أحمد البنهاوي
باع قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي هيبة مصر إفريقيا، لا سيما في علاقاته بإثيوبيا والسودان، نظير صفقة بحث المنقلب عن شرعية ما زالت مفتقدة، علاوة على فساده وطاقم وزرائه في القضاء على الزراعة في مصر لصالح شركات كبار جنرالات العسكر، وهو ما كشفت عنه وكالة "رويترز" العربية، التي استعادت مجموعة من التقارير والدراسات لصحف ومواقع أمريكية وإنجليزية، والمنشورة بين عامي 2010 و2015، حول سعي دول العالم الغني إلى الاستفادة من دولتي السودان وإثيوبيا باعتبارهما دول مصب النيل وسلة غذاء العالم المقتصر على الدول الغنية فقط، ورصدت ذلك في تقرير مجمع بعنوان "المشروعات السعودية في أعالي النيل.. كيف تؤثر على مصر؟"، يظهر مدى الضياع الذي تعاني منه مصر من ضعف تواصلها مع جيرانها، وتفريطها في ثلاثة أرباع مياه النيل المستحقة لها وفق الاتفاقيات الدولية.

واستعان تقرير "رويترز" بتقرير تحت عنوان "حينما يجف نهر النيل"، نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في 2011، إضافة إلى طموحات رئيس الوزراء الإثيوبي السابق مليس زيناوي، بحسب تقرير لصحيفة "جارديان" البريطانية يعود إلى 2010، فضلا عن تقرير لقناة ناشيونال جيوجرافيك الأمريكية، نشر في ديسمبر 2012، وأخيرا في تقرير مطول للصحفي فريدريك كوفمان، نشر بمجلة هاربرز الأمريكية، تحت عنوان "الرجل الذي سرق النيل.. الاستيلاء الفاحش على الأراضي من قبل ملياردير إثيوبي".

ونسب التقرير إلى ليستر براون، الصحفي بنيويورك تايمز الأمريكية، قوله: إنه في ظل ارتفاع أسعار مواد الطعام وانخفاض تصدير مواد الغذاء، بدأت تتدفق دول غنية مثل السعودية وكوريا الجنوبية والصين والهند إلى السهول الخصبة في القارة الإفريقية لتملك مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة في دول مثل إثيوبيا والسودان لإنتاج القمح والأرز والذرة، بما يسد احتياجات مواطني الدول الغنية.

ولفتت "رويترز" إلى أن "زيارة وفد سعودي، يتقدمه أحمد الكاتب المستشار الخاص للعاهل السعودي، إلى إثيوبيا حديثا، جددت التساؤلات حول النشاط الذي تقوم به السعودية ومستثمروها في هذا البلد الذي يعتبر المنبع الرئيسي لنهر النيل، مصدر المياه الأساسي لمصر. وبعيدا عن الشكوك والاتهامات بتمويل سد النهضة، فهناك مشروعات أخرى قد تستهلك الكثير من مياه النيل.

وأوضح التقرير أنه لسوء الحظ بالنسبة لمصر، فإن أكثر الأراضي المستهدفة من قبل الحكومات والمستثمرين الأجانب تقع في إثيوبيا والسودان اللتين تشكلان معا ثلاثة أرباع مصدر مياه نهر النيل. ودعا إلى أن تجلس دول حوض نهر النيل معا لحظر الاستيلاء على نهر النيل من قبل الحكومات الأجنبية ومزارع رجال الأعمال.

المشروع إكس

وكشف التقرير عن أن حلم ميلس زيناوي، رئيس الوزراء الإثيوبي الهالك، أيضا كان يتضمن تسوية حسابات قديمة، لا سيما مع أكبر الممتعضين "مصر" الدولة التي لديها الحق في استخدام ثلاثة أرباع مياه النيل، ولكنها لا تساهم بأي شيء في تدفق المياه. ويوضح التقرير أنه من بين كل خطط التنمية التي وضعها زيناوي، بقي أعظم مشاريعه يحمل اسم مشروع إكس، وهو السد الذي من شأنه أن يحجز مياه النيل الأزرق.

وفي أبريل 2011، خرج زيناوي ليكشف عن مشروع إكس الذي تحدث عنه، موضحا أنه لم يعد يحمل هذا الاسم، وإنما سيكون "سد النهضة العظيم"، لكن لم يمر عام حتى أصيب زيناوي بمرض غامض وتوفى بعدها.

تأثير مشروعات

ورأى تقرير فريدريك كوفمان، الذي نشر بمجلة هاربرز الأمريكية، في يوليو 2014، تحت عنوان "الرجل الذي سرق النيل.. الاستيلاء الفاحش على الأراضي من قبل ملياردير إثيوبي"، أن سد النهضة لن يغير من تدفق المياه لمصر، ولكنه حذر من أن مزارع الأرز الذي تنتجه شركة "سعودي ستار" لصاحبها رجل الأعمال السعودي محمد حسين العمودي، لها تأثير خطير.

وقال التقرير، إن كل فدان في تلك المزارع يحتاج إلى مليون جالون من المياه في الموسم، ما يعني أن مشروعات "الشيخ"، بحسب ما يسميه الإثيوبيون، يمكن في نهاية المطاف أن تمتص أكثر من تريليون جالون من مياه النيل. وخلال موسم الأرز ما بين نوفمبر وفبراير، قد تمتص مزارعه أكثر من 10% من مجمل مياه نهر النيل الأبيض، وربما أكثر من ذلك في عام جاف.

إثيوبيا والسودان

وفي تقرير تحت عنوان "حينما يجف نهر النيل"، في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أوضح ليستر براون، رئيس معهد سياسة الأرض الأمريكي، في تقريره الذي يعود إلى يونيو 2011، أن كوريا الجنوبية مثلا، والتي تستورد 70% من الحبوب، تمتلك 1.7 مليون فدان في السودان لزراعة القمح.

وأشار إلى أنه في إثيوبيا تؤجر شركة سعودية 25 ألف فدان لزراعة الأرز، مع احتمال للتوسع، كما تؤجر الهند مائة ألف فدان لزراعة الذرة والأرز والمحاصيل الأخرى. غير أن هذا التملك للأراضي يقلص إمدادات الغذاء في هذه الدول الإفريقية نفسها التي تعاني من مجاعات، كما أنه يثير تهديدا خطيرا على دولة مصب نهر النيل مصر.

Facebook Comments