كتب محمد مصباح
كان محمد المأمون الهضيبي.. المتحدث الرسمي للإخوان طوال عهد "أبو النصر"، ثمَّ نائبًا للمرشد في فترة "مشهور"، حتى أصبح مُرشدًا عامًّا في نوفمبر 2002 م، وشغل موقع الناطق باسم كتلة الإخوان في البرلمان المصري (1987م – 1990م)، أي أنَّ تأثيره امتد من عام 1987م إلى 2004 م.

ولد محمد المأمون الهضيبى في 28مايو1921، وهو نجل المستشار حسن الهضيبي ثاني مرشد لجماعة الإخوان المسلمين بعد الإمام حسن البنا.
تخرج من كلية الحقوق وعمل بالنيابة وكان رئيسا لمحكمة غزة عام 1956، وقت أن كانت غزة، تابعة للدولة المصرية.

شارك في المقاومة الشعبية عام1956 وقد اعتقله جيش الاحتلال الإسرائيلي، ثم انتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين وما لبث أن اعتقل عام‏1965‏ أثناء حضوره اجتماعا مع والده حسن الهضيبي وقد أقيل إثر ذلك من منصبه القضائي. وقدم إلى المحاكمة العسكرية وحكم عليه بالحبس سنة. وجدد اعتقاله لمدة خمس سنوات بعد انتهاء مدة الحبس وتم الإفراج عنه عام1971.
عاد إلى القضاء بعد أن برئت ساحته ليصبح رئيسا لمحكمة استئناف القاهرة حتى أحيل للمعاش.
انتخب نائبا في مجلس الشعب عن دائرة الدقي بمحافظة الجيزة عام1987.

مرشدا عاما للإخوان المسلمين

ومع مرض وغيبوبة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الراحل مصطفي مشهور في 29 أكتوبر/ تشرين الأول 2002 إثر نزيف في المخ أصبح مأمون الهضيبي القائم بأعمال المرشد العام‏ بالنيابة.
وبعد وفاة الأستاذ مصطفى مشهور الخميس 14 نوفمبر 2002 اختير المستشار محمد المأمون الهضيبي ليصبح المرشد العام السادس لجماعة الإخوان المسلمين.

النشأة:
ولد المستشار محمد المأمون حسن إسماعيل الهضيبى في قرية الشواولة بمحافظة سوهاج بصعيد مصر في 28 مايو 1924م، حيث كان المستشار حسن الهضيبي يعمل محاميا بمحافظة سوهاج فور تخرجه في كليه الحقوق، فولد له خلال فترة عمله بسوهاج أكبر أبنائه المستشار محمد المأمون، وكانت الأسرة أصلها من قرية عرب الصوالحة –مركز شبين القناطر– محافظة القليوبية، وتنقلت أسرته في أماكن متعددة حيث عمل والده قاضيًا بوزارة العدل المصرية، حتى استقال من منصبه القضائى ليتفرغ للدعوة عام 1951.
التحق المستشار المأمون الهضيبى بمراحل التعليم المختلفة حتى تخرج في كلية الحقوق جامعة الإسكندرية، وكان ترتيبه العاشر على دفعته، وعين وكيلا للنيابة وتدرج فى سلمه الوظيفى في القضاء حتى أصبح رئيسا لمحكمة استئناف القاهرة .

وشارك فى أعمال المقاومة الشعبية خلال العدوان الثلاثى على مصر عام 1956م، وكان ذلك أثناء عمله مستشارًا لمحكمة غزة – حيث تولى محكمة غزة عام 1954م، وتم اعتقاله في 1965 وأُفرج عنه في 1971، وبعد خروجه سافر إلى السعودية للحج، حيث التحق بالعمل في قسم الحقوق العامة وقسم الحقوق الخاصة بوزارة الداخلية السعودية، والعمل فيهما عمل قضائي بحت وفيه جانب شرعي، ولم يكن له أية علاقة بأية إدارة أخرى بالوزارة، وفى ذلك يقول المستشار المأمون الهضيبى: "وظل هذا الوضع فترة طويلة حتى قضت محكمة النقض ببطلان الاستقالة وعودتي للعمل، وكانت درجتي قد وصلت إلى نائب رئيس محكمة استئناف، وبعد صدور الحكم عدت إلى مصر واستكملت عملي لفترة بسيطة، ولم تكن السلطات مرحبة بعملي في القاهرة فصدرت تعليمات بانتدابي إلى السعودية حيث عدت مرة أخرى إلى هناك حتى أوشك سني على بلوغ الستين وجاء دوري لأكون رئيس محكمة استئناف القاهرة.. وقبلها أصبحت خلال السفر في درجة رئيس محكمة استئناف الإسكندرية.
وصدر قرار جمهوري بالفعل من الرئيس مبارك بتعييني رئيساً لمحكمة استئناف القاهرة بناءً على قرار مجلس القضاء الأعلى، وعلى اعتبار أنني منتدب في الخارج، فقطعت سفري وعدت وتسلمت عملي لأيام ثم صدر قرار إحالتي للتقاعد
عدت مرة أخرى إلى السعودية لمواصلة عملي حتى زار الأستاذ عمر التلمساني مرشد الإخوان في ذلك الوقت السعودية للحج في منتصف الثمانينيات وقابلته وطلب مني النزول إلى القاهرة ".

العودة للقاهرة 
خاض انتخابات مجلس الشعب عام 1987م على قائمة حزب العمل وفاز بالمقعد فى دائرة الدقي وأصبح رئيسا للكتلة البرلمانية للإخوان داخل مجلس الشعب
شغل منصب المتحدث الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين فى فترة الأستاذ محمد حامد أبو النصر –المرشد الرابع للإخوان المسلمين والذى تولى من 1986 – 1996 م– ثم اختير نائبا للمرشد العام بعد وفاة الدكتور أحمد الملط فى يونيو 1995 م، وظل نائبا للمرشد العام الأستاذ مصطفى مشهور- والذى تولى من 1996 م – 2002 م – بالإضافة لكونه المتحدث الرسمى للجماعة، وبعد وفاة الأستاذ مصطفى مشهور فى 14 نوفمبر 2002 م، اختير المستشار الهضيبى لأن يكون مرشدًا للإخوان المسلمين فى مساء يوم الأربعاء 27 من نوفمبر 2002 م.

في الإرشاد
وانشغل "الهضيبي" في إعادة ترتيب وجود الجماعة السياسي، ومحاولة الخروج من القيود القانونية والمتابعات الأمنية إلى الفضاء العام، واجتهد في إقناع قيادة الجماعة بقبول عرض من رئيس حزب الأحرار المرحوم "مصطفى كامل مراد"، حمله الشيخ "صلاح أبو إسماعيل"- رحمه الله- بأن يتولى الإخوان شئون الحزب كلها، وإعادة تشكيل قواعده وهياكله، فقط يحتفظ رئيس الحزب بموقعه، ويكون له نائبان، أحدهما من الإخوان، ثمَّ إن هناك فراغًا ضخمًا وهياكل ورقية يمكن للإخوان ملؤها جميعًا، ولهم الحق في إعادة صياغة برنامج الحزب وخطابه السياسي بما يتناسب مع أفكار برامج الإخوان، وبعد مناقشات مستفيضة إلى عدة قرارات هامة، منها:
– رفض ذوبان الجماعة في أي حزب أو كيان آخر، حتى ولو كان الحزب الحاكم، وقد سبق أن عرض "السادات" على المستشار المرحوم "صالح أبو رقيق" انضمام الإخوان إلى حزب (مصر العربي الاشتراكي)، الذي أسسه "ممدوح سالم"- رحمه الله- رئيس الوزراء الأسبق، ورفض الإخوان ذلك.

 

– تحالف القوى السياسية التي تتفق مع الإخوان في البرامج والقواعد الأساسية، وهذا ما تم مع حزبي العمل والأحرار، مع التنسيق مع القوى والتيارات السياسية في قضايا الحريات العامة.
– العمل على تشكيل حزب خاص لـ(الإخوان) يضمن لهم المَظَلَّة القانونية، ويتيح لهم المشاركة السياسية في إطار القانون والدستور.
وقد تمَّ إعداد عدة برامج، واتخاذ كثير من الإجراءات منذ منتصف الثمانينيات، شارك فيها "صلاح شادي"، وكثير من خارج الإخوان..

مؤلفاته:
وللمستشار المأمون كتابات عدة منها: "الإخوان المسلمون 60 قضية ساخنة"، الصادر عن دار التوزيع والنشر الإسلامية 1998م، ويوضح فيه: ما هو موقف الإخوان المسلمين من القوى والتيارات الإسلامية الموجودة على الساحة سواء تلك التي تتبنى العنف أم تلك التي لا تتبنى السياسة، وماذا عن تجربة النقابات المهنية؟ وماذا عن شعار "الإسلام هو الحل"؟ وما هي رؤية الإخوان المسلمين عن الأقباط وقضايا العالم الإسلامي؟ وماذا عن الانشقاقات التي حدثت داخل الجماعة؟ 

Facebook Comments