يواصل نظام العسكر الاستدانة من الداخل والخارج، ويتسول من هنا وهناك للحصول على منح وقروض، ولن يتوقف نظام الانقلاب عن هذه السياسة إلا بعد إعلان دولة العسكر عن إفلاسها وضياع مستقبل الأجيال القادمة.

ويستحوذ قطاع الكهرباء– مع إلغاء الدعم ورفع أسعار الفواتير- على نصيب الأسد من المنح والقروض، رغم أنَّ هذا القطاع لم يشهد أي تطوير على الأرض، ويكاد يكون على نفس أوضاعه منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وتعانى أغلب المحافظات من انقطاعات مستمرة، ما يتسبب في توقف الإنتاج وتعطل الأعمال .

كان آخر هذه الكوارث موافقة قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي،- والتى أقرها مجلس نواب الدم- على اتفاقية قرض بين حكومة الانقلاب والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، بزعم تمويل مشروع تطوير شبكة نقل الكهرباء- المرحلة الثانية- بمبلغ 40 مليون دينار كويتي، والموقعة في الكويت بتاريخ 8 أغسطس 2018، وحصلت عليها حكومة الانقلاب قبل أيام.

هذه القروض تثير التساؤلات: أين تذهب هذه المنح والقروض؟ وهل يستولى عليها لصوص العسكر ويوجهونها لمصالحهم الخاصة؟

في هذا السياق، كشف تقرير صادر عن وزارة التعاون الدولي بحكومة الانقلاب عن أن مشاريع الكهرباء استحوذت على 34% من إجمالي القروض والمنح التي قدمتها 4 صناديق تنمية عربية وإقليمية لدولة العسكر، وفقًا للتوزيع القطاعي للمشاريع التنموية، مشيرا إلى أن قيمة القروض والمنح التي تلقتها مشاريع الكهرباء بلغت نحو 4 مليارات دولار من إجمالي 12 مليار دولار تلقتها دولة العسكر في عام 2015.

وقال التقرير، إن الجهات الأربع التي قدمت هذه المنح هي: البنك الإسلامي للتنمية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والصندوق الكويتي والصندوق السعودي للتنمية.

وقدَّم الصندوق الكويتي قروضًا بقيمة 240 مليون دينار لتمويل 8 مشروعات في قطاع الكهرباء، بينها قرضان بقيمة 60 مليون دينار لمحطة كهرباء أبو قير الجديدة، وقرض بقيمة 30 مليون دينار لمحطة كهرباء العين السخنة، وقرض آخر بنفس القيمة لمحطة كهرباء بنها.

مزاعم الانقلاب

وزعمت حكومة الانقلاب أنَّ تمويلات البنك الإسلامي للتنمية تسهم في تمويل 8 مشروعات كهربائية بقيمة 1,4 مليار دولار. أبرزها مشروع محطة توليد كهرباء بنها بقيمة 120 مليون دولار، بقدرة 750 ميجاوات، ومشروع محطة كهرباء السويس البخارية بقيمة 60 مليون دولار بقدرة 650 ميجاوات، ومشروع محطة كهرباء جنوب حلوان بقيمة 200 مليون دولار بقطرة 650 ميجاوات.

وأشار التقرير إلى أن البنك الإسلامي للتنمية وقَّع اتفاقية إيجار مع حكومة العسكر لتمويل مشروع محطة كهرباء غرب دمياط بمبلغ 200 مليون دولار، واتفاقية مماثلة بقيمة 220 مليون دولار، لتمويل مشروع محطة كهرباء أسيوط، واتفاقية لتمويل مشروع محطة كهرباء غرب القاهرة بمبلغ 200 مليون دولار، وأخرى بقيمة 220 مليون دولار لتمويل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية.

من جهة أخرى، حصلت الشركة القابضة للكهرباء على 10 مليارات جنيه من التمويل الذى وقعته مع تحالفٍ مصرفيٍّ ضم بنوكًا محلية والبنك الأهلي بقيمة 19.4 مليار جنيه بغرض إحلال وتجديد شبكات التوزيع .

كما حصلت القابضة لكهرباء مصر خلال 2017 على قروض من بنوك محلية يقودها البنك الأهلى ومصر بقيمة 19 مليار جنيه لتطوير وتحديث الشبكة القومية، وتصل آجال قرض «القابضة» إلى 15 عاما، بفترة سماح 3 أعوام، وأجل سداد 12 عاما، بسعر فائدة %18.75، تتحمل منها مالية الانقلاب 12%، على مدار مدة التمويل.

وزعمت مصادر بوزارة كهرباء الانقلاب أن المبالغ التى حصلت عليها الشركة المصرية لنقل الكهرباء من القرض سددت للشركات التي تتولى توريد المهمات والمعدات الكهربائية لتوسعة شبكات توزيع الكهرباء، منها “السويدى” و”إيه بى بى”و”سيمنس”و”إجيماك”.

وأوضحت المصادر أن الخطوط والكابلات الكهربائية والأكشاك والمحولات التى تنفذها الشركات تأتي ضمن خطة التوسعات التى تسعى وزارة كهرباء الانقلاب لتنفيذها لتقوية شبكات التوزيع وتحسين جودة وكفاءة التغذية الكهربائية، بحسب زعمها.

شو إعلامي

وفى محاولة لإخفاء مصير أموال القروض والمنح، أصدرت وزارة الكهرباء والطاقة بحكومة الانقلاب تقريرًا، زعمت فيه أنها انتهت من تركيب 8050 محولًا كهربائيًّا، من منتصف 2017 حتى نهاية 2019، فى نطاق شركات التوزيع التسع التي تتبعها.

وادعى مصدر مسئول بالوزارة أنه من المستهدف الوصول بإجمالي عدد المحولات التى سيتم تركيبها إلى 8900 محول كهربائى نهاية العام المالى 2019/2020، ضمن خطط تطوير وتحديث الشبكات.

وزعم المصدر أن إجمالى المحولات يتخطى المليار جنيه، وتم تمويلها عبر الشركة القابضة لكهرباء مصر، من خلال القروض التى حصلت عليها الشركة.

وأضافت أن الوزارة تضخ 54 مليار جنيه استثمارات فى مشروعات نقل الكهرباء، المقرر الانتهاء منها خلال عام 2020، كما قامت بضخ استثمارات تصل إلى 23 مليار جنيه لتطوير شبكات التوزيع خلال الفترة الحالية وتحديثها وتوسعتها، وتخطط لتحديث وتطوير عدد من مراكز التحكم على مستوى الجمهورية على مرحلتين.

حكومة فاشلة

يرى محمود سلامة، صاحب شركة أدوات كهربائية، أن كل المشكلات التي تتعرض لها البلاد ناتجة عن الانقلاب العسكري على الشرعية، الذي تسبب في انهيار الاقتصاد واتساع الفجوة بين إيرادات ومصروفات الدولة، مما أدى إلى زيادة عجز الموازنة وعدم قدرة حكومة الانقلاب الفاشلة على وضع أي حلول.

وقال سلامة، فى تصريحات صحفية: إن أزمة الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي تعود إلى خروج غالبية المحطات عن الخدمة، وتلف المولدات جراء إهمال الانقلاب لعمليات الإحلال والتجديد، موضحًا أن السبب في إهمال الحكومة الفاشلة يعود إلى أن عملية الإصلاح وإنشاء المحطات الجديدة تحتاج إلى عشرات المليارات.

وأكد أن حكومة الانقلاب الفاشلة ركزت كل جهودها في سرقة أموال الشعب، مشيرًا إلى أن الأموال التي ضختها دول الخليج الداعمة للانقلاب على الشرعية ذهبت إلى خزائن قادة الانقلاب العسكري وميليشياته.

وأرجع أشرف سيد أحمد، فني كهرباء، المشكلة إلى فشل إدارة في المقام الأول، بسبب قيام مسئولي وزارة كهرباء الانقلاب بسرقة أموال الوزارة وزيادة بدلات العاملين بها بصورة تفوق الخيال، موضحًا أن رواتب رؤساء مجالس الإدارة ووكلاء الوزارة تصل الى ثلاثة ملايين جنيه شهريًّا، مما يدفعهم للاهتمام بمصالحهم الشخصية على حساب إجراء عمليات الإحلال والتجديد للمحطات والمولدات.

وأضاف أن دول الخليج الداعمة للانقلاب بدأت في التخلي عن العسكر، بالامتناع عن منحهم كميات الوقود الكافية لتشغيل محطات توليد الكهرباء، مؤكدًا أن عهد الرئيس الشهيد محمد مرسي، لم يشهد تفاقم الأزمة بالصورة التي تشهدها مصر الآن .

المتأخرات

وأوضح الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن مديونية استهلاك الكهرباء المتأخرة من وجهة تتعلق بمؤسسات حكومية وغير حكومية، وتُقدر متأخرات المؤسسات بنحو 3 مليارات جنيه .

وقال الفقي، فى تصريحات صحفية: إن “استهلاك المؤسسات الحكومية مرتبط بقطاع الكهرباء، وقطاع الكهرباء مرتبط بقطاع البترول، وبالتالي نحن نتحدث عما يسمى بالأثر المتتابع، فتأخر المؤسسات الحكومية في دفع متأخرتها يؤثر على قطاع الكهرباء، وتأخر قطاع الكهرباء يؤثر في قطاع البترول وهكذا”، وطالب بفض هذه الاشتباكات المالية، وترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية .

الدعم الخليجي

وكشف الدكتور أحمد غنيم، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، عن أن إعلانات الكهرباء المتتالية عن إجراء إصلاحات هو وسيلة تتبناها للتمهيد لرفع أسعار شرائح استهلاك الكهرباء والحصول على قروض ومنح.

وقال غنيم، فى تصريحات صحفية: إن وجود مشكلة في التمويل بالنسبة لقطاع الكهرباء ليست بالأمر الجديد.

وأشار إلى أن وزارة الكهرباء تحصل على الوقود من البترول عبر أسعار محددة شاملة الدعم الحكومي، مشددا على أن القضية تتعلق بتحصيل المتأخرات في استهلاك المشتركين بالكهرباء.

Facebook Comments