كتب – هيثم العابد

ضرب النظام العسكري حالة من البلادة تجاه تطورات الأحداث فى أزمة سد النهضة على نحو مخيب؛ حيث تغيرت زاوية المفاوضات لتصب فى صالح الجانب الإثيوبي الذى أوشك على الانتهاء من البناء الضخم على منابع النيل، فيما لا تزال القاهرة تستجدي قمة ثلاثية وتفتش دون جدوي عن تقارير المكاتب الفنية.

وفى الوقت الذى خرجت فيه السودان من المعادلة المصرية لتنتقل إلى خانة أديس أبابا فى خطوة دعمهتها ممارسات الانقلاب القمعية تجاه السوادنيين فى مِصْر، كانت إثيوبيا تكسر حاجز المماطلة لتسخر من نظام السيسي بأنه لا يمكن أن يخوض حربًا لوقف بناء السد فى ظل سقوطها الحاد فى مستنقع سيناء الذى كشف عن حالة ترهل أمني لا يمكن معها استيعاب فكرة أنه قادر على تهديد الآخرين.
 
وأمام حالة البلادة العسكرية وتجاهل الكارثة التى تهدد مِصْر بالفقر المائي والغذائي، لم تجد الأذرع الإعلامية ما تُسكن به الرأي العام فضلا عن أن التعتيم لم يعد له محلا من الأعراب، فخرجت لتصب غضبها على وزير الري والموارد المائية وتتهمه بالفشل والجبن، وتجاهل أن قائد الانقلاب هو من منح إثيوبيا صك الاعتراف بحقها فى بناء السد وأهدر حق مِصْر التاريخي فى النيل.

جابر القرموطي –الإعلامي المثير للجدل- شن هجومًا لاذعًا على وزير الري حسام المغازي وطالبه بضرورة توضيح حقيقة المفاوضات مع الجانب الإثيوبي وما آلت إليه النتائج حتى الآن، مضيفا: "إحنا داخلين فى حيطة سد".

ورغم محاولات القرموطي عدم الخروج عن النص حيال قائد الانقلاب، إلا أن عباراته المطاطة جاءت لتحمل عبارات سخرية واضحة من الموقف المائع للسيسي؛ حيث اعتبره رجلا هادئًا جدا فى المسائل الحيوية و"كل ما نقوله رد يا فندم يضحك، يا فندم رد.. يضحك".

وأضاف –عبر برنامج "مانشيت" على فضائية "أون تي في"-: "لازم يكون فيه وزير للنيل، مينفعش حد يشيل الليلة لوحده"، معقبا: "يا ريت وزير الري تطمني سد النهضة ده رايح على فين؟ رايح لحيطة سد ولا لمرحلة نهضة لمِصْر، بدل الخوازيق اللى عملين ناخدها دي، وآخرها تصريح لوزير الخارجية الإثيوبي بيقول "مِصْر لم تقدر على حرب إثيوبيا".

وتابع القرموطي: "أنا حاسس إن وزير الري بيضحك علينا ومش مصدقة في موضوع سد النهضة ده والوقت عمال يجري، وأنت مش مدينا إقناع إنك ماشي صح، يا ريت تسيب المسأله لحد تاني".

ويواصل الجانب الإثيوبي عمليات البناء فى سد النهضة؛ حيث أوشك على الانتهاء من قرابة 50% من البناء، فى الوقت الذى تحاول مِصْر الخروج من المأزق عبر طرق تقليدية، فى ظل حالة الارتباك الواضح على النظام العسكر حول الفائدة التى يمكن أن تعود على مِصْر من السد، رغم تحذيرات الخبراء بأنه كارثة حقيقية على الأمن القومي.

Facebook Comments