناصر قبلها بإرسال قوات مصرية إلى اليمن في 1963، والتي ذاق فيها الجيش المصري هزائم كارثية أفقدته أكثر من 20 ألف عسكري، وكان كل يوم ينفق الجيش المصري نحو  مليون جنيه يوميا، ما حوّل مصر لدولة فقيرة مدينة، وابتلعت الحرب رصيد مصر من الذهب لتكتمل الهزيمة الكبرى على يد إسرائيل في 1967.

Facebook Comments