كتب- رانيا قناوي:

 

كشف تقرير صحفي أن المستوردين المصريين يواجهون شبح الإفلاس بعد تحرير سعر الصرف على مدى السنوات السبع الماضية؛ الأمر الذي يهدد بارتفاع الأسعار بشكل جنوني مرة أخرى، موضحًا أن آلاف المستودردين عانوا من أوضاع صعبة بسبب تعويم الجنيه المصري في نوفمبر إذ انخفض السعر الرسمي للجنيه إلى النصف منذ التعويم؛ ما ألقى بديون دولارية يزداد ثقلها على كاهل المستوردين.

 

ونقلت "رويترز" عن عدد من المستوردين خلال تقريرها اليوم الإن مأزقهم سيزيد من حدة نقص السلع الأساسية في مصر التي تسعى فيها الحكومة للحصول على قروض دولية ضرورية لتحقيق الاستقرار في البلاد بعد انتفاضة 2011 التي أدت إلى عزوف المستثمرين والسياح.

 

وذكر التقرير أن حكومة الانقلاب أبلغت البنوك بإعطاء تلك الشركات الأولوية في توزيع السيولة الشحيحة من العملة الأجنبية وحصل كثير من المستوردين على خطوط ائتمان من بنوكهم مع إيداع ضمانات بقيمة تبلغ نحو 120% من قيمة خط الائتمان بسعر الصرف الرسمي البالغ 8.8 جنيهات للدولار قبل التعويم.

 

وأشار إلى خديعة النظام للمستوردين حينما اعتقدوا أن البنك المركزي سيوفر لهم دولارات لتغطية طلبات الاستيراد المتراكمة إذا قام بتغيير سعر الصرف مثلما فعل حين خفض سعر الجنيه في مارس، إلا أن البنك المركزي في الثالث من نوفمبر قام بتحرير سعر صرف الجنيه دون تغطية طلبات الاستيراد المتراكمة لتنخفض قيمة العملة المحلية إلى نحو 19 جنيهًا للدولار.

 

وقال أحد المستوردين ويدعى حسن الجدامي إن الديون تراكمت عليه ووصلت إلى 900 ألف دولار إذ أودع ضمانًا بنحو ثمانية ملايين جنيه مصري لكن البنك يطالبه حاليا بدفع 8 ملايين جنيه إضافية، ويقول الجدامي إن البنك اتخذ بالفعل إجراءً قانونيًا وإنه قد يواجه عقوبة السجن لكن الحكومة بصدد إلغاء تلك العقوبة في قضايا الإفلاس.

 

كذلك يعاني أحمد هنداوي الذي يعمل في استيراد القمح إحدى السلع الأساسية من وضع مماثل، ويقول: "نحن لا نواجه صعوبة بل نواجه إفلاسًا؛ أفيدوني المستحقة للبنك تعادل 150% من رأسمالي"، كما تعاني شركة هنداوي من ديون متراكمة بقيمة 2.5 مليون دولار للبنك الذي يتعامل معه.

 

وقال هنداوي إنه بالرغم من إيداعه 24.4 مليون جنيه كضمان للقرض فإن البنك الذي يتعامل معه ينتظر منه حاليا أن يسدد 28 مليون جنيه إضافية.

 

وقال هنداوي: "لا أستطيع تغطية ذلك.. سأضطر لأن أقول لهم "أشكركم كثيرًا، فلتأتوا وتأخذوا شركتي ومصنعها.. سأترك لهم الشركة وأرحل".

 

إفلاس

 

في إعلان احتل صفحة كاملة من صحيفة الأهرام الحكومية ناشدت شركات تجارية وصناعية السيسي الشهر الماضي التدخل على وجه السرعة.

 

ويقدر مصرفيون حجم الديون المتراكمة بنحو عشرة مليارات دولار، وحذرت الشركات من أنها إذا تعرضت للإفلاس فإن ذلك قد يؤدي إلى خسارة مليوني وظيفة وحدوث نقص في السلع الأساسية، وتدعم البنوك – التي لا تريد أن تتحمل أي خسارة – مطالب الشركات.

 

وقال مصرفي في القاهرة – طلب عدم نشر اسمه – "الديون بالدولار وليست بالجنيه المصري، وتغير سعر الصرف ليس مشكلة البنك، مضيفًا: "كان ينبغي للبنك المركزي أن يغطي جميع الطلبات المتراكمة للمستوردين قبل التعويم. أعتقد أنه سيتدخل، فلا يمكنهم ترك الشركات على هذا الوضع".

 

ووافقت حكومة الانقلاب على أول قانون للإفلاس في البلاد يوم الأربعاء الماضي من شأنه إلغاء عقوبة الحبس في قضايا الإفلاس لكن القانون يحتاج لموافقة برلمان العسكر قبل تطبيقه وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو أشهر.

 

وأسهم تخلي مصر عن ربط عملتها بالدولار في تأمين قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات من صندوق النقد الدولي لدعم برنامج إصلاح تضمن قيام الحكومة بتطبيق ضريبة القيمة المضافة وخفض دعم الكهرباء وزيادة الرسوم الجمركية على الواردات بشكل كبير وكل ذلك في غضون أشهر قليلة، وكان لهذه الخطوات تأثير كبير على المواطن العادي؛ ما يجعل تدخل البنك المركزي أو الحكومة لدعم المستوردين أمرًا غير مستساغ سياسيًّا.

Facebook Comments