كتب- هيثم العابد:

 

لم يكد الانقلاب العسكري يتجاوز صدمة التصعيد الإيطالي على خلفية مقتل جوليو ريجيني وتواطؤ عبدالفتاح السيسي في التستر على قاتل الباحث بجامعة كمبريدج، حتى فتحت فرنسا بدورها طاقات جهنم في وجه الحكم الدموي ووضعته أمام أزمة جديدة قد تقلب الاتحاد الأوروبي بأسره على رأس الجنرال.

 

وسائل الإعلام الفرنسية لم ترغب أن تمر زيارة فرانسوا أولاند إلى دولة العسكر دون أن تلقي حجرًا في الماء العكر وتضع الإثارة مسبقًا في حقائق القادم من الإليزية، بعدما فجرت قبيل ساعات قلائل من وصول الرئيس إلى القاهرة مقتل وتعذيب مواطن فرنسي في مصر أثناء اعتقاله في أحد أقسام الشرطة عام 2013 والتي باتت تُعرف إعلاميًّا بـ"ريجيني الفرنسي".

 

متحدث وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال أكد أن "أولاند" سيناقش مع السيسي قضية مقتل الشاب الفرنسي إريك لانج في أعقاب الانقلاب العسكري داخل قسم شرطة قصر النيل، مشددًا على أن باريس تهتم بتسليط الضوء على هذه المأساة، ولن تتردد فى مطالبة السلطات المصرية بضمان تقديم المسؤولين عن مقتل إريك لانج إلى العدالة.

 

واعترف مصدر دبلوماسي رفيع- بحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية- أن فرنسا حريصة على معرفة آخر تطورات التحقيق في القضية، وكشف هوية المتهمين الحقيقيين الذين قتلوا لانج، مشيرًا إلى أن إعادة فتح القضية بعد أكثر من عامين ونصف تأتي استجابة لمطالب أسرته التي تقدمت بطلب رسمي للسفارة الفرنسية والحكومة، لمطالبة القاهرة بإعادة فتح التحقيقات لكشف حقيقة مقتله.

 

بدورها، كشفت صحيفة "ويست فرانس" الفرنسية أن "لانج" قتل بالطريقة ذاتها التي قتل بها الطالب الإيطالي جوليو ريجيني قبل أكثر من عامين، لينضم إلى لائحة مطولة من ضحايا التعذيب في مراكز الاحتجاز المصرية، موضحة أن نيكول بروس -والدة لانج- اتهامت وزارة الخارجية الفرنسية بالتواطؤ وعدم الاهتمام بقضية نجلها، موضحة أن السفارة الفرنسية بالقاهرة لم تقم بما ينبغي فعله لإعادته إلى بلاده.

 

واتهم بروس رواية الداخلية المصرية، مؤكدة أن لانج قتل أثناء احتجازه في قسم شرطة بالقاهرة بعد اعتقاله من الشارع لعدم حمله أوراق هوية، وأن هناك حقيقة غائبة وتفاصيل أخرى في القضية، مشيرة إلى أنها رفعت دعوى قضائية ضد وزير الداخلية الفرنسي، بتهمة عدم تقديم المساعدة لمواطن فرنسي في حالة خطر.

 

وأوضحت أن لانج كان باحثًا في المركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة ويعمل مدرسًا للغة الفرنسية، كما أنه كان يكتب تقارير عن الأوضاع في مصر وينشر بعضها عبر "فيس بوك"، مشيرة إلى أن النيابة المصرية قررت إخلاء سبيله بعد يوم من اعتقاله ولم توجه له أي تهم، إلا أن الشرطة أبقته في حالة "اعتقال تعسفي" دون أسباب واضحة.

 

 

وأعلنت منظمات حقوقية دولية إدانتها لما أسمته "الصمت المخيب" للحكومة الفرنسية حول انتهاكات حقوق الإنسان في مصر؛ حيث أكدت منظمات العفو الدولية و"هيومن رايتس ووتش" و"رابطة حقوق الإنسان" و"الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان"، أن حصيلة الانتهاكات زادت بشكل هائل منذ يوليو 2013، وخاصة التعذيب والاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والمحاكمات الجماعية أمام محاكم عسكرية.

 

وطالبت المنظمات الأربع الرئيس فرنسوا الفرنسي بالتدخل لدى المسؤولين المصريين خلال زيارة للقاهرة حول التعديات على المجتمع المدني في مصر، وعدم الالتفات إلى صرخات دولة العسكر بأن إعادة فتح القصية المثيرة للجدل مؤامرة على السيسي الذي لم يتورع عن ترسيخ أركان حكمه بالدم والنار.

 

وكانت داخلية الانقلاب قد ألقت القبض على إريك لانج "49 عامًا" في سبتمبر 2013، بتهمة خرق حظر التجوال الذي فرضته السلطات عقب فض اعتصام رابعة، وتم احتجازه في قسم شرطة قصر النيل وسط القاهرة ثم عثر على جثته مقتولاً؛حيث قالت الوزارة الدموية في حينها إن مجموعة من المتهمين الجنائيين داخل غرفة الحجز تعدوا بالضرب على "لانج" حتى لفظ أنفاسه الأخيرة؛ لأنه كان في حالة سكر شديد، وتم تقديمهم للمحاكمة في أبريل 2014 وتم غلق القضية.

Facebook Comments