أعلن ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، المدعوم إماراتيًا، حالة الطوارئ في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المدن الجنوبية وإدارتها ذاتيًا، في انقلاب جديد تتعرض له الحكومة الشرعية.

وقال المجلس، في بيان وصفه بأنه جاء عقب اجتماع طارئ حضرته القيادة العليا للجيش والأمن الجنوبي، إن الإدارة الذاتية لمحافظات عدن ولحج وأبين وشبوة وحضر موت والمهرة والضالع ستتم اعتبارا من منتصف ليل السبت .

ودعا المجلس محافظي الجنوب ومسئولي المؤسسات والمرافق العامة من أبناء الجنوب فقط إلى الاستمرار في أعمالهم، مشيرا إلى منع أي مسئول من المحافظات الشمالية من ممارسة مهامه في مناطق سيطرتهم.

وفي أول تعليق من الحكومة الشرعية، قالت الخارجية اليمنية إن ما فعله ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي يعد استمرارًا للتمرد المسلح، في أغسطس الماضي، وإعلان الانسحاب التام من اتفاق الرياض .

وقالت الخارجية، في بيان لها، إن الانتقالي يأبى تحكيم العقل وتنفيذ ما عليه وفق اتفاق الرياض ومراعاة للحالة الكارثية في العاصمة المؤقتة عدن، ويصر على الهروب وتغطية فشله بإعلان استمرار تمرده المسلح على الدولة .

وأعربت الخارجية اليمنية عن تطلعها لما وصفته بموقف سعودي صارم إزاء استمرار تمرد ما يسمى المجلس الانتقالي، وتنصله من اتفاق الرياض باعتبار المملكة العربية السعودية ضامنة له، وتتزعم التحالف العسكري لدعم الشريعة.

وأعلنت 5 محافظات من أصل 8 محافظات جنوبية ما يسمى بـ”المجلس الانتقالي”، وجاءت المواقف الرافضة من طرف السلطات المحلية من محافظات حضر موت والمهرة وأبين وسوقطرى وشبوة، حيث أكدت السلطة المحلية بمحافظة حضر موت بقيادة المحافظ قائد المنطقة العسكرية الثانية وقوف المحافظة وسلطتها المحلية مع الحكومة المعترف بها دوليا، واعتبرت إعلان الانتقالي الأخير خرقًا للشرعية واتفاق الرياض وعملا غير مسئول.

بدورها أعلنت السلطة المحلية واللجنة الأمنية بمحافظة المهرة، عن رفضها بيان المجلس الانتقالي، وقالت إنه يعد انقلابًا واضحًا وصريحًا على الحكومة الشرعية واتفاق الرياض.

وقال الكاتب والباحث اليمني، عادل دشيلة، إن إعلان المجلس الانتقالي حالة الطوارئ في جنوب اليمن هو إعلان وفاة لاتفاق الرياض، مضيفا أن الإمارات طعنت السعودية حليفتها الاستراتيجية في عدن في الظهر، بدعم هذه المليشيات المتمردة، مضيفا أن هذا الإجراء سيؤدي إلى اندلاع أعمال عنف في المستقبل؛ بسبب رفض المناطق الجنوبية والشرقية للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وأضاف دشيلة أن كل السيناريوهات السياسية مفتوحة بما فيها الحرب الأهلية، مضيفا أن المجلس الانتقالي لا يتحكم سوى في 3 محافظات في جنوب اليمن، وقيامه بهذه الخطوة بعد أن فشل سياسيا في تحقيق أي مكاسب في عدن.

وأوضح دشيلة أن موقف السعودية يدعو للريبة والشك، ويطرح العديد من التساؤلات بسبب عدم وجود موقف واضح من قبل الإدارة السعودية بشأن تصرفات المجلس الانتقالي، وإذا لم تتحرك المملكة لكبح جماح هذه المليشيات المتمردة، فلا يستبعد أن تكون المملكة متورطة في هذا السيناريو مع الإمارات .

وأشار إلى أن المؤسسات السيادية مثل البنك المركزي ووزارة المالية تحت الإدارة السعودية في عدن، وعلى المملكة أن تحدد موقفها من تصرفات المجلس الانتقالي، متوقعا تغير المشهد بشكل جذري في المستقبل، وعندما يتفجر الصراع لن ينفع المملكة السعودية تدخلها عسكريا أو سياسيا.

ولفت إلى أن السعودية هي الخاسر الأكبر من تحركات المجلس الانتقالي جنوبي اليمن، والذي يترتب عليه انتصار المشروع الإيراني في شمال اليمن، وانتصار المشروع الإماراتي في جنوب اليمن بدعم إيراني أيضا، ويصبح اليمن مفككا، وتصبح السعودية محاطة بمليشيات مسلحة من الشرق والجنوب، وعليها أن تقبل بالمشروع الإيراني الذي لديه أهداف أبعد من ذلك بالوصول إلى مكة.

Facebook Comments