سنرد بالقوة الغاشمة، مضى أكثر من عامين على هذا الوعيد الذي انتهجه المصريون ورأوا فيه تكريسًا لجرائم تستبيح الحرث والنسل خلف ستار الانتقام في سيناء.

أعلنها السيسي صراحة ردًّا على مذبحة الساجدين في قرية الروضة التي راح ضحيتها أكثر من 300 شخص، ثم أعقبه بيانٌ رسمي صدر عن القوات المسلحة معلنة عن إطلاق العملية العسكرية الشاملة سيناء 2018، تلك العملية التي تعاقب على رئاستها 3 قيادات عسكرية، تدخل عامها الثالث دون أن توقف نزيف الدماء بين الجنود وصغار الضباط، أو تضع حدًّا لجرائم القتل والتهجير في حق المدنيين العزل بدعاية الحرب على الإرهاب.

وعلى الرغم من تراجع الهجمات لم يغب التنظيم المسلح عن المشهد ليكشف عن استراتيجية مختلفة في التعامل مع القوات الأمنية، معتمدًا أسلوب التنقل الدائم بين المناطق وبطول صحرائها الممتدة، ليبدو أن التنظيم هو من يختار توقيت التصعيد في هجماته، بينما تبقى القوات المسلحة في موقع الرد الذي دائمًا ما يأتي في صورة الاغتيالات بحق من تصفهم بالتكفيريين، وإن كان أحد لا يستطيع الجزم بضلوع هؤلاء الضحايا في أي من هذه الهجمات.

تصعيد تزامن هذه المرة مع الذكرى السنوية الثانية لإطلاق العملية الشاملة سيناء 2018، ليؤكد استمرار قوته وقدرته على استهداف قوات الأمن، بل التوسع في طول سيناء وعرضها، ولا يزال المدنيون الأكثر تضررا ودفعا لفاتورة هذه العملية العسكرية المتواصلة، والأكثر تكبدا لخسائر الأرواح والتهجير من قبل القوة الغاشمة .

بعد هدوء متقطع من هجمات تنظيم ولاية سيناء، تشهد المحافظة الحدودية صخبًا متزايدًا مع دخول شهر فبراير باستهداف خط الغاز بعد توقف دام لأكثر من سنوات، فيما جاء التصعيد الجديد من جانب التنظيم تزامنًا مع الذكرى الثانية لإطلاق العملية العسكرية الشاملة التي وعد السيسي فيها باستخدام ما أسماها القوة الغاشمة في أعقاب مجزرة مسجد الروضة، لتعلن القوات المسلحة عن مقتل 7 من عناصرها في هجوم مسلح على أحد الارتكازات الأمنية مساء الأحد، مشيرة إلى تصدي عناصر التأمين في هذا الارتكاز لمجموعة مسلحة من العناصر الإرهابية من خلال الاشتباك معها، وهو ما أسفر عن مقتل 10 أفراد من المهاجمين.

تصعيد جاء بعد أيام قليلة من زيارة رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمد فريد للمحافظة، ما يؤكد أن هذه التطورات تضاعف تعقيدات المشهد في ظل غياب الشفافية عن حقيقة الأوضاع هناك؛ بسبب منع الصحف ووسائل الإعلام المحلية والدولية، فيما يدفع ثمن هذه الأوضاع آلاف السكان المهجرين والمتمسكين ببقائهم مع استمرار الحصار المفروض على معظم الأحياء.

قناة “مكملين” ناقشت- عبر برنامج “قصة اليوم”- القوة الغاشمة وحصاد العملية العسكرية الشاملة مع دخولها العام الثالث.

أبو الفاتح الأخرسي، الصحفي المتخصص في الشأن السيناوي، رأى أن اغتيال قوات جيش الانقلاب 11 مواطنا في منطقة العبيدات بمحافظة شمال سيناء هي المرة الثالثة التي تقوم فيها قوات الجيش باغتيال مختفين قسريًّا بزعم المشاركة في عمليات ضد الجيش.

وأضاف الأخرسي أن عمليات الاغتيال التي قام بها الجيش وقعت في مدينة العريش، بينما الهجمات ضد عناصر الجيش وقعت في جنوب مدينة الشيخ زويد، ما يؤكد أن الهدف من هذه الاغتيالات حفظ ماء وجه الجيش والإيحاء بأن الجيش لا يزال يمتلك حق الرد.

وأوضح الأخرسي أن تصاعد الهجمات ضد الجيش خلال الفترة الحالية، يؤكد أن الجيش لم يستطع القضاء على العناصر المسلحة في شمال سيناء، مضيفًا أنه خلال السنوات السبع الماضية كان تنظيم ولاية سيناء هو الذي يحدد وقت الضرب، ومن ثم يختفي ويقوم الجيش بالانتقام من الأهالي للتغطية على فشله في التصدي للمسلحين.

وأشار الأخرسي إلى أن اقتصار زيارة رئيس الأركان على الكتيبة 101 في مدخل مدينة العريش الشرقي، يؤكد أن رئيس الأركان لا يستطيع التحرك في المناطق المختلفة، ولم يقم بزيارة الشيخ زويد أو رفح، ولم يتحرك على الطرق الرئيسية، ولم يزر أيًّا من الأكمنة العسكرية المنتشرة في شمال سيناء، ما يشير إلى عدم سيطرة الجيش على الأوضاع في سيناء.

ولفت إلى أن الهجوم على كمين “زلزال 15” في منطقة الجورة قام به 4 مسلحين، وأسفر عن وفاة 7 من عناصر الكمين، بينهم ضابطان، وإصابة ما يقرب من 7 آخرين، وهو ما يوضح أن ميزان القوى يميل لصالح المسلحين، وعندما رد الجيش بعملية اغتيالات لم يصب جندي واحد خلال العملية، ما يؤكد أن الضحايا هم من المختفين قسريًّا من أبناء سيناء.

ونوه إلى أن تنظيم ولاية سيناء استطاع استيعاب زخم العملية الشاملة والحصار الخانق الذي فرضته السلطات على سيناء، وجاء الدور على الرد والهجوم المعاكس للتنظيم، وهو ما تمثل في سلسلة من الهجمات الموجعة داخل مقرات ومواقع الجيش في المناطق التي تم تهجيرها بدعوى القضاء على التنظيم المسلح.

الصحفي السيناوي أبو الفاتح الأخرسي يكشف حقيقة ما يحدث في شمال سيناء

اغتيال 17 شخصا ومقتل ضباط وجنود.. الصحفي السيناوي أبو الفاتح الأخرسي يكشف حقيقة ما يحدث في شمال سيناء #قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Tuesday, February 11, 2020

خالد الزعفراني، الخبير في شئون الجماعات المسلحة، رأى أن الجيوش النظامية يصعب عليها مواجهة التنظيمات المسلحة التي تعتمد على حرب العصابات، خصوصا في المناطق الوعرة التي يصعب السيطرة عليها كما في سيناء.

وأضاف الزعفراني أن قدرة الجيش تتضاءل في المساحات الشاسعة والحدود المفتوحة التي تستطيع التنظيمات الحصول على الأسلحة عبرها، مضيفا أن عمر هذه التنظيمات على مدى التاريخ قصير وسيقضى عليها في يوم من الأيام.

وأوضح الزعفراني أنه على الرغم من الإجراءات العسكرية التي ينفذها الجيش في سيناء، فإن هذه التنظيمات المسلحة تتلقى تمويلا ودعمًا من الخارج، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في سيناء.

Facebook Comments