رامي ربيع
شهر بالتمام والكمال مرّ على حصار الانقلاب العسكري لقرية البصارطة الصامدة، واقتحام البيوت وتحطيم محتوياتها، واغتيال أفضل شبابها، ونشر الذعر والخوف والرعب بين أهلها.

حتى وصل الأمر، في اليومين الماضيين، إلى طرد زوجة الشهيد محمد عادل بلبولة من بيت خال زوجها، الذي لجأت إليه بعد طردها من منزلها، وتحويله لثكنة لمليشيات الانقلاب العسكري، والاستيلاء على محتوياته، وبالأدق ما تبقى من محتوياته بعد حرقه أكثر من مرة، والاستيلاء على ملابس زوجها الشهيد من قبل جنود أمن الانقلاب.

ويبدو أن جنود العسكر لا يستطيعون نسيان أن هذه القرية الصامدة خرجت منها المسيرات تهتف ضد النظام في 25 يناير 2011، واستمرت في نضالها ضد حكم العسكر بعد الانقلاب العسكري في 30 يونيو 2013، فلم تهدأ يوما، ولم يتوقف حراكها السلمي ضد الانقلاب العسكري.

فاستغل العسكر قيام تجار المخدرات بقتل مخبر بمركز دمياط، يوم 27 مارس 2017، بعد خلاف بينهم، واقتحموا القرية وحاصروا مداخلها ومخارجها بـ35 تشكيل أمنٍ مركزيٍ، بحسب ما أوردته جريدة المصري اليوم الانقلابية.

فاقتحمت مليشيات الانقلاب العسكري بيوت المعارضين للانقلاب العسكري، وحطمت محتويات أكثر من 50 شقة، وهجّرت 17 أسرة، وروعت النساء والأطفال، واعتلى القناصة أسطح المنازل وكأنهم في ساحة حرب.

كما قاموا بتحطيم محتويات العديد من الورش، وتطور الأمر بعد ذلك إلى حرق محتويات الورش، بل وخلع أبوابها وحرقها.

واختطفت مليشيات الانقلاب العسكري العديد من شباب القرية، الذين خرجوا للبحث عن عمل بعد وقف الحال؛ نتيجة حصار القرية وأخفتهم قسريا، ثم اتهمتهم بعد ذلك بجرائم حدثت بعد اختطافهم.

وفي خطوة همجية، ألقت مليشيات الانقلاب القبض على العديد من أقارب معارضي الانقلاب العسكري واتخذتهم رهائن؛ لإجبارهم على تسليم أنفسهم.

وشهدت القرية أيضا اعتقال أطفال في سن المراهقة وإخفاء بعضهم قسريا، بل وتهديد النساء بالاعتقال أيضا. وقد استخدمت مليشيات الانقلاب العسكري الكلاب البوليسية في اقتحام البيوت وترويع سكانها, كما أحضرت عبوات البنزين وهددت أصحاب المنازل بإحراقها وهم فيها.

واغتالت مليشيات العسكر ابن القرية الشاب العالم الأزهري محمد عادل بلبولة بعد القبض عليه حيا؛ لنشر الرعب داخل القرية والقرى المجاورة لها.

ومؤخرا قامت مليشيات العسكر في سلخانة قوات الأمن بدمياط، بمنع الزيارات عن مجموعة من معتقلي البصارطة لديها، ومنع الأكل والأدوية والملابس، مع التصريح بأن هذا الأمر سيستمر 15 يوما.

وتعرف قرية البصارطة بنشاطها الصناعي والزراعي وفي مجال الصيد، واشتهرت بصناعة الأثاث الدمياطي، ولكن حل الخراب مع حصار العسكر لها؛ لتركيع أهلها لأنهم اختاروا الحراك السلمي ضد دولة العسكر التي جاءت بالخراب والغلاء لمصر.

يستمر الحصار والانتهاكات التي تصل إلى جرائم ضد الإنسانية من قبل هذا العدد الضخم من القوات ضد قرية صغيرة، في حين تنتشر جرائم القتل والسرقة داخل المحافظة وفي وضح النهار، وعلى بعد 5 دقائق من القرية يتم بيع المخدرات علنا في الشوارع.

 

Facebook Comments