احتفظ الدكتور مصطفى مدبولي رئيس حكومة الانقلاب بمنصبه في التشكيل الجديد للحكومة والذي ضم 10 وزراء جدد، وأدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري وذلك بعد موافقة برلمان الانقلاب على التعديلات الجديدة.

ولم يمس التغيير الوزارات السيادية واكتفى بفك وزارات ودمج أخرى فنقلت تبعية وزارة الاستثمار والإصلاح الإداري إلى رئاسة الوزراء وتم ضم الآثار إلى السياحة مع عودة وزارة التعاون الدولي .

أما أبرز ملامح التعديل الوزاري الجديد فكان عودة وزارة الإعلام التي ألغيت عام 2014 ليحل محلها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وتولى حقيبة وزارة الدولة للإعلام الصحفي أسامة هيكل الذي شغل منصب وزير الإعلام في عهد المجلس العسكري.

فلماذا عادت وزارة الإعلام ؟ وماذا عن مبررات إلغائها من قبل؟ وكيف ستكون العلاقة بين الوزير أسامة هيكل وبين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام؟

مخطط جديد

الكاتب الصحفي محمد منير قال إن النظام العسكري في 2014 ادعى أن إلغاء وزارة الإعلام يستهدف مزيد من حرية الصحافة والإعلام وأنه في ظل التوجه نحو حرية الصحافة لا يجب أن تكون الصحافة والإعلام تابعين لوزارة تابع للحكومة وحتى يستقل الإعلام عن الحكومة ويكون إعلاما جماهيريا وشعبيا.

وأضاف منير في مداخلة هاتفية لبرنامج المسائية على قناة “الجزيرة مباشر” أن نظام السيسي نظم حملة للترويج لقرار إلغاء وزارة الإعلام تستند على أن وزارة الإعلام هذه عرفت في الدول الاشتراكية والشيوعية من اجل ضمان سيطرة الحكومة على الإعلام.

وأوضح منير أنه عقب إلغاء الوزارة سارت المؤسسات الخاصة بخطوات متسارعة نحو الاندماج في كيانات موحدة تحت سيطرة الأجهزة الأمنية ورجال الأعمال، والآن أعادت السلطات وزارة الإعلام ضمن مخطط جديد لإعادة سيطرة الدولة على الإعلام.

وأشار منير إلى أن النظام لديه هدف يديره بأسلوب عسكري ويسعى لتحقيقه من خلال المناورات المتغيرة كل فترة، مضيفا أن أسامة هيكل وزير الإعلام الجديد سبق وصرح في 2011 عندما كان وزيرا للإعلام أنه لم يطلب منه وضع تصور لإلغاء وزارة الإعلام ثم عاد مرة أخرى في 2019 لوزارة الإعلام بناء على توجيهات النظام.

وأكد منير أن نظام السيسي حدد هدفه بدقة ولا تعنيه الوسائل لتحقيق هذا الهدف، في ظل تصدر مجموعة من الإعلاميين للمشهد لتبرير سياسات النظام تتغير أرائهم بين الحين والآخر ما يوحي بوجود ارتباك داخل النظام.

 

ما السبب وراء إلغاء وزارة الإعلام في #مصر عام 2014؟

ما السبب وراء إلغاء وزارة الإعلام في #مصر عام 2014؟

Posted by ‎قناة الجزيرة مباشر – Aljazeera Mubasher Channel‎ on Sunday, December 22, 2019

الإلهاء السياسي

بدوره رأى الدكتور عصام عبدالشافي، أستاذ العلوم السياسية، أن استثناء التغيير الوزاري الوزارات التي أثارت جدلا وتسببت في أزمات جماهيرية خلال الفترة الماضية سواء في التعليم أو الصحة يؤكد أن التغيير الوزاري ليس له منطق حاكم، وأن ظهور هؤلاء الوزراء خلال الفترة الماضية كان له دور في سياسة الإلهاء السياسي ومن مصلحة النظام بقاء هذه الشخصيات وهذه السياسة تتبعها النظم الاستبدادية والتسلطية.

وأضاف عبدالشافي أن السيسي ليس معنيا بالمشاكل الجماهيرية والسياسات تفرض على هؤلاء الوزراء لأنهم مجرد سكرتارية في إدارة السيسي والقرارات يتخذها السيسي وهم مجرد أدوات للتنفيذ، بالإضافة إلى إفراط عدد من هؤلاء الوزراء في التملق والنفاق للسلطة سعيا لكسب مزيد من الرضا والاستمرارية.

وأوضح عبدالشافي أن السيسي اعترف بأنه لا يؤيد دراسات الجدوى والتقارير الصادرة عن الوزارات أو المجالس القومية المتخصصة والمراكز البحثية، مضيفا أن هؤلاء الوزراء مجرد أدوات وبعض هذه الشخصيات أثار حالة من الجدل الإعلامي ويرى النظام ضرورة استمرار هذه الشخصيات لخلق حالة من الإلهاء.

Facebook Comments