في أجواء يراها البعض أشبه باستعادة “روح ثورة يناير”، وعقب انتهاء مباراة الأهلي والزمالك في بطولة السوبر المصري، خرجت التظاهرات في محافظات القاهرة، الجيزة، الإسكندرية، السويس، الدقهلية، الغربية، والشرقية، وسط تعامل أمني غير عنيف على غير ما هو معتاد.

وردد المتظاهرون هتافات منددة برأس الانقلاب جنرال إسرائيل السفيه عبد الفقتاح السيسي وممارساته، وأحرقوا صور الجنرال الأوزعة بالميادين، وأسقطوا بعض اللافتات التي تحمل صوره ببعض المدن، وطالبوا برحيله.

ولا يختلف السفيه السيسي عن هتلر ألمانيا النازي، وعلى عكس الرواية التي كانت سائدة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بأن هتلر وحده ومعه الحزب النازي الألماني هما المسؤولان بشكل كامل عن المحرقة النازية؛ طرح زيغمونت باومان عالم الاجتماع البولندي الأصل رواية مختلفة في كتابه “الحداثة والهولوكوست”، حيث شرح باومان خطأ الرواية السائدة عن مسؤولية هتلر وحزبه وحدهما عن تلك الجرائم.

يقول باومان :”إن المحرقة النازية التي راح ضحيتها ملايين البشر ليست من صنيع هتلر وحده، فلا يمكن لرجل واحد، مهما أوتي من ملكات أو مهما أصابه من جنون أن يرتكب كل هذه الجرائم التي تأنف منها مملكة الحيوان نفسها، ولا يمكن أن يتحمل هتلر وحده المسؤولية كاملة، حتى وإن أصدر أمرًا كتابيًّا أو شفهيًّا لجنود الجيش وأفراد الشرطة والقوات الخاصة وغيرهم بتنفيذ جرائم القتل، فهذا الأمر غير كفيل بإراقة دماء ملايين البشر من دون تأنيب للضمير أو حتى إثارة الرأفة الحيوانية. لا تعتقدوا أن المحرقة كان من الممكن أن تكتمل دون جماعة التنوير، وأهل العلم والثقافة، وأهل التشريع والتأويل، وأهل الصحافة والإعلام، والفلاسفة وهيئة كبار العلماء.”

ويضيف باومان: “لقد ظلمنا هتلر بما فيه الكفاية، ولا يمكننا بعد اليوم أن نلوم هتلر وحده على ما حدث وما يمكن أن يحدث، فإلى متى نبرئ ساحة المؤسسات الثقافية والعلمية والإعلامية والبيروقراطية التي ساندت هذا الرجل؟ وإلى متى نبرئ ساحة المثقفين الذين وجدوا في جرائم هذا الرجل رسالة ثقافية حضارية ومحاربة للظلامية؟ وإلى متى نبرئ ساحة رجال الدين الرسميين وغيرهم ممن أضفوا على هذه الجرائم صبغة شرعية؟ وإلى متى نبرئ ساحة الجامعات التي التزمت الصمت إزاء هذه الجرائم، بل وتعاون مثقفوها مع أجهزة الأمن في استبعاد مئات الآلاف من عالم الالتزام الأخلاقي؟ وإلى متى نبرئ ساحة أساتذة الفلسفة والأدب الذين أحيوا فلسفة “الكائن المستباح”، ذلك الكائن الذي كان الرومان يقتلونه بلا دية وبلا عقاب وبلا تأنيب للضمير، لا لشيء سوى أنه – في نظرهم- يخالف السلطة الإلهية للدولة؟!”.

فلو كان باومان يتهم المجتمع الألماني وخاصة نخبه كلها بالتواطؤ مع السلطة على ارتكاب المذبحة، فربما ينطبق الأمر كذلك على المذابح التي حدثت في مصر وفي العالم العربي عقب ثورات الربيع، حين تواطأت النخب والإعلام ورجال الدين الرسميين والمثقفون التابعون للجنرالات وأساتذة الجامعات وغيرهم، سواء بالفعل أو القول أو الصمت على جرائم القتل والتصفية التي ارتكبها السفيه السيسي والسفاح بشار والقاتل حفتر والشيطانان بن سلمان وبن زايد.

قتلة المصريين

لكن بعيدا عن المنتفعين ومن لهم مصالح خاصة مع جنرالات الانقلاب، كيف يؤيد هؤلاء الناس كل تلك المذابح والجرائم ومنها رابعة والنهضة التي لو كانت بحق حيوانات لكانت أثارت عندهم الرأفة؟! بل كيف يشاركون فيها كأفراد بعيدا عن منصبهم الوظيفي، سواء فرد شرطة أو جيش أو موظف حكومي، وسواء كانت مشاركة فعلية في ارتكاب الجرائم، أو الإشراف على ارتكابها، أو مجرد تأييدها بالقول والفعل؟!

التحريض على العنف ودعوات القتل المفتوحة سمة تميز بها اعلام السفيه السيسي طوال سنوات الانقلاب الستة، غير أن هذا التحريض وهذه الدعوات عادة ما تكون عمومية دون تحديد لأسماء الضحايا المحتملين، لذا كان ما فعله الاعلامي محمد الباز في برنامجه التلفزيوني، تأسيس لمرحلة جديدة في التحريض ودعوات القتل في الإعلام.

قال الباز في برنامجه “90 دقيقة” على شاشة المحور: “لو فيه حد مصري يطول معتز مطر أو أيمن نور أو محمد ناصر، يقتلهم”. ولم يكتفي بذلك، بل أضاف: “لو هتقولي إنت بتحرض على القتل، فنعم أنا بحرض على القتل. وإذا أتيح لأحد أن يقتلهم فليفعل”!

أما الإعلامي أحمد موسى، فهو واحد من أبرز المحرضين على كل شيء وأي شيء، فقبل الثورة وخلال أزمة مباراة مصر والجزائر في السودان، حرض موسى على قتل الجزائريين في القاهرة، وخلال اعتصام رابعة ادعى الرجل أن هناك “كرة أرضية” في الاعتصام يخفي فيها الإخوان المعارضين لهم، كما كان له دعوات مستمرة لمواجهة المظاهرات بالقتل، وطالب بدك سيناء بأهلها، والإبلاغ عن أي مُقاطع للانتخابات التي لعب فيها السفيه السيسي دور البطولة دون وجود أحد غيره!

Facebook Comments