كتب – هيثم العابد

لا يزال حادث مقتل جوليو ريجيني الغامض يلقي بظلال قاتم فى الداخل الإيطالي من أجل فك طلاسم ملابسات تصفية طالب الدكتوراه بمِصْر، والتوصل إلى المتورط فى الجريمة، خاصة أن أصابع الاتهام تشير إلى الدوائر الأمنية فى مِصْر، استنادًا إلى تقارير الطب الشرعي فى البلدين، والتى أشارت إلى وجود آثار تعذيب ممنج مما تعتمده الأجهزة الأمنية فى التعامل مع المعتقلين السياسيين.

صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية حاولت فتح الصندوق الأسود للحادث والعبث فى كافة الأوراق المحيطة بمقتل ريجيني، خاصة تلك التى تتعلق بالعلاقة بين القاهرة وروما، وكيف تورط نظام ماتيو رينزي فى تصفية المواطن الإيطالي بقبول التعاون مع السلطة الفاشية، وتجاهل كافة التقارير الحقوقية التى تشير إلى انتهاك فاضح لحقوق الإنسان فى مِصْر.

وكشفت الصحيفة الإيطالية –فى تقرير لها- عن تورط وزارة دفاع الانقلاب في شراء برمجيات للتجسس من شركة إيطالية "سيئة السمعة" –حسب وصفها-، من أجل مراقبة المعارضين ومناهضي النظام العسكري واختراق مراسلاتهم الخاصة، ورجحت أن يكون الطالب الإيطالي الذي تعرض للاختطاف والتعذيب، أحد ضحايا هذه الممارسات.

وأضاف التقرير -حسب "عربي 21"- أن حكومة العسكر كانت أحد عملاء الشركة الإيطالية "هاكينج تيم"، التي تبيع تقنيات الاختراق والتجسس على الحواسيب، والتي تعرضت لفضيحة كبرى لأنها تبيع هذه البرمجيات لأنظمة دكتاتورية، مشيرًا إلى أن بعض التفاصيل التي لم يتم الانتباه إليها عند ظهور الفضيحة، أن السلطات المصرية حصلت على أجهزة من الشركة، مكنت نظام عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري من التجسس على نشطاء النقابات العمالية لاكتشاف الأبحاث التي كان يقوم بها جوليو ريجيني.

واعترفت الصحيفة أن "هاكينج تيم" باعت لمصر برمجية "RCS" للتجسس والتحكم عن بعد، التي طورتها هذه الشركة المملوكة لديفيد فينشنزيتي.

وقد أظهرت 400 جيجابايت من المعلومات والوثائق التي كشفها موقع "ويكيليكس" حول هذه الشركة، عن أن موظفيها كانوا في اتصال مع الشركة المصرية "GNSI Group"، التي لعبت دور الواجهة للتغطية على تورط الحكومة المصرية، ودفعت مبلغ 58 ألف يورو في مقابل هذه الخدمات.

وأشار إلى أن الشركة باعت هذه البرمجيات لأنظمة أخرى في الشرق الأوسط مثل السعودية والبحرين وإثيوبيا والسودان، ما جعلها تصنف من قبل المنظمات الدولية على أنها لا تحترم المعايير الأخلاقية، وقد تم بيع هذه البرمجيات بطريقة غير مباشرة لهذه الحكومات، عبر شركات للخدمات الإعلامية.

وأوضح التقرير أن السلطات المصرية تستعمل تلك البرمجية على نطاق واسع، حيث تم الكشف عن مراسلة بين الشركة والنظام المصري، تعود إلى سنة 2011، تثبت بيع برمجية تمكن من التجسس على محادثات سكايب والتجسس على تطبيقات الهواتف الذكية مثل الواتساب، وتشغيل كاميرات حواسيب الضحايا عن بعد، ما يعني أن برمجية "RCS" كانت تستخدم منذ ذلك الوقت للتجسس على المعارضين والنشطاء المصريين، من طرف وزارة الدفاع، حيث إن التسريبات كشفت أيضا عن أن شركة "هاكينج تيم" كانت تشير إلى وزير الدفاع المصري في كل مراسلاتها على أنه "أحد العملاء".

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أنه من الصعب إيجاد إثباتات دامغة على أن نظام السيسي استعمل برمجية "RCS" للتجسس على ريجيني والأشخاص الذين كان على اتصال بهم، لاعتبارات تقنية تتعلق بأن الكود المصدري تم نشره للعلن، ومن ثم لم يعد صالحا للاستعمال في كنف السرية، مشددة على تورط نظام السيسي في هذه الأساليب غير الأخلاقية، التي كانت ولا تزال مستعملة للتجسس على المعارضين والنشطاء، الذين كان آخر ضحية منهم هو ريجيني.

Facebook Comments