كتب- أحمدي البنهاوي:

في ضوء حصار قطر والهجوم على حماس وأحكام الإعدامات المرتقبة في مصر، أصدر الدكتور رفيق حبيب، المفكر القبطي المعروف، والقيادي السابق بحزب الحرية والعدالة، دراسة بعنوان "الخيار صفر..ما الهدف؟".

 

وأعتبر أن حصار قطر واقعة تمثل "واحدة من العلامات المهمة التي تحدد مسار النظام الإقليمي العربي في مرحلة ما بعد الثورة المضادة، والتي تعد جزءا من سياسات أشمل في المنطقة، حيث اختارت الثورة المضادة للخيار صفر أو المعركة الصفرية.


تحليل صفري 

وتحت عنوانه الأشمل أجاب "حبيب" في شكل تساؤل عن "هل اختار النظام الإقليمي العربي الخيار صفر في معركته مع ثورات الربيع العربي؟ ولماذا هذا الاختيار بالذات؟ وما هي نتائج سياسات الخيار صفر على المنطقة؟".

 

ورأى أن الخيار الصفري يبدو أنه الاستراتيجية المتبعة إقليميا وداخليا في العديد من الدول، خاصة في منطقة المركز العربي الممتد من مصر إلى بعض دول الخليج، حيث تتركز عمليات التغيير الواسع.

 

وأن كل دول المنطقة لم تختار الخيار الصفري، ولكن اختاره الحكم العسكري في مصر والحكم في السعودية والإمارات العربية، يبدو وكأنه اختار الخيار الصفري في معركته مع خصومه.

 

وفسّر قوله "الخيار صفر" بأنه يعني المواجهة حتى النهاية، وحتى تحقيق الانتصار الكامل، فهذه الاستراتيجية لا تترك أي مكان للحلول "الوسط أو التسويات أو حتى الحلول السياسية.


تصعيد ما بعد قطر 

واستشرف رفيق حبيب مرحلة "ما بعد قطر" فرأى أن عنوانها "التصعيد في المواجهة" عنوانا شارحا لقضية حصار أو مقاطعة دولة قطر، رأى أن "الحصار" لا يمثل بداية المواجهة بل هي ذروة في مسار متصاعد يعتمد المواجهة طريقا وحيدا.

 

وأشار إلى أن ذلك يسير بالتوازي مع التصعيد ضد الثورة أو ضد كل ما يرمز له الربيع العربي، هو العنوان الأشمل لمعركة التصعيد والمواجهة، فالمطلوب ليس فقط القضاء على كل آثار الربيع العربي، بل على ذكراه نفسها.

 

وأوضح أن المواجهة المستمرة مع عملية التحول الديمقراطي التي أنتجها الربيع العربي مستمرة في كل البلدان العربية تقريبا، حتى في دول المغرب العربي التي بقيت فيها آثار التحول الديمقراطي.

 

ورنبه إلى أن ذلك يشمل أيضا التصعيد الإقليمي في المواجهة مع الحركة الإسلامية بلغ درجات غير مسبوقة في التاريخ العربي المعاصر، مما أكد مرات عدة أن المواجهة لا تهدف لاحتواء الحركة الإسلامية بل استئصالها.


مواجهة مفتوحة 

وقال رفيق حبيب في تغريدات مقتبسة من دراسته "الخيار صفر": "المواجهة المفتوحة الأبرز والأهم هي مع جماعة الإخوان المسلمين، والتي مثلت العمود الفقري للحركة الإسلامية المعتدلة في التاريخ العربي والإسلامي المعاصر.

 

وأضاف: "مثلت جماعة الإخوان المسلمين الجماعة الأكبر بين الحركات الإسلامية الوسطية، لذا أصبح استهدافها شرطا ضروريا لاستئصال الحركة الإسلامية عامة".

 

وألمح إلى أن "موضع جماعة الإخوان المسلمين في قلب حراك الربيع العربي، يجعل استئصالها ضروريا لمن يريد محو الربيع العربي من الذاكرة العربية الجمعية تماما. مضيفا أن حركة المقاومة الإسلامية حماس طليعة حركات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، مما جعل الحركة الإسلامية تتصدر مقاومة الاحتلال لعقود طويلة.

 

وخلص إلى أن الاستهداف الموجه للربيع العربي موجه أيضا للديمقراطية والحركة الإسلامية المعتدلة، والمطلوب هو استئصال تلك المنظومة الرابطة بين الثورة والديمقراطية والحركة الإسلامية. مستشترفا أن الاستراتيجية المعتمدة منذ الثورات المضادة هي التصعيد والمواجهة بدون سقف، وكأن هذه الاستراتيجية تفترض أنها يمكن أن تنجح في القضاء على الحركة الإسلامية.

 

آليات الصراع 

ورأت الصحفية حنان عطية في تحليل محدد المسارات عبر صفحتها للدراسة أن آليات الخيار صفر في ضوء الدراسة تتمثل في:

 

1-المقاومة العنيفة للتحول الديمقراطي الذي انتجه الربيع العربي في المنطقة العربية كلها بما فيها دول المغرب العربي

2-التصعيد العنيف مع الحركات الاسلامية كلها ،مبتدئة بجماعة الاخوان 

3-القضاء على حماس

4-تغيير الهوية الحضارية و الثقافة 

5-خلخلة وهدم النظام الاجتماعي القائم علهوية

 

وأن المستهدفات هي 

1- القضاء التام علي الحركات الاسلامية وما دونها وصولا الي الهوية الاسلامية ذاتها

2- تصفية حماس وانهاء فكر المقاومة تمهيدا لدمج اسرائيل كمكون اقليمي له الريادة في المنطقة.

3- اقامة نظام سلطوي شامل لا مكان فيه للرأي الاخر .. حتي ولو كان من داخل تحالف الثورة المضاده نفسه .. مؤملين بقائه لعقود طويلةث.

4- إعادة تشكيل المنطقة سياسيا واجتماعيا وحضاريا وثقافيا وابعاده عن موروثاته الدينية والقيمية 


خيار الشعوب 

غير أن أحد المعلقين على صفحة د.رفيق حبيب رأى أن الثورة المضادة تهدف إلى تغيير موروث الحضارة الإسلامية في المنطقة وليس القضاء على الحركات الإسلامية فقط.

 

وأشاف أن تحالف الثورة المضادة يسعى لتغيير واسع يستهدف إخراج المجتمعات العربية من عقيدتها الحضارية الأساسية وهو ما نقوله #حرب_ع_الاسلام.

 

وأشار إلى أن تحالف الثورة المضادة يسعى لتفكيك عميق للمجتمعات العربية، وحصار العقل الجمعي وخنق كل فرص التعبير وهو ما يهدد مستقبل المنطقة العربية. مضيفا أن الخيار الصفرى يقود المجتمعات العربية إلى الموت الحضارى، وهو ما يدفع الشعوب إلى اختيار ما بين الاستسلام للموت الحضارى أو مقاومة الاحتلال والثورة على الأنظمة الحاكمة.

Facebook Comments