كتب- أحمدي البنهاوي:

أشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن السعودية، أكبر عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، أخبرت بقية المنتجين بأنها تريد تمديد خفض الإنتاج المنسق إلى ما بعد النصف الأول من العام الحالي، هذا في الوقت الذي أظهرت فيه أرقام أوبك خفضا للانتاج في مارس يفوق المتفق عليه.

 

حيث صرح السعوديون في فبراير الماضي إن "أوبك" لن تمدد التخفيضات لتعويض الزيادة في النفط الصخري الأمريكي، وردت "أوبك" بتكذيب فقالت تعليقا "خفض كبير في إمدادات النفط السعودي".

 

وتمثل ورقة خفض الإنتاج للسعوديين شريان حياة، لاسيما أن الخبراء السعوديون في مجال النفط يرون أن المملكة بدأت تعيد حساباتها بشأن سلعتها الرئيسية، فالخبير الاقتصادي السعودي عبدالعزيز الدخيل، قال إن "بلادنا كانت تنتج من البترول أكثر مما يجب ولأسباب غير منطقية".

 

صعود تدريجي

 

وفي ضوء ما أعلنته "وول ستريت جورنال"، صعدت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، لتتجه العقود الآجلة للخام صوب أطول فترة مكاسب متصلة منذ أغسطس 2016م.

 

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 20 سنتا أو ما يعادل 0.36% إلى 56.43 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ مطلع مارس.

 

وإذا تماسكت الزيادة في الأسعار اليوم الأربعاء، فسيكون سابع يوم على التوالي من المكاسب، وسيفوق ذلك فترة مكاسب لمدة ستة أيام متصلة في أغسطس 2016، على الرغم من أن زيادة الأسعار حينها كانت بنسبة 17.5% مقارنة مع زيادة نسبتها 6% في الارتفاع الحالي.

 

وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 18 سنتاً أو ما يعادل 0.34% إلى 53.58 دولار للبرميل، وهو أيضا أعلى مستوى منذ مطلع مارس.

 

تعهدات ناقصة

 

وبحسب الصحيفة الامريكية، تعهدت “أوبك” والمنتجون المستقلون-11 منتجا من بينهم روسيا- بخفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يومياً، خلال النصف الأول من عام 2017، في محاولة للسيطرة على تخمة المعروض ودعم الأسعار.

 

وبينما كان مستوى امتثال بعض المشاركين في الاتفاق غير مكتمل، -روسيا على رأسهم في عدم الوفاء- نفذت السعودية تخفيضات كبيرة في الإنتاج.

 

وعلى الرغم من ذلك، ما زالت هناك مخاوف من أن أسواق النفط ما زالت متخمة.

 

من جهة أخرى، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، اليوم الأربعاء: إنه ينوي الاجتماع بشركات النفط الروسية في أواخر أبريل لمناقشة الوضع في سوق النفط العالمية، وكان نوفاك قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع: إن روسيا ستبدأ قريباً مشاورات مع منتجي النفط لديها بشأن إمكانية تمديد اتفاق خفض الإنتاج المبرم مع "أوبك".

 

اتفاق تخفيض

 

ووفقا لرويترز، كانت منظمة البلدان المصدرة للبترول اتفقت على خفض الإنتاج نحو 1.2 مليون برميل يوميا لستة أشهر من أول يناير كانون الثاني في مسعى لدفع الأسعار للصعود وتقليص تخمة المعروض. واتفقت روسيا وعشر دول أخرى غير أعضاء في أوبك على خفض الإنتاج بنصف ذلك القدر.

 

وبحسب متوسط تقييمات مصادر ثانوية تستخدمها أوبك لمراقبة إنتاجها، بلغ إنتاج الأعضاء الأحد عشر المحدد لهم مستويات مستهدفة بموجب الاتفاق 29.757 مليون برميل يوميا. واطلعت رويترز على الأرقام.

 

وتعهدت أوبك بخفض إنتاج الدول الإحدى عشرة إلى 29.804 مليون برميل يوميا. يعني هذا تراجع الإنتاج بأكثر مما وعدت به أوبك ويشير إلى نسبة التزام قدرها 104 بالمئة بنظام تخفيضات الامدادات وفقا لحسابات المنظمة.

 

وقال مندوب في أوبك "التزام أوبك أكبر من المتوقع.. بالنسبة لغير الأعضاء، الالتزام يبعث على الرضا وآخذ في التحسن.".

 

ويدعم خفض المعروض أسعار النفط التي تبلغ نحو 56 دولارا للبرميل ارتفاعا من 42 دولارا قبل عام. لكن الخام ما زال عند نصف مستواه في منتصف 2014 في ظل ارتفاع المخزونات والإنتاج الأمريكي الأمر الذي يحد من المكاسب.

 

وبحساب نيجيريا وليبيا العضوين المستثنيين من اتفاق خفض المعروض، تراجع إنتاج دول أوبك الثلاث عشرة إلى 31.939 مليون برميل يوميا في مارس آذار حسبما ذكر مصدران. ويقل ذلك 19 ألف برميل يوميا عن الرقم الذي نشرته أوبك لشهر فبراير شباط.

 

تنشر أوبك تقييم إنتاج مارس آذار القائم على المصادر الثانوية في تقريرها الشهري عن سوق النفط يوم الأربعاء. وقالت مصادر بأوبك إن الأرقام قد يجري تعديلها قبل النشر مع إضافة المزيد من تقديرات المصادر الثانوية.

 

لم يخفض المنتجون الأحد عشر غير الأعضاء في أوبك الإنتاج بنفس القدر لأسباب منها التنفيذ التدريجي للاتفاق من جانب روسيا أكبر منتج خارج المنظمة يتعاون معها.

 

Facebook Comments