كتب: سيد توكل
في اتجاه يشير إلى إدمان عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، للمقامرة بمستقبل حكمه، حيث بدأ الالتفاف حول "رغيف العيش" الذي جاء عليه الدور في موجة الغلاء، فرغيف الخبز الذي يطلق عليه المصريون "العيش" لأنه بمثابة حياتهم، أعلنت الشعبة العامة لأصحاب المخابز بالاتحاد العام للغرف التجارية، عن أن وزير التموين في حكومة الانقلاب، قرر مد مهلة تطبيق قرار قصر صرف الخبز للمواطنين بضمان محل إقامتهم، لمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والبحر الأحمر وجنوب سيناء وشمال سيناء، لحين تغيير أصحاب البطاقات بطاقتهم وفقًا لمحل الإقامة الحالية.

ولا يزال الخبز هو العنصر الأساسي في غذاء المصريين، ويعد الخبز البلدي من أهم السلع التي تدعمها مصر منذ عشرات السنوات، وقد حافظت الدولة على استقرار سعر الخبز البلدي المدعم حتى يونيو 1980 عند سعر نصف قرش للرغيف، ليرتفع بعد ذلك إلى قرش، واستقر عند هذا السعر حتى سبتمبر 1984، ليرتفع مرة أخرى إلى قرشين واستقر سعره حتى عام 1988، إلى أن ارتفع إلى 5 قروش وظل سعره ثابتا حتى الآن.

رفع الدعم

وتأتي تلك الخطوة في إطار سعي حكومة الانقلاب لرفع الدعم عن رغيف الخبز، ورفع يدها عن دعم الفلاح الذي يعاني من ارتفاع سعر الأسمدة؛ استجابة لشروط صندوق النقد الدولي منح سلطات الانقلاب الدفعة الثانية بقيمة 1.25 مليار دولار من الشريحة الأولى من القرض البالغ 12 مليار دولار.

وزار فريق من صندوق النقد الدولى بقيادة كريس جارفيس، من 30 أبريل إلى 11 مايو الماضى، سلطات الانقلاب لمناقشة أولويات السياسات فى إطار المراجعة الأولى لبرنامج الإصلاح الاقتصادى ورفع الدعم عن الغلابة الذى وضعته سلطات الانقلاب، ومن نتائجه رفع سعر الوقود والكهرباء للمرة الثالثة على التوالي.

وأوضح الصندوق أن الاتفاق يخضع لموافقة المجلس التنفيذى، قبيل صرف الدفعة الثانية من الشريحة الأولى، ليصل مجموع المبالغ المصروفة للبرنامج 4 مليارات دولار، في الوقت الذي حصلت سلطات الانقلاب على 2.75 مليار دولار من الصندوق فى 11 نوفمبر الماضى، بعد أسبوع من تحرير سعر صرف الجنيه.

وتضع سلطات الانقلاب عينيها على دعم الخبز لتقليصه من الموازنة كما قلصت دعم الوقود والكهرباء، حيث تزعم سلطات الانقلاب أن الإجراء الجديد سيقضي على حافز تهريب الدقيق ويقلص الهدر، ويساعد الدولة على توفير 8 مليارات جنيه (447 مليون دولار) من فاتورة دعم الغذاء للسنة المالية 2017-2018 والمرصود لها 85 مليار جنيه، موضحًا أن تراجع استهلاك الدقيق سيخفض الواردات.

ويواجه العديد من أصحاب المخابز مشاكل عديدة؛ بسبب غلاء الأسعار من جهة، وقرارات وزارة التموين من جهة أخرى، التي ألغت التعامل بالكارت الذهبي الخاص بعدد الأرغفة المستحقة لهم، خلافا لباقي المحافظات الأخرى، فضلا عن تجميد مستحقاتهم المالية التي تساندهم في مواجهة أعباء ومصاريف إنتاج الخبز، وتتزايد كل فترة وتؤثر على سير العمل.

تحرير سعر الأسمدة

وأكدت المصادر أن رفع الدعم عن رغيف الخبز والدقيق، يتزامن مع الاقتراحات التي يتقدم بها رجال الانقلاب في القطاع الزراعي، برفع الدعم عن الأسمدة الزراعية والفلاح، حيث طالب سيد خليفة، نقيب الزراعيين ورئيس قطاع الإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة، بتحرير سعر السماد، وإلغاء الدعم المقرر عليه، وتقديم الدعم نقدا للفلاح، كمقدمة لرفع الدعم نهائيا عن الفلاح.

وأشارت المصادر إلى أن سلطات الانقلاب وتصريحات سيد خليفة التي تزعم أن المزارع لا يستطيع الحصول على الأسمدة في الجمعيات الزراعية، وبالتالي يلجأ للسوق السوداء لشرائها بضعف أسعارها، وبالتالي فمن الأولى أن يتم إلغاء الدعم وتحرير سعر السماد، هو مقدمة لرفع الدعن نهائيا عن الفلاح، كما يتم رفع الدعم نهائيا عن رغيف الخبز، ليتخلص السيسي من دعم الغلابة بقرش صاغ واحد، ويتبقى له المليارات التي نهبها من الخليج والقروض التي حصل عليها، بالتزامن مع موجة الغلاء التي ضربت البلاد.

وكان نقيب الزراعيين سيد خليفة قد أكد، في تصريحات صحفية، أن تحرير سعر السماد سيكون عبئا على الفلاح في البداية، إلا أنه دواء مر، وسيعمل على إصلاح المنظومة، خاصة أن الدعم الذي كان سيأخذه الفلاح على الأسمدة سيحصل عليه في شكل نقدي من خلال الكارت الذكي.

يأتي ذلك على الرغم من أن الفلاح المصري أصبح يشتري الأسمدة بأغلى من الأسعار العالمية؛ بسبب انخفاض أسعار الطاقة في العالم كله ما عدا مصر، ومن ثم فالمصانع المصدرة للأسمدة تصدرها بالسعر العالمي، أي أرخص مما تبيعها في مصر.

فيما أكد الدكتور نادر نور الدين، الخبير الزراعي والأستاذ بكلية الزراعة جامعة القاهرة، أن الفلاح المصري يتعرض لمؤامرات عديدة آخرها الأسمدة، فمعنى أن يشتري المزارع السماد من إنتاج بلده أعلى مما يشتريه الأجنبي فضيحة بكل المقاييس، خاصة مع عدم وجود دعم على الأسمدة.

Facebook Comments