كتب- رانيا قناوي:

 

تتذكر وأنت تشاهد العلم الإسرائيلي يرفرف في سماء كردستان العراق، خلال الاحتفالات بنتائج الاستفتاء التي جرت من أجل الانفصال، المشهد الذي أسس له قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي في المنطقة العربية وسار على دربه في هذا المشهد كل عملاء الكيان الصهيوني والباحثين عن السلطة والشرعية الدولية المزيفة، بدءًا من محمد بن سلمان وانتهاء بالإعلامي "الفذ" توفيق عكاشة. 

 

توفيق عكاشة مبكرًا

 

ولعل إدراك "العكش" مبكرا كلمة السر التي أسس لها قائد الانقلاب، في وضع شعار التمكين من خلال نيل رضا إسرائيل، هو الذي جعل عكاشة يغامر ويدعو السفير الإسرائيلي على مأدبة الغذاء، الدعوة التي بادر السفير بتلبيتها، وذهب مهرولا لبيت توفيق عكاشة، لتكشف هذه الزيارة فهم عكاشة لقواعد اللعبة التي دفع ثمنها بالطرد من جنة الانقلاب، حينما تجرأ وتجاوز الوكيل الحصري للصهاينة ( السيسي) وأراد أن يقفز فوق الوكيل، بالتعامل مع الرجل الأول مباشرة في القاهرة. الأمر الذي فسر سر انقلاب السيسي على توفيق عكاشة رغم عمله ضمن منظومة الانقلاب، وقام بطرده من برلمان العسكر، وأمر بإغلاق فضائيته التي كان يطل عليها ليتحف المصريين بأرائه المستنيرة.

 

 

وبالرغم من أن توفيق عكاشة أكد أنه أخطر أمن الدولة، وأن السفير الإسرائيلي من الموساد ومخابراتي وذلك معلوم للجهات الأمنية، وذهب السفير الإسرائيلي لبيت عكاشة في حماية أمن السيسي، إلا أن السيسي اعتبرها تجاوزا للدور المطلوب منه، وقفزة لم يجرؤ أحد على فعلها من قبله‏، خاصة بعدما أعلن عكاشة كيف دخل بخفة ظله إلى قلب السفير الإسرائيلي، وتبادل معه النكات، بل وصل الأمر لوعد عكاشة بتوصيل مصر لمليار متر مكعب من مياه النيل لإسرائيل حال تدخل تل أبيب وحلت لمصر ازمة سد النهضة.

 

السيسي نتنياهو

 

ولعل ما فعله "عكاشة" يشير بشكل كبير لما فعله السيسي نفسه، الذي التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك، وتبادل معه النكات أيضا، حتى أن السيسي ظهر في صوره التذكارية مع نتنياهو الضحكات تعلو جبينه لروعة ما لمس به نتنياهو من قفشات قلب أخيه السيسي.

 

بل إن السيسي استقبل نتنياهو سرًا في قصر الاتحادية بالقاهرة، كما ذهب السيسي لنتنياهو سرا إلى خليج العقبة بالأردن.

 

ويثبت السيسي دائما أنه كلما ضاقت واشنطن بممارساته هرول السيسي لإسرائيل، إيمانا منه بدورها في فك أي "لوغاريتم" ربما يؤثر على حكمه، فيعلن السيسي أن إسرائيل هي همه الأأول، وأمنها وأمن شعبها هي مسئوليته.

 

وتبرهن صحيفة "يديعوت أحرونوت" على ذلك بما كشفته من لقاءات سرية عديدة جمعت نتنياهو مع السيسي، وإنهما يحافظان على اتصالات وثيقة بينهما، وأشادت بسعي السيسي الدائم  لتحسين العلاقات الأمنية بين إسرائيل ومصر.

 

وفي مقال بصحيفة إسرائيل اليوم، قال الباحث العسكري شاؤول شاي إن اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل يعتبر كنزا إستراتيجيا لكلتا الدولتين، "وفي ظل رئاسة عبد الفتاح السيسي توثقت علاقات القاهرة مع تل أبيب، لاسيما في جانبها الأمني".

 

محمد بن سلمان

 

ولم يفوت الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، فرصة التقارب من إسرائيل، حينما علم مبكرا أن ثمن وصوله للحكم في السعودية بعد أبيه، لن يتم إلا برضاء إسرائيل، ليأخذ بن سلمان الوصفة السحرية من السيسي، ويعرف الطريق، فيكون الحصاد وصوله لولاية العهد، متجاوزا محمد بن نايف رجل أمريكا الأول في السعودية، بعد أن دفع الملك سلمان 450 مليار دولار ثمنا لإزاحة بن نايف خلال زيارة ترمب للرياضة من اجل إتمام الصفقة.

 

 

ونقلت إذاعة "صوت إسرائيل" أيضا خبر زيارة الأمير السعودي إلى إسرائيل، وأكدت الصحف والمواقع الإسرائيلية أن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي هو من قام بالزيارة السرية لإسرائيل وألتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

إسرائيل تحتفل 

 

وكما احتفل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعلاقاته الجديدة بزعماء الدول العربية، وشرب نخب عمالتهم، احتفلت إسرائيل أيضا برفع علمها داخل كردستان العراق خلال مظاهرة مؤيدة للانفصال بأربيل قبل يومين.

 

وقال الكاتب في صحيفة "معاريف" سيث فرينتسمان في تقرير مطول له إن المكان الوحيد في الشرق الأوسط الذي لا يحرق فيه علم إسرائيل، بل بات يُرفع بصورة دورية، هو المناطق الكردية شمالي العراق، وحيث يوجد الأكراد في أنحاء أوروبا.

 

وقد جاء رفع العلم الإسرائيلي في هذه المظاهرات الكردية عقب صدور عدد من التصريحات الإسرائيلية الأخيرة المؤيدة لهم.

 

من جهته أعلن الجنرال الإسرائيلي يائير غولان نائب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أن حزب العمال الكردستاني ليس منظمة إرهابية، معربا عن أمله برؤية دولة كردية في الشرق الأوسط، تجمع الأكراد المنتشرين في إيران والعراق وسوريا وتركيا.

 

أما وزيرة القضاء الإسرائيلية آييلت شكيد، القيادية في حزب البيت اليهودي، فاعتبرت أن من مصلحة إسرائيل والولايات المتحدة قيام دولة للأكراد في المنطقة، على أن تكون بداية في العراق، وقد حان الوقت لأن تدعم واشنطن هذا الأمر.

 

ومن وجهة نظر الكاتب فإن تأييد قيام دولة مستقلة للأكراد ليس موقفا إسرائيليا جديدا، فقد قال نتنياهو كلاما مشابها في 2014، لكن الكلام الجديد يكتسب أهميته لأنه يخرج قبل أيام قليلة من الاستفتاء الشعبي في المنطقة الكردية بالعراق.

 

وختم بالقول "التأييد الإسرائيلي للأكراد يأتي كأنه رسالة إسرائيلية بأن من يؤيد في العالم قيام دولة فلسطينية مستقلة، فمن الأفضل أن يستعد لتأييد إسرائيل إقامة دولة كردية مستقلة".

 

رفض تركي 

 

من جانبه، كرر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تنديده بالاستفتاء في إقليم كردستان، وكشف اللعبة، ملوحا مرة جديدة بالخيار العسكري بحال استمرار الوضع القائم. كما قال إن الاعتماد على الدعم الإسرائيلي لن ينفع الإقليم، ملمحا إلى وجود من "يتلاعب" بالوضع.

 

واعتبر أردوغان، في كلمة له بمناسبة بدء العام الدراسي، أن الخطوة تعد "اغتصابا لحقوق الأعراق التي تعيش في هذه المنطقة ووحدة أراضي العراق." مضيفا: "هذا الاستفتاء لا تدعمه سوى دولة واحدة هي إسرائيل. نحن لا نعترف بنتائجه."

 

واستطرد الرئيس التركي بالقول إن أنقرة "لا تستطيع تحمل هذه الأمور ولا يمكنها أن تبقى صامتة إزاء هذه التهديدات" واصفة المرحلة المقبلة بأنها "خطيرة" بحال الإصرار على المسار نفسه مضيفا: "ما يحصل قد يستهدف حدودنا ولذلك علينا أن نبقى يقظين. يخططون للقضاء علينا ولكن لن نسمح بذلك".

 

وانتقد أردوغان رفع العلم الإسرائيلي خلال الاستفتاء في كردستان قائلا: "أقول لإخوتي في سوريا والعراق، تعالوا لنكون سويا ولا تسقطوا في الفخ لأن من يتلاعب بكم اليوم سيترككم وحدكم ولن تنجيكم الأعلام الإسرائيلية التي رفعتموها بعد الاستفتاء."

Facebook Comments