أظهر القطاع الاستثماري ومؤشراته، مدى التأثير الذي أحدثته التظاهرات الأخيرة للمصريين ضد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وجنرالاته، حيث كشف المستثمرون عن مخاوفهم الكامنة من الإجراءات التي يقوم بها العسكر، والتي تزيد غليان الشارع ومن ثم ارتفاع وتيرة الاضطرابات.

ونشرت وكالة "رويترز"، تحليلًا مطولًا عن الآثار التي ترتبت على الحراك الذي يشهده الشارع المصري، الأمر الذي زاد من مخاوف المستثمرين، خاصة مستثمري أدوات الدين، على اعتبار أن تلك الشريحة صاحبة النصيب الأكبر من الاستثمارات الواردة لمصر، مع تدهور القطاعات الأخرى.

وقالت رويترز، إن مصر فقدت بريقها كنجم صاعد في سماء الأسواق الناشئة، بعدما كشفت الاحتجاجات الأخيرة ضد العسكر عن غياب الاستفادة الجماهيرية من الإصلاحات الاقتصادية، الأمر الذي جعل العسكر بين أمرين لا ثالث لهما، الأول هو إرضاء الشارع، عبر التراجع عن إجراءات مثل خفض الدعم على الوقود وسلع أخرى، الشيء الذي أوجع المصريين الذين يعيش ثلثهم تحت خط الفقر، وهو أمر مستبعد خشية هروب المستثمرين، والثاني هو مواصلة السياسات التقشفية، ما ينذر بالمزيد من الغضب الشعبي.

وقال فاروق سوسة، كبير الاقتصاديين لدى غولدمان ساكس: "المستثمرون قلقون من خطر حدوث انزلاق مالي من خلال التراجع عن إصلاح الدعم أو زيادة الإنفاق على أجور القطاع العام أو التحويلات النقدية"، مضيفًا أن مبعث الخطر الرئيسي يكمن في أن أي انزلاق مالي قد يقلص فرص مصر في التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد على صفقة جديدة بعد انتهاء الحالية في نوفمبر".

وفيما قد يكون أول علامة على مثل هذا الانزلاق، قالت وزارة التموين في حكومة الانقلاب، إنها أعادت 1.8 مليون مواطن إلى منظومة دعم الغذاء منذ فبراير، في أعقاب تقليصات سابقة على البرنامج، الأمر الذي يراه محللون محاولة بائسة لاحتواء الشارع، وستضر أيضا بنظرة الخارج لنظام الانقلاب.

قال مارشال ستوكر، مدير المحفظة في إيتون الأمريكية لإدارة الاستثمار: "نراقب رد فعل حكومة الانقلاب على هذه الأقلية الصغيرة عالية الصوت لنرى ما إذا كان هناك أي نوع من الاستجابة السياسية الشعبوية بما يخرج برنامج الإصلاح الاقتصادي عن مساره."

وسترتفع وتيرة المخاوف خلال الفترة المقبلة، مع كشف نظام الانقلاب تباعا عن استراتيجيته التي سيتعامل بها، حيث يترقب المستثمرون وخاصة في أدوات الدين، ما ستفرزه الأسابيع القليلة القادمة من نتائج.

وتراجع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 5.9 مليار دولار في السنة المالية 2018-2019 من 7.7 مليار دولار في السنة المالية السابقة، وهو مستوى أقل كثيرا من توقع صندوق النقد الذي كان يبلغ 11.5 مليار دولار في بداية برنامجه في مصر، ويظل أقل بكثير حتى بعد خفض الصندوق توقعه إلى 9.5 مليار دولار في أبريل.

وكشف تقرير البنك المركزي الأخير عن أن صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة تقلّص في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية المنصرمة، من يوليو 2018 إلى مارس 2019، ليصبح 4.6 مليار دولار من 6.02 مليار في الفترة المقابلة من العام السابق، حسبما أظهرته بيانات البنك المركزي. وتقود الاستثمارات في قطاع النفط والغاز بشكل أساسي هذه الأرقام.

يأتي ذلك عقب إعلان تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن منظمة UNCTAD التابعة للأمم المتحدة، عن أن تدفقات الاستثمار الأجنبي للخارج من مصر خلال العام الماضي بلغت 324 مليون دولار، ما يعادل نحو 5.5 مليار جنيه، بارتفاع نسبته تصل إلى 63% عن العام قبل الماضي، والذي بلغت فيه قيمة الاستثمارات الخارجة من مصر نحو 199 مليون دولار.

Facebook Comments