بمناسبة المولد النبوي الشريف، تذكرت تلك الحكمة القائلة: وراء كل عظيم امرأة.. إنها تنطبق تماما على زوجته الأولى سيدتي خديجة، وقد يعترض البعض على كلامي بحجة أن هذا الكلام ينطبق فقط على البشر العاديين، أما الأنبياء والمرسلون فلهم وضع آخر.

ومن فضلك قارن سيدتي خديجة بزوجتي أنبياء الله المرسلين “نوح ولوط”، فقد رفضتا الإيمان برسالة زوجيهما، وتلك مصيبة أن تقف امرأتك ضدك، وتكون أول المعترضين عليك! وسيدنا نوح كانت بلوته مضاعفة إذ رفض ابنه الإيمان به كذلك، ومن حسن حظ نبينا الكريم أن زوجته لم تتردد في الإيمان به لحظة واحدة، فهي أول من أسلمت من بني آدم جميعا، وقبل أي رجل، وواسته بكلمات رقيقة طيبة عندما هرع إليها مضطربًا بعد نزول الوحي، ولذلك لا أظنني أخطأت عندما قلت وراء كل عظيم امرأة، خاصة إذا علمت أن العديد من أهل نبينا الكريم كانوا في طليعة من حاربوه وعلى رأسهم عمه أبو لهب.

وأذكر لك سببًا آخر لتأثير سيدتي خديجة على زوجها، فالمعروف أنه تزوج بعدها العديد من النساء، لكنه ظل على الدوام يذكر محاسنها وفضلها، فلم تكن أبدًا بالزوجة العادية في حياته أو واحدة مرت مرور الكرام عليه، بل كانت ركنًا أساسيًّا استند إليه في دعوته، وأطلق على السنة التي توفيت فيها “عام الحزن”.

Facebook Comments