الفُجر في العداء والخصومة ضد الإسلاميين من جانب ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، الشهير بشيطان العرب، أمر مثير للدهشة والصدمة؛ بل إن عداء ابن زايد يتجاوز الإسلاميين إلى بعض قيم ومبادئ الإسلام ذاته، في محاولة لخلق نسخة من الإسلام تتجاوب مع أفكار وتصورات بن زايد. بمعنى آخر أن “بن زايد” يريد تطويع القيم والمبادئ الإسلامية وفقا لأفكاره وتصوراته هو وليس العكس.

ووفقا للسفير البريطاني السابق في الإمارات السير جون جينكز، فإن “ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد قد يكون أكثر من يكره الإخوان المسلمين في العالم، وهي الكراهية التي تمتد إلى كل ما هو إسلامي”.

يقول زيجمار جابرييل، وزير الخارجية الألماني السابق، إن ولي عهد إمارة أبو ظبي محمد بن زايد طلب منه عدم التغافل عن الشباب المسلم في المساجد الألمانية، ونصح بتشديد الرقابة عليهم، في الوقت الذي يدعو فيه ابن زايد إلى التسامح بين الأديان والتآخي بينها، حتى بدا التساؤل عن الذين يتسامحون مع كل الأديان إلا مع أبناء دينهم.

ابن زايد نفسه يقول عن نفسه، بحسب وثائق «ويكي ليكس»، إن “الإماراتيين لو علموا ما أفعل لرجموني بالحجارة”!.

عداء للإسلاميين والديمقراطية

هذا العداء الجذري للإسلاميين وتسخير الثروات الهائلة التي تملكها الإمارات لاستهدافهم في كل مكان بالعالم؛ دفع صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية اليسارية إلى تسليط الضوء على هذه الكراهية المتأصلة لتؤكد أنه بالرغم من تداعيات أزمة “كورونا” على جميع دول العالم، إلا أن الإمارات لم توقف نشاطها ضد الديمقراطية والإسلاميين.

وتعزو الصحيفة الفرنسية أسباب هذه الكراهية الإماراتية للإسلاميين والديمقراطية عموما إلى طموحها نحو بسط النفوذ الخارجي، إذ لا تكفيها الأبراج، والجزر الصناعية، والقصور، والمجمعات التجارية، وغيرها، لإرضاء طموحاتها، بل تسعى إلى بسط نفوذها خارجيا. ورغم التأثيرات القاسية لوباء كورونا على القطاع الاقتصادي بالإمارات، إلا أن أبو ظبي تقوم بالانخراط في مزيد من الصراعات.

والغريب في الأمر أن الانخراط الإماراتي في الصراعات الإقليمية يناصب العداء للإسلاميين والديمقراطية، وتنحاز بشكل صارخ للمستبدين والطغاة والانفصاليين. في ليبيا تنحاز إلى اللواء خليفة حفتر ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا. وفي اليمن تنحاز إلى المجلس الانتقالي بعدن وهو تنظيم انفصالي يستهدف تقسيم اليمن، وأسهمت بنصيب وافر في تدبير الانقلاب على المسار الديمقراطي في مصر منتصف 2013م.

ووفقًا للصحيفة الفرنسية، فإن محاولة خلق بلبلة في السودان، وتمويل انقلاب مصر سابقا، وإعادة التمثيل الدبلوماسي مع النظام السوري، وغيرها من الأمور، هي أمثلة على سياسة الإمارات التي لم تهدأ في ظل كورونا.

وتستعرض الصحيفة العلاقات الوثيقة التي تربط فرنسا بالإمارات منذ 2009م عند تأسيس قاعدة مشتركة لتحل محل القاعدة الفرنسية التاريخية في جيبوتي، وتربط بينهما اتفاقية للدفاع الملزم منذ عام 2012. واليوم ينسق إيمانويل ماكرون ومحمد بن زايد لتدارك الفشل في ليبيا حيث يدعم كلاهما اللواء خليفة حفتر.

وتلعب أبو ظبي في ليبيا بورقة المرتزقة، وهو الأمر الذي بات مكررًا من جانب الإمارة الخليجية على نحو لافت، كما دأب ابن زياد منذ 2010 على الاستعانة بخبرات وخدمات “بلاك ووتر”، لتنفيذ الاستراتيجية العسكرية المناسبة لبلاده.

مؤشرات التفكك

من زاوية أخرى، استعرض موقع “نيوز ري” الروسي مؤشرات التفكك داخل الاتحاد الإماراتي بناء على تصاعد التوتر بين إمارتي أبو ظبي ودبي عقب الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي تسبب فيها انتشار فيروس كورونا، وتأثير ذلك على استقرار الوضع في دولة الإمارات والمنطقة ككل.

وبحسب الموقع الروسي، فإن إن دبي تخشى من قبول مساعدات مالية من أبو ظبي لتجاوز الأزمة الحالية؛ لأن ذلك سيجعلها أكثر تبعية ويضطرها لتقديم تنازلات سياسية مثلما حدث بعد أزمة 2009.

وأشار الموقع إلى ما كشفت عنه رويترز مؤخرا، نقلا عن مصادر مطلعة، حول محادثات بين الإماراتيين لتقديم دعم مالي يمكّن دبي من تجاوز آثار الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها جراء انتشار وباء كوفيد 19، والذي جعلها تسجل أخطر ركود في تاريخها الحديث، بعد أزمة الديون التي شهدتها عام 2009.

وبينما نفت دبي صحة هذه التقارير، يرى المراقبون أن التسريبات عبارة عن بالون اختبار أطلقته أبو ظبي لجس النبض ومعرفة موقف دبي من حزمة المساعدات المالية الجديدة. ويؤكد الموقع أن دبي تميل إلى رفض الدعم لأنه سيؤثر مباشرة على توجهاتها السياسية، وهو ما حصل بالضبط حينما قبلت مساعدات أبو ظبي في 2009 وقدّمت تنازلات قاسية.

وأوضح الموقع أن السنوات الماضية شهدت تباينا حادا في التوجهات السياسية بين أبو ظبي ودبي، ويظهر ذلك خصوصا من خلال الملف الإيراني.

ويؤكد ديفيد هيرست، مدير تحرير صحيفة ميدل إيست آي، أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على طهران في 2018، أدت إلى تحويل وجهة الشركات الإيرانية من دبي نحو قطر وتركيا، وهو ما وجّه ضربة كبيرة لاقتصاد الإمارة التي كان قد احتفظت لسنوات بمبادلات تجارية قوية مع إيران.

من جهة أخرى تخشى دبي من أن أي سيناريو لمواجهة عسكرية بين الغرب وإيران من شأنه أن يعرضها لخطر كبير، كما أنها لم تكن طيلة الفترة الماضية راضية عن موقف أبو ظبي من الصراع اليمني وقطع العلاقات مع قطر. ويرى مراقبون أن الامتعاض من سياسات أبوظبي لا يقتصر على دبي وحدها بل يمتد إلى إمارات أخرى.

ويؤكد الموقع أن عددا من شيوخ الإمارات لا ينظرون بعين الرضا للدعم الذي يقدمه محمد بن زايد إلى المشير حفتر وإلى عدد من قيادات الجيش السوداني، ويعتبرون أن مصالح البلاد قد تتضرر جراء تدخل أبو ظبي في مناطق الأزمات.

واعتبر الموقع أن التوزيع غير العادل للثروات، والخلافات القديمة بين الإمارات الغنية مثل أبوظبي ودبي، وباقي الإمارات، كلها مشاكل يمكن أن تهدد وحدة البلاد. وبحسب بعض التسريبات، فإن الإمارات الشمالية مثل عجمان والشارقة والفجيرة ورأس الخيمة، وهي الأقل ثراء، تمر بأزمة اقتصادية حادة جراء انتشار فيروس كورونا.

وخلص الموقع إلى أن دولة الإمارات التي استطاعت لفترة طويلة أن تحافظ على استقرارها من خلال توزيع عوائد النفط لضمان الولاء للسلطة المركزية، قد تعيش أزمة غير مسبوقة بسبب الأزمة الاقتصادية الحالية والتناقضات الواضحة بين أبو ظبي ودبي، وهو ما قد يؤثر على المنطقة بأكملها.

ويعزو مراقبون أسباب عداء بن زايد للإسلاميين والديمقراطية عموما إلى مطلع التسعينات “وبتوجيه عدد من ضباط الأمن المصريين السابقين، استلم محمد بن زايد مقاليد الأمور في جهاز الأمن الإماراتي، ومنذ ذلك الوقت بدأت الأمور في التردي بالنسبة للتيار الإسلامي في الإمارات”.

لكن آخرين يرون أن السبب يعود في حقيقته إلى طبيعة تكوين شخصية بن زايد العسكرية؛ حيث درس في أكاديمية “ساند هيرست” العسكرية، حيث تخصص في الطيران العمودي والتكتيكي والقفز المظلي، ليصبح القائد الأعلى لقوات الجو في إمارة أبو ظبي، ثم يصعد تدريجيا- متجاوزا إخوته الأكبر- ليصبح فريقا ركنا طيارا عام ١٩٩٤ بعد عامين من توليه رئاسة أركان القوات المسلحة، واليوم يهمين على جميع مفاصل السلطة في إمارة أبو ظبي والإمارات كلها.

Facebook Comments