قال مسئولون أمريكيون إن إدارة الرئيس دونالد ترمب بصدد الاتفاق مع السودان على رفع اسمه من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب وإن الإعلان عن ذلك قد يتم خلال أيام قليلة.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسئول بالإدارة الأمريكية القول إن الاتفاق قد يأذن ببداية تحركات من السودان نحو إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني لكن العمل لا يزال قائما على هذه التفاصيل ما يؤكد صحة التقارير المتواترة عن موافقة ضمنية من الخرطوم على التطبيع مع تل أبيب حال شطب اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب وحصولها على مساعدات مالية عاجلة من واشنطن.

وكانت سفيرة الكيان الصهيوني هي الأخرى لدى القاهرة قد أكدت في وقت سابق سعي حكومتها لإبرام المزيد من اتفاقيات التطبيع بالتنسيق مع مصر باعتبارها دولة قائدة ولديها كلمة مسموعة في هذا الاتجاه.

دور مهم تلعبه القاهرة في دفع مزيد من الدول العربية للدخول في اتفاقيات التطبيع مع الكيان الصهيوني، والحديث عن التطبيع مع السودان تحديدا بات مادة دسمة في الأوساط الإعلامية والسياسية في العالم مع ورود العديد من التقارير حول اتصالات مكثفة تجريها الإمارات لحلحلة موقف الخرطوم مقابل رفعها من قائمة الإرهاب والتي أكدها مؤخرا مسؤولون بإدارة ترامب بالقول إن رفع اسم الخرطوم من القائمة يمهد لإقامة علاقات دبلوماسية مع الاحتلال.

مقايضة لا تزال رهينة الحسم بين مكونات السلطة الانتقالية في السودان حسبما بدا من تصريحات وزير الخارجية السوداني تعليقا على إعلام ترامب قبول حذف السودان من القائمة مقابل التعويضات مؤكدا مرة أخرى على أن رفع اسم بلاده من القائمة غير مرتبط بملف التطبيع مع الاحتلال لتبدو الهوة شاسعة بين موقف الحكومة وقيادات العسكر التي صرحت مرارا برغبتها في اتخاذ خطوات بهذا الشأن والتي جاء آخرها على لسان نائب رئيس المجلس محمد حمدان جمدتي معلنا وبكل وضوح أن بلاده سوف تقيم علاقات مع الاحتلال بدعوى الاستفادة من امكانياته المتطورة.

وما بين التحفظ البادي في تصريحات الحكومة وإظهار الرغبة الشديدة لدى قادة العسكر للدخول في مسار التطبيع يبدو ان الشارع السوداني هو الاستثناء الوحيد في هذا المسار فمنه تكمن خشية المكون المدني من خسارة الدعم والتأييد في مراحل الانتقال وعليه يضع العسكر كل تبعات التمسك بمبادئه في دعم القضية الفلسطينية مقابل الخروج الموعود من أزمته الاقتصادية برفع العقوبات لتبدو دعوة القادة العسكريين إلى إجراء استفتاء شعبي على المسألة بمثابة الاختبار لكل مكونات المعادلة السياسية في السودان.        

وقال الدكتور جمال نصار، الأكاديمي والمفكر السياسي، إن ما كان يتم أمس تحت الطاولة وخلف الكواليس بات يتم الآن في العلن دون مواربة، مضيفا أن سلطات الانقلاب تلعب دورا شديد الخطورة ليس وليد اللحظة، بل تمتد لأكثر من قرن من الزمان منذ اتفاقية سايكس بيكو والتحكم في مقدرات المنطقة ومن ثم حكم العسكر مصر منذ عام 1952وما تبعها من انقياد مصر لطلبات الولايات المتحدة وتنفيذ أجندتها في المنطقة.

وأضاف نصار، في مداخلة لبرنامج "قصة اليوم" على قناة مكملين، أن السيسي قام بالانقلاب على المسار الديمقراطي ويسعى لتجريف مصر الآن خدمة للكيان الصهيوني، مضيفا أن التطبيع مع الكيان الصهيوني خيانة لأنه دولة محتلة مغتصبة وفق مواثيق الأمم المتحدة، مضيفا أن تأخر هذه الدول وتخلفها عن الركب بسبب الأنظمة الاستبدادية الفاسدة .

وأوضح نصار أن فكرة التطبيع التي قامت به مصر والأردن في الأساس مخالفة لكل الأمور الطبيعية في الدول المستقر، لأنك في النهاية تنصاع لكل أوامر العدو وتخدم أغراضه وهو ما ظهر الآن بعد أن أصبح حركة حماس والمقاومة بمثابة العدو وبات الاحتلال الحبيب والصديق.    

إبراهيم ناصر، الباحث بمركز أنكاسام لدراسات النزاعات، إن الحكومة الحالية في السودان تعاني أزمة اقتصادية كبيرة ولم تجد لها حلول حتى اللحظة، وبعد مرور أكثر من 14 شهرا لم تنجح الحكومة في حل القضايا الأساسية التي حملت الشعب السوداني إلى التظاهر ضد نظام الإنقاذ البائد .

وأضاف، في مداخلة لبرنامج "قصة اليوم" على قناة مكملين، في الحكومة الآن تتلقف الفرص وتحاول التسويق لمقاربات تؤكد للشعب السوداني أنها ستنتشله من الوضع الاقتصادي المتدهور، مضيفا أنه لا يمكن القول إن التطبيع مع الكيان الصهيوني يساهم في تنمية الوضع الاقتصادي، مضيفا أنه عندما رفعت الإدارة الأمريكية العقوبات عن السودان في عهد أوباما لم تتحسن الأوضاع بل على العكس تفاقمت الأزمة الاقتصادية.

وأوضح أن الحكومة الحالية وعدت بتحقيق عدد من الإنجازات الاقتصادية والسياسية لكنها تدرك أن الأوضاع لا تحل بقرارات سياسية بل تحتاج إلى دعم مالي واقتصادي ينتشل السودان من هذا الوضع وتحاول الترويج لقضايا من قبيل التطبيع مع الكيان الصهيوني أو رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، مستبعدا نجاح تلك المحاولات في تحسين الوضع الاقتصادي المأزوم.

بدوره قال عوض الله نواي، الكاتب والحلل السياسي، إن قبول واشنطن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب جرى مناقشته من قبل في أبوظبي وتم الاتفاق على ضرورة إسقاط هذه العقوبات التي أقعدت الاقتصاد السوداني بسبب هروب الاستثمارات ورؤوس الأموال وانهيار البنية التحتية.

وأضاف نواي، في مداخلة هاتفية لبرنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"، أن دولة الاحتلال تبحث عن إقامة علاقات جديدة تخدم مصالحها، وتبحث عن نفوذ سياسي لها أكثر من نفوذ اقتصادي، والكيان الصهيوني تتطلع بشدة إلى إقامة علاقات مع السودان لموقفها السابق ولأنها صاحبة مبدأ "اللاءات الثلاث".

Facebook Comments