كتب – هيثم العابد

لا يزال التخبط وحده هو المسيطر على المشهد السياسي فى روسيا على خلفية إسقاط الطائرة "سوخوى 24" على الحدود السورية إثر انتهاكها المجال الجوي التركي؛ حيث بدا فلاديمير بوتين عاجزًا عن الوصول إلى رد مناسب يحفظ به ماء وجهه ليخرج على الهواء بتصريحات منبرية ليس لها محلا من الإعراب.

وفى الوقت الذى بدا فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان واثقًا من إمكانات بلاده، محذرًا من أى انتهاك للسيادة التركية، ومشددًا فى الوقت نفسه على أنه لا يرغب فى التصعيد مع الدب الروسي فى ظل العلاقات الاقتصادية الضخمة بين البلدين، كان بوتين يكيل الاتهامات حول دعم أنقرة للإرهاب، قبل أن ينتقل إلى خانة مساعي النظام الحاكم فى أنقرة لأسلمة الدولة ذات الأغلبية المسلمة.

وفى ظل تسارع الأحداث، طرحت شبكة "الجزيرة" الرياضية، تساؤلا ظل يتردد يوما وليلة منذ ومضت سماء المنطقة التي جلست تترقب لهيب طائرة "سوخوي 24" في السماء تتحول جمرًا على الأرض، كيف سترد موسكو؟

ووفقًا لمعطيات الأحداث وردود الأفعال على جانب طرفي الأزمة، تنبأ التقرير بأن روسيا لن ترد عسكريًّا؛ حيث بدت وحلفاؤها في صدمة -مما سماه- فلاديمير بوتين طعنة في الظهر، وفي الواقع فإن نظرة متعمقة للوضع والخيارات كانت تقود إلى رد روسي واحد "لا شيء".

وأضاف التقرير: "ابتلع الدب الروسي -وهي تسمية للدولة الكبري المترامية- جرحه، وبدا حريصا على عدم قلب القواعد، خاصة بعد تلقيه صدمة تصريحات حلف شمال الأطلسي والإدارة الأمريكية، اللذان دعما الرواية التركية حول إسقاط الطائرة".

ويبدو أن الرئيس التركي أشفق على بوتين من سيل التصريحات، فجدد التعهد بعدم السكوت عن انتهاك أجواء بلده، مع الحرص علي عدم التصعيد، في حين أن رئيس الوزراء داوود أوغلو قال إن المناطق التي تضربها الطائرات الروسية لا وجود فيها لتنظيم الدولة الإسلامية، ولن نسمح لأحد مهما كان الإعتداء على التركمان في هذه المناطق، خاصة أن الكل يعلم أن روسيا تساند بشار ولا تحارب الإرهاب.

وأوضح التقرير أن بوتين لم يحاول أن يلتقط الأنفاس لإعادة قراءة المشهد، وإنما أدار زاوية الحديث على خلفية تمسكه برواية أن الطائرة كانت في طريق عودتها من غارات على تنظيم الدولة، ليفتح معركة في اتجاه آخر، قائلا: "المشكلة أعمق بكثير من المأساة التى شاهدناها، نلاحظ والعالم كله، أن القيادة التركية تتعمد أسلمة بلادها".

وعلق التقرير: "بعيدًا عن تأثيرات ودوافع كلام مثل هذا، من رئيس دولة كبري لدولة أخرى، فإن شواهد أدائه هو نفسه، لا تسعفه فى إنزال ما يبدو له تقييما أيدولوجيا، إذا يتربع على رأس تحالفات لا ناظم فكريا ولا ثقافيا ولا سياسيا مفهوما لها".

واستعرض حالة التناقض المسيطرة على بوتين: "قبل ساعات كان يناقش مستقبل الشرق الأوسط مع المرشد الجمهورية الإيرانية ويهديه مصحفا، وهو نفسه الذى استدعى دعم الكنيسة عندما قرر خوض الحرب على سوريا واحتلالها، وهو ومنذ القدم داعما للاحتلال الإسرائيلي التى تعرف نفسها بأنها دولة يهودية"، ليرد بنفسه على مزاعمه الباطلة فى تركيا.

وعلى الأرض الإجراء العسكري المهم الذى اتخذته موسكو كان فى سوريا، فنشرت فى قاعدة حيميم أحدث منظومة صاروخية فى العالم S400، بما يعزز برأي كثيرين بأن وجودها هناك يتجاوز حتما مكافحة الإرهاب وحتى دعم الأسد.

وختم التقرير للإشارة إلى أن إسقاط الطائرة "سوخوي 24" ربما رسم خطوطًا لفضاء اعتبره الروس أنه يتشكل على قياسهم وحدهم حين لم يجدوا غيرهم، ولكن جاءت الصدمة سريعة ووقعها مؤلم، لينضم إلى ثلة من الصدمات لإدارة بوتين فى سيناء وسوريا وتركيا وأوكرانيا.

Facebook Comments