تتسارع الخطوات الصهيونية لتنفيذ عملية الضم في الضفة الغربية، فبعد نجاح نتنياهو في تشكيل الحكومة عبر التوافق مع رئيس تكتل أزرق – أبيض بيني غانتس في 17 مايو 2020، وتعهده بالقيام بعملية الضم في أول يوليو القادم، وذلك بعد طرح قضية الضم للتصويت أمام الكنيست، بشرط الحصول على موافقة تامة من الولايات المتحدة، وإجراء استشارات على الصعيد الدولي .

ردود الفعل

وفيما يتعلق بردود الفعل حول عملية الضم، يشير المحلل العسكري روبن بن يشاي، في تقدير موقف له نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" ، إلى أبرز توقعات ردود الأفعال المحلية والإقليمية والدولية بعد الضم، والتي تقوم على تقديرات الاستخبارات العسكرية الصهيونة، تتمثل في:

أبو مازن: لن يقوم بكسر القواعد، فهو غير معني بالعنف، وتشير التوقعات إلى أن التظاهرات بالضفة لن تكون أقوى من تلك التي حدثت بعد الإعلان عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وهناك توقعات في حال عدم مساس إسرائيل بمصادر رزق السكان بالضفة، فإن الاحتجاجات سرعان ما ستنتهي.

ولكن في حالة ما إذا تصاعدت حدة المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الضفة، فإن الجيش الإسرائيلي سيرد بسرعة وقوة، حسب الخطة المجهزة التي تم التدرب عليها، والتي تهدف إلى منع حدوث عمليات أمنية ضد الإسرائيليين، على المحاور الرئيسة بالضفة الغربية، وسيتم التركيز على حماس بالضفة؛ لمنعها من النجاح في التسبب بتصعيد الأوضاع بها، أو تنفيذ العمليات، وتشير التقديرات أن التصعيد بالضفة سيستمر عدة أسابيع فقط.

غزة: ستقود حماس الاحتجاجات على الضم بغزة، وربما تحدث تظاهرات بالقرب من الجدار الحدودي، وهناك توقعات أن تقوم حركة الجهاد الإسلامي أو منظمات أخرى، بإطلاق صواريخ تجاه الغلاف. ولكن الجيش الإسرائيلي أعد خطة للرد السريع والرادع على أي صاروخ؛ لمنع حدوث التصعيد، وفي حال تدهور الأوضاع الأمنية، الجيش مستعد لتصعيد قد ينتهي بحرب كبيرة داخل قطاع غزة.

الأردن: يتوقع حدوث تظاهرات بعد تطبيق الضم، قد يقوم بها الفلسطينيون هناك بقيادة حركة الإخوان المسلمين، لكن الملك عبد الله وأجهزته الأمنية سوف يعملون على احتواء هذه التظاهرات؛ لعدم تعريض نظام الحكم للخطر. بينما رد الفعل الأردني الرسمي سيكون مرتبطًا بضم الأغوار، عندها متوقع أن يعلق الملك عبد الله العلاقات مع إسرائيل لفترة قصيرة، أو يقوم بسحب السفير الأردني من إسرائيل.

لبنان: يتوقع قيام اللاجئين الفلسطينين هناك بالتظاهرات احتجاجًا على الضم، وقد تقوم بعض الفصائل بإطلاق صواريخ من لبنان، لكن الجيش اللبناني سوف يمنع التظاهرات على الحدود مع إسرائيل، فحكومة لبنان التي ترتكز على حزب الله، ليست معنية -في هذه المرحلة- بمواجهة عسكرية مع إسرائيل.

مصر والدول العربية: يتوقع عقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية؛ للتحذير من تداعيات الضم، وقد تطالب الدول العربية مجلس الأمن بعقد جلسة خاصة لمناقشة الضم.
تركيا: من الصعب توقع ردة فعل تركيا على الضم. لكن المؤكد أن ردها على الضم سيتأثر بشكل كبير بموقف البيت الأبيض، وما إذا كان الضم سيتماشى مع "التفويض" الذي سيحصل عليه نتنياهو منه، خاصة إذا أصدر الرئيس ترامب بيان دعم نهائي.

إيران: ستحاول تحريض الفلسطينيين ضد الضم، وخلال ذلك قد تنجح حركة الجهاد الإسلامي بجر حركة حماس لمواجهة عسكرية مع إسرائيل بعد الضم.

الاتحاد الأوروبي: رغم التهديدات بفرض العقوبات، فليس من المتوقع أن يعمل الاتحاد الأوروبي كجسد واحد ضد إسرائيل بعد الضم؛ حيث إنه لا يوجد إجماع أوروبي حول مسألة الضم. وقد تكتفي الدول الأوروبية الكبرى -مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا- بالشجب، وقد تكتفي بعض الدول الأوروبية بفرض العقوبات الشكلية على إسرائيل.

الأمم المتحدة والمحكمة الدولية: وهذه هي المصادر الرئيسة التي تُقلق إسرائيل، خصوصًا اتخاذ قرار في المحكمة الدولية ضد إسرائيل بعد الضم، حول توقيف شخصيات سياسية وعسكرية إسرائيلية، والتحقيق معها في جرائم حرب ضد الفلسطينيين. ويتوقع أن تقوم بعض الدول بالأمم المتحدة، مثل روسيا والصين، بشجب الضم، لكن مع معارضة أمريكية واضحة، لن يتم اتخاذ أي قرار بالأمم المتحدة ضد الضم.

سيناريوهات متوقعة

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة لعملية الضم، يرى وديع أبو نصار، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن هناك أربعة سيناريوهات أمام نتنياهو لتنفيذ عملية الضم ، وتتباين السيناريوهات المتوقعة بين الضم على مراحل، أو التأجيل، أو تنفيذه اعتمادا على “صفقة القرن” الأمريكية (30% من مساحة الضفة)، أو ضم مساحات أكبر من المعلن؛ بهدف إرضاء المستوطنين. وهذه السيناريوهات مرتبة من الأكثر ترجيحًا إلى الأقل ترجيحًا.

السيناريو الأول: هو أن يلجأ نتنياهو -بالاتفاق مع الإدارة الأمريكية- إلى تنفيذ الضم “على مراحل، بحيث يبدأ بالكتل الاستيطانية الكبيرة القريبة من مدينة القدس، مثل معاليه أدوميم، شرق القدس، وغوش عتصيون، جنوب المدينة. ومن الممكن أن يشمل ذلك أيضًا كتلة أرئيل، شمالي الضفة الغربية، وهذا يعني أن الضم سيبدأ بخطوات صغيرة متراكمة، دون تنفيذه دفعة واحدة على 30% من مساحة الضفة الغربية”.
وما يدعم هذه السيناريو، هو عدم توصل لجنة ترسيم الخرائط الإسرائيلية – الأمريكية إلى مرحلة الخرائط النهائية. فضلًا عن أن عملية الضم الجزئي لا يلزم نتنياهو بقبول خطة ترامب بكاملها ، أي أن الضم الجزئي قد يكون الحل الوسط بين إسرائيل والولايات المتحدة، التي تشترط عدم شروع نتنياهو في عملية ضم الجزء المحدد من الضفة في خطة ترامب (30% من الضفة الغربية) إلا مقابل الموافقة الإسرائيلية بإقامة دولة فلسطينية على باقي أجزاء الضفة، وهو الشرط الذي يرفضه نتنياهو.

أما السيناريو الثاني -بحسب أبو نصار- فهو أن يستخدم نتنياهو المعارضة الفلسطينية والعربية والدولية، وعدم وجود اتفاق مع الإدارة الأمريكية على خرائط الضم، كغطاء ومبرر لتأجيل الخطوات التي كان من المقرر أن يعلن عنها في الأول من يوليو الى موعد لاحق. وفي هذه الحالة، سوف يلعب على عامل الوقت، وبالتالي سيبقي الضم على جدول الأعمال، ولكن دون أن يحدد موعدًا دقيقًا له، وقد يعمد إلى تنفيذه في أي وقت، مع ترجيح أن يتم ذلك قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر المقبل.

وما يرجح هذا السيناريو، ما نقلته صحيفة “جروزاليم بوست” الإسرائيلية، 29 يونيو 2020، عن مصادر أمريكية، قولها إن "إسرائيل لن تتخذ خطوات لتوسيع سيادتها بالضفة الغربية هذا الأسبوع". كما قال البيت الأبيض، في 25 يونيو 2020، إن مشاورات داخلية (تضم كلًّا من السفير الأمريكي في تل أبيب، ديفيد فريدمان، والمبعوث الخاص للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط، آفي بيركوفيتش، ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ومستشار وصهر ترامب، غاريد كوشنر، ومستشار الأمن القومي الأمريكي ريتشارد أوريان، بجانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) قد أجريت، وانتهت دون التوصل إلى قرار نهائي، بشأن الضم.
أضف إلى ذلك، أنه وبرغم اقتراب الموعد الذي حدده نتنياهو لإطلاق عملية الضم في الأول من يوليو 2020، إلا أنه لم يتم الإعلان عن أي جلسة للحكومة أو المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت” أو الكنيست (البرلمان)؛ لإقرار الشروع بهذه العملية. كما نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عن غانتس قوله -في اللقاء مع الوفد الأمريكي (الذي يضم المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، آفي بيركوفيتش، وعضو لجنة ترسيم الخرائط الإسرائيلية – الأمريكية سكوت لييث، والسفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان)، والذي وصل إلى إسرائيل في 26 يونيو 2020؛ لاستكمال المشاورات مع الجانب الإسرائيلي حول عملية الضم- إن: “الأول من يوليو ليس تاريخًا مقدسًا للضم، الأمر المقدس الوحيد الآن، هو التعامل مع جائحة كورونا والبطالة” .

السيناريو الثالث: يتمثل بأن يعلن نتنياهو أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (صفقة القرن المزعومة) تسمح لإسرائيل بضم 30% من الضفة الغربية، وأنه سينفذ هذا الضم كما ورد في الخطة، دون الالتفات إلى المعارضة الفلسطينية والعربية والدولية وخاصة الأوروبية.

وبخصوص السيناريو الرابع، الذي يتوقعه أبو نصار، فهو أن يذهب نتنياهو إلى ضم ما هو أكبر من 30% من الضفة؛ من أجل إرضاء المستوطنين الإسرائيليين، “وهو ما قد يفاجئ الكثيرين حول العالم”.
ويرى أبو نصار أن نتنياهو يتأرجح بين الخيارين الأول والثاني، ولكن إذا ما تعاظمت الضغوط الدولية عليه، فإنه قد يؤجل خطوة الضم (السيناريو الثاني)، أما إذا ما كانت المعارضة ضعيفة، فإن من المرجح له أن يعتمد الخيار الأول”.

Facebook Comments