على أرض مصر وبجيش مصر وشركاته ومقاوليه، وبقرار من كنز الصهاينة عبد الفتاح السيسي، يجري على قدم وساق بناء أكبر سور عازل بمدينة رفح التي أُزيلت كل مبانيها وسكانها ومزارعها بقرار من المنقلب السيسي.

حيث بدأ السيسي في بناء جدار ضخم على الحدود مع قطاع غزة يجري العمل عليه بعدد كبير من المقاولين التابعين للجيش للانتهاء من بنائه وتسليمه، حسب مصادر وشهود عيان تتابع العمل في المنطقة بعام 2020.

البناء أو الجدار هو عبارة عن سور عال يتم تنفيذه على بعد 600 متر من معبر رفح، ويصل طوله إلى 12 مترًا فوق الأرض و8 أمتار تحت الأرض، وبسمك 120 سم بطول الحدود مع قطاع غزة التي تبلغ 14 كلم.

مصادر كشفت عن أن الجيش اشترط على المقاولين الانتهاء من بناء الجدار العالي في شهر أغسطس 2020. وبهذا يتحقق حلم راود إسرائيل تحقيقه عدة مرات ولكنها فشلت في ذلك.

ففي عام 1971 شرع شارون في تنفيذ تلك المنطقة العازلة في وقت كانت فيه سيناء محتلة ولهدف محدد هو فصل سيناء عن قطاع غزة، ونفذ منه أجزاء ولكن لم ينجح، وكذلك لم تكف إسرائيل عن مطالبة مصر بإنشاء تلك المنطقة العازلة خلال الأعوام الستة التي سبقت وصول السيسي للحكم. وبذلك تحقق إسرائيل حصارا كاملا لأول مرة في عهد السيسي من الجهات الأربع بشكل محكم على قطاع غزة.

ولعل الهدف الأهم من هذا الحصار بعيدا عمّا يتردد من روايات تخص الأمن القومي المصري، والواقع هو الضغط الكامل والشامل على الفلسطينيين لتقديم تنازلات كبرى لصالح إسرائيل، وما بزوغ نجم صفقة القرن والتلويح بها بقوة إلا بعد أن حقق السيسي حلم إسرائيل بسجن فلسطينيي قطاع غزة وإحكام الحصار عليهم دون أن يجدوا حلا آخر، على حساب مدينة رفح المصرية وأكثر من 80 ألفا من مواطنيها، جميعهم مهجرون ويعيشون مأساة إنسانية كبرى في شتات عظيم داخل محافظات مصر.

وحول الكارثة يعلق عيد المرزوقي، الناشط المهتم بالشأن السيناوي، “بعد خمسة أعوام من عمل آلاف الجنود والضباط في إزالة مدينة رفح وقراها الجنوبية والغربية مستخدمين مئات الجرافات في تجريف مئات الأفدنة الزراعية برفح بعد تفجير منازل وبنايات المدينة وقراها في مهمة عسكرية طويلة الأمد، ولكنها ليست ضد الإرهاب بل كانت ضد تاريخ المدينة والسكان، فلم يعد في حاضرنا اليوم قائم سوى أرض خالية من كل شيء”، ومع ذلك يقيم السيسي أكبر سور عازل لحصار أهل غزة.

السور العظيم الذي يستهدف حماية الأمن القومي المصري– بحسب إعلام السيسي- ينكشف هدفه الحقيقي حينما نتابع حدود مصر مع الكيان الصهيوني.

وتأتي إقامة السور في إطار سياسات الضغط التي يمارسها النظام العسكري على الفلسطينيين؛ لإجبارهم على تنفيذ الاشتراطات الصهيونية لكبح مشروع المقاومة الفلسطينية، وتسليم الفلسطينيين بالشروط الصهيونية لتصفية القضية الفلسطينية بملفاتها التاريخية، وهو ما يمثل أكبر خيانة من قبل السيسي للفلسطينيين وقضيتهم التاريخية، تحت مزاعم الأمن القومي التي تحاصر غزة بالسور العظيم، فيما تُبقي على سلك شائك مع الصهاينة.

Facebook Comments