تناقض حكومة السيسي نفسها، ففي الوقت الذي تمنع فيها التجمعات خشية إصابة المواطنين بـ"كورونا" على حسب زعمها، تضع 114 ألف مسجون في سجونها المكتظة والمكدسة، وذلك باعتراف مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

ومع تفشي كورونا "المعدي"، بحسب وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب، يفرج العالم عن المسجونين، ليس السياسيين فحسب بل والجنائيين، وللمرة الثانية بعد هروب المساجين في إيطاليا، تمرد المساجين في أحد سجون روما خوفًا من فيروس كورونا وطالبوا بالخروج من السجن.

114 ألف معتقل

في بيان اعتبره مراقبون قويًّا ومهمًّا من مفوضية الأمم بشان السجون المصرية، أعرب المتحدث باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، روبرت كولفيل، عن قلقه البالغ إزاء أوضاع 114 ألف مسجون في مصر جراء اكتظاظ السجون وخطر الانتشار السريع لفيروس "كورونا".

وأكد المفوض السامي للأمم المتحدة أنه في حين أن الوضع لا يمكن مقارنته بأي شكل من الأشكال بسوريا، إلا أننا مع ذلك قلقون للغاية بشأن اكتظاظ السجون في مصر وخطر الانتشار السريع لفيروس COVID-19، بين أكثر من 114000 سجين في البلاد، وحث كولفيل حكومة الانقلاب على حذو الدول الأخرى في جميع أنحاء العالم وإطلاق سراح المدانين بارتكاب جرائم غير عنيفة، وأولئك الذين هم رهن الاعتقال السابق للمحاكمة، والذين يشكلون أقل بقليل من ثلث أولئك المسجونين.

وشدد على خروج المعتقلين الإداريين والسياسيين والعاملين في مجال حقوق الإنسان، فضلاً عن الأطفال وكبار السن، وأصحاب الحالات الطبية الكامنة الخطيرة.

وحذر المتحدث عن حقوق الإنسان بالأمم المتحدة من أن سجون ومراكز الاعتقال في مصر غالبا ما تكون مكتظة وغير صحية وتعاني من نقص الموارد، وأن المعتقلين يمنعون بشكل روتيني من الحصول على رعاية طبية وعلاج ملائمين.

https://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=25772&LangID=E

أفرجوا عن السجناء

الدعوة تلقفتها منظمات وحقوقيون على مستوى العالم بعدما أفرجت دول عربية عن السجناء، فيوم الأربعاء الماضي، أفرج الرئيس الجزائري بمرسوم عفو عن 5 آلاف سجين، ممن لا تزيد الفترة المتبقية على نهاية عقوبتهم عن 18 شهرًا، في وقت تتخذ فيه البلاد إجراءات احترازية لوقف تفشي فيروس "كورونا".

وقررت السودان الإفراج عن بعض سجنائها توخيًا لجائحة "كورونا"، وفي قرار مماثل، أفرجت الأردن عن نحو 4 آلاف سجين منتصف مارس الماضي، مع تأكيدات من دوائر مقربة من الحكومة بقرب الإفراج عن آخرين.

وقال وزير العدل الأردني الأسبق الدكتور إبراهيم العموش: إن الاكتظاظ في السجون هو أحد الأسباب الرئيسة لهذا الإفراج، وإنَّ خروجهم يشكل خطوة في الحفاظ على السَّلامة العامة لهم وللمجتمع، وأفرجت تونس عن السجناء، وقال بيان رئاسي: إن قيس سعيد أمر بالإفراج عن 1420 سجينًا في عفو أصدره بسبب الخوف من انتقال عدوى فيروس "كورونا" إلى السجون.

وأصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عفوًا خاصًّا عمن أمضى نصف مدة محكوميته في القضايا الجناحية والجنائية، مع احتفاظ حق المجني عليه بالادعاء المدني. وفي البحرين، أصدر الملك عفوًا بحق 1486 من نزلاء مركز الإصلاح والتأهيل، لدواع إنسانية وفي ظل الظروف الراهنة، وسط استمرار تفشي فيروس كوفيد19.

دول غربية

وبدات إيران في مارس الماضي الإفراج عن المسجونين، فأطلقت عشرات الآلاف من السجناء لديها بصورة مؤقتة، للحد من انتشار الفيروس، وقال متحدث باسم القضاء الإيراني: إن سلطات بلاده أفرجت بصورة مؤقتة عن حوالي 85 ألف سجين، بينهم سجناء سياسيون.

وأوضح المتحدث الإيراني غلام حسين إسماعيلي أن حوالي 50% من المفرج عنهم هم من السجناء المحتجزين لأسباب أمنية، وألحقت بهم آلافًا آخرين.

وفي 31 مارس الماضي، أصدرت إندونيسيا عفوًا عن 30 ألف سجين، في إطار سعيها لتجنب زيادة محتملة في أعداد المصابين بفيروس "كورونا" المستجد في سجونها المكدسة. ومن قبلها أطلقت سلطات أفغانستان، في 26 مارس الماضي، 10 آلاف سجين بسبب مخاوف انتشار "كورونا".

وقررت سلطات الولايات في الولايات المتحدة إطلاق سراح آلاف السجناء، في محاولة لمنع تفشي فيروس "كورونا" داخل السجون المزدحمة.

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال": إن السجون في نيويورك وكاليفورنيا وتكساس وأوهايو، وما لا يقل عن 12 ولاية أخرى، أرسلت السجناء من قليلي الخطورة والنزلاء المسنين أو المرضى إلى منازلهم؛ بسبب مخاوف من الإصابة بالفيروس التاجي.

Facebook Comments