يحرص قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي على ربط مصيره بمصير بقاء كيان العدو الصهيوني، وفي معظم تصريحاته لوسائل الإعلام الأجنبية غالبًا ما يشدد على أن انقلاب 30 يونيو كان من أجل ضمان أمن تل أبيب؛ ما جعل رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يلتقي به سرًا في الأردن، وهو اللقاء الذي فضحه الوزير الصهيوني أيوب قرا، وتمخض عن اتفاق بتوطين الفلسطينيين المهجرين في سيناء للأبد، الأمر الذي جعل نتنياهو أمام الرئيس الأمريكي ترامب، يشكر الدول العربية وعلى رأسها مصر التي أنهت الخصومة التاريخية مع الصهاينة والاحتلال.

 

ويحيي 1.5 مليون فلسطيني داخل الخط الأخضر اليوم الذكرى الـ69 للنكبة، حيث يتخذون من اليوم الذي يحتفل فيه كيان العدو الصهيوني بما يسميه "يوم استقلاله" بحسب التقويم العبري موعدا لذلك تحت شعار "استقلالهم نكبتنا"، وتنظم جمعية المهجّرين اليوم الثلاثاء مسيرة العودة العشرين، وقد اختارت قرية الكابري المهجّرة في الجليل الغربي مكانا لإقامة النشاط المركزي.

 

ويعيش داخل الخط الأخضر ثلاثمئة ألف مهجر فلسطيني لا يسمح كيان العدو الصهيوني لهم بالعودة إلى قراهم المدمرة، رغم أنها لا تبعد كثيرا عن البلدات التي هجّروا إليها عام 1948، والسؤال الآن للعسكر الذين قاموا بانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، لتدمير المقاومة في غزة لصالح كيان العدو الصهيوني، هل هنأتم حليفكم نتنياهو اليوم بقيام إسرائيل؟

 

تدمير الهوية الإسلامية

 

ودمّر كيان العدو الصهيوني في النكبة 531 قرية ومدينة فلسطينية، معظمها في منطقة الجليل والساحل، وهجّرت ثلثي الشعب الفلسطيني إلى مخيمات اللجوء والشتات، وأقامت على أنقاضها بلدات ومدنا يهودية.

 

وبحسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، يعيش نحو 28.7% من اللاجئين الفلسطينيين في 58 مخيما تتوزع بواقع عشرة مخيمات في الأردن، وتسعة في سوريا، و12 مخيما في لبنان، و19 مخيما في الضفة الغربية، وثمانية في قطاع غزة.

 

لكن وعلى الجانب الآخر، يحتفل المحتلون اليوم الثلاثاء، بما يعتبرونه عيدا رسميا، فخرج عشرات الآلاف منهم للاحتفال بذكرى احتلال الأرض العربية، في المحميات الطبيعية وما تسمى "الحدائق الوطنية"، والشواطئ، وسط حفلات شواء ورقص صاخب، وتحليق الطائرات الصهيونية وبينها مقاتلات F35 في أول ظهور لها.

 

سبق ذلك احتفالات رسمية في كيان العدو الصهيوني شارك فيها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزراء حكومته اليمينية.

 

معجب بالصهاينة!

 

وكان موقع صحيفة "ميكور ريشون" الصهيوني ذكر أن السيسي تودد إلى قادة التنظيمات اليهودية الأميركية بالتعبير عن إعجابه بشخصية نتنياهو "وقدراته القيادية"، وأبلغهم خلال لقائه بهم في العاصمة المصرية القاهرة أن "نتنياهو قائد ذو قدرات قيادية عظيمة، لا تؤهله فقط لقيادة دولته وشعبه، بل هي كفيلة بأن تضمن تطور المنطقة وتقدم العالم بأسره".

 

وفي هذا السياق، يرى البرلماني السابق والقيادي في حزب الوسط حاتم عزام أن ما نقل من كيل السيسي المديح لنتنياهو "تحصيل حاصل، فالسيسي واضح في ولائه لإسرائيل منذ اليوم الأول للانقلاب العسكري".

 

وأشار عزام في تصريحات صحفية سابقة إلى "احتفاء وسائل إعلام الكيان الصهيوني به بشكل رسمي ومعلن منذ اليوم الأول لانقلابه واعتباره البطل القومي لهم".

 

ورأى أن "سياسات السيسي تجاه غزة وعمليات تدمير سيناء المستمرة، وترك ثروات مصر من الغاز والطاقة في البحر المتوسط لإسرائيل"؛ تدل على هذه السياسة.

 

ولفت السياسي المصري إلى أن حرص السيسي على لقاء قيادات منظمات يهودية أميركية يرجع إلى كونهم "ماكينة الدعاية الدبلوماسية والسياسة الخارجية للسيسي وسلطته في أوروبا وأميركا، بينما يرمي سامح شكري ميكروفونات قناة الجزيرة ولا يفعل أكثر من ذلك".

 

الشعور بالخديعة

 

ورأى عزام أن مثل هذه المواقف تدفع إلى تنامي الشعور بالخديعة لدى قطاعات واسعة من الشعب المصري ممن كانوا يتصورون أن السيسي رجل وطني أنقذ مصر بانقلابه العسكري.

 

ويذهب رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية ممدوح المنير إلى القول إن "السيسي يدرك جيدا أن بقاءه في السلطة ليس بالديمقراطية، وإنما برضا الولايات المتحدة عنه، والذي يأتي عبر البوابة الإسرائيلية".

 

وتابع المنير أن السيسي يدرك أنه "يعيش على فوهة بركان بعد أن استقالت الدولة من كل وظائفها تجاه الشعب، حتى الراضين بحكمه انفضوا عنه ولا يمنع الناس اليوم إلا الخوف"، ويضيف أن السيسي "يبحث عن ملاذ آمن إن انتفض الناس ضده، وعمن يبقيه أطول فترة ممكنة، ولن يجد ذلك إلا عبر الكيان الصهيوني".

 

وأضاف المنير أن المثير للسخرية هو أن حكومة نتنياهو ذاتها تتداعى، وهي مهددة بالسقوط، وشعبيته تتناقص تدريجيا، "لذلك أعتقد أن أكثر المندهشين من هذه التصريحات هم الإسرائيليون أنفسهم".

 

Facebook Comments